فجأة وبعدما تم الإعلان عدة مرات في صحف تل أبيب أن اتفاق تصدير الغاز الصهيوني لمصر سيتأخر لأسباب تتعلق بعدم قدرتهم على توفير الكميات المتعاقد عليها وأسباب أخرى تتعلق بمشاكل أنابيب التوصل، اعلنت دولة الاحتلال عن اتفاق سري لزيادة صادرات الغاز للسوق المصرية، وبسعر 8.25 دولار (أعلى 3 أمثال أسعار العالم).

حيث قالت شركتا “ديليك جروب “الإسرائيلية و”نوبل إنيرجي” الأمريكية اللتان تمتلكان حقلي الغاز العملاقين البحريين في إسرائيل “لوثيان” و”تمار”، ووقعتا اتفاقا مع السيسي لتوريد الغاز إن “تل أبيب ستزيد كمية الغاز الطبيعي التي تعتزم تصديرها إلى مصر بنسبة 35% تقريبًا عن الكميات الأصلية المتفق عليها في عام 2018”.

الإعلان الصهيوني جاء بعدما سبق الإعلان أن الشركتين ستزودان مصر بالغاز الإسرائيلي على مدى 15 عامًا بكمية قد تصل إلى 3 مليارات و850 مليون متر مكعب.

ولكن بحسب الاتفاق المعدل، ستتضاعف كمية الغاز المقرر بيعها من حقل لوثيان تقريبًا إلى 60 مليار متر مكعب من الغاز على مدى 15 عامًا، حيث سيتم في الفترة الأولى ضخ الغاز من حقل لوثيان بمعدل يتراوح بين 1.5 و2.5 مليار متر مكعب سنويًا اعتبارا من 2020 ثم سيتم رفع وتيرة ضخ الغاز إلى ما بين 4 و5 مليارات متر مكعب.

وفي عام 2022 سيتم رفع وتيرة ضخ الغاز الى ما بين 4 و5 مليارات متر مكعب سنويًا قبل أن يصل إلى الطاقة القصوى وتبلغ 7 مليارات متر مكعب سنويًا.

وقد ذكر موقع بلومبرغ الاقتصادي أن زيادة كمية ومدة عقد تصدير الغاز الإسرائيلي إلى مصر، تأتي في إطار سعي مصر لتأمين احتياجاتها المتزايدة من الطاقة من ناحية، وتعزيز دورها كمركز إقليمي لإعادة تصدير الغاز الطبيعي من ناحية أخرى

ماذا يعني العقد الجديد؟

العقد الجديد الذي تم توقيعه بين “ديليك” و”نوبل إنيرجي” من ناحية وشركة “دولفينوس القابضة” المصرية من ناحية أخرى، ألغى أي تذبذب في الكميات التي سيتم تصديرها إلى مصر، ولكنه اظهر إما كذب سلطات السيسي بشأن اكتشاف مصري كميات من الغاز تكفيها ذاتيا، أو أنه اتفاق ازعان يجبر مصر على استيراد الغاز الصهيوني بأسعار باهظة وعدم الاستفادة مما في باطن حقولها.

وسيعطي إتمام صفقة شراء خط أنابيب الغاز خلال الشهر الجاري، الشركات الثلاث الامريكية الصهيونية حقوقا حصرية لتأجير وتشغيل خط الأنابيب بين مصر ودولة الاحتلال.

وكان تقرير لمؤسسة “وود ماكينزي” البريطانية للاستشارات وأبحاث الطاقة، أشار إلى أن احتياجات مصر من الغاز الطبيعي ستزيد بنسبة 30% خلال العشرين عاما المقبلة وهو ما سيؤدي إلى نقص في الإمدادات خلال السنوات الخمس المقبلة.

وفي حين يرى مسؤولون إسرائيليون ومصريون أن الاتفاق الأخير مقدمة لعقود أكبر قادمة في هذا المجال، فإن الشركات المعنية تعمل منذ سنوات لإزالة العقبات القانونية والتشغيلية التي واجهت صفقتهم الأولى.

وكان خط أنابيب للغاز الطبيعي يربط بين مصر وإسرائيل، ينقل قبل سنوات الغاز المصري إلى إسرائيل قبل أن يتوقف عن العمل بسبب الهجمات المتكررة التي كان يتعرض لها من جانب الجماعات المسلحة في شمال سيناء، والان يجري الحديث عن استغلال نفس الخط لاستيراد الغاز الصهيوني وبناء خطوط اخري في البحر.

لا اكتفاء ذاتيًّا ولا مركز إقليميًّا!

الأخطر أن هذا الاتفاق معناه أن الأمن الإسرائيلي هو الذي سيحمي الانابيب بمصر، وأن ما يقال عن أن مصر مركز اقليمي للطاقة فنكوش وأنها ستتحول إلى “مركز إقليمي إسرائيلي للغاز على أرض مصر”.

الاتفاق أيضا يعني اعتراف السيسي بانه لا اكتفاء ذاتيًا من الغاز لمصر ولا مركز اقليمي مصري لغاز المتوسط؛ حيث سيكون المركز الإقليمي للغاز الإسرائيلي على أرض مصر، كما يقول الخبير الاقتصادي محمود وهبة.

فعندما تم اكتشاف حقل ظهر قالوا إن مصر تجلس على بحيرة غاز، ولكن الآن بعد الإعلان الأخير ظهر ان مصر ليس لديها اكتفاء ذاتي من الغاز بدليل مضاعفة كميات الغاز المستورد من دولة الاحتلال وهو غاز مصري أصلا لسرقتهم المياه الاقتصادية لمصر.

معني هذا أيضا أن صادرات اسرائيل ستكون للاستخدام المحلي المصري وستزيد الكمية المصدرة، وأن الغاز المصري وشرق المتوسط أصبح قناة سويس جديده محتكر ومحتل.

وبدل ان تحتل إسرائيل سيناء بالحرب، ستحتل ارض مصر وبحرها في شرق المتوسط بالاتفاق، فقد باع السيسي تيران وصنافير للسعودية وتنازل عن 1000 كيلومتر مربع من ارض سيناء لمدينه نيوم السعودية، وتنازل عن مياه النيل لأثيوبيا، والان يتنازل عن السيادة المصر لغاز وأرض مصر بشرق المتوسط لشركتين صهيونيتين احتكاريتين.

فحسب بلومبرغ نجحت شركتا ديليك ونوبل الصهيونيتان في الاتفاق لتصدير غاز لمصر، رغم الاكتشافات المصرية للحقول الأضخم في العالم وعدم حاجة مصر لمزيد من الغاز.

ولذلك وصف نتنياهو هذا الاتفاق بأنه عيد بإسرائيل وسماه السيسي “جون” لمصر، ويروج للاتفاق أنه سيمكن مصر أن تكون مركزا إقليميا لتصدير الغاز للعالم بينما هو سيكون مركزا إقليميا لتصدير الغاز الصهيوني عبر مصر.

فما يجري تماما كما حدث في صفقة حسين سالم الذي باع الشركة المصدرة المصرية لصهيوني من شيكاغو وأصبحت إسرائيل هي المستورد والمصدر وقتها (كانت أكبر جرائم الفساد في التاريخ المصري لحين جاء السيسي وتعداها بمراحل).

والمأساة أن مصر يمكنها قتل قطاع الغاز بإسرائيل بأكمله لأنه لا يوجد له منفذ للتوزيع الا مصر ولو رفضت مصر لانتهت قصه الغاز الإسرائيلي التي قال نتنياهو إنها ستمكن إسرائيل أن تكون أغنى من قطر.

وإذا رفضت مصر فإن السوق الباقي لإسرائيل هو فلسطين والأردن وهم لا يكفي لقيام صناعه غاز بإسرائيل، ولكي تصدره لأوروبا فتكلفه تسييله بإسرائيل ونقله بالسفن غير مجديه اقتصاديا وشبه مستحيلة

والبديل الثاني شبكة أنابيب تحت البحر من إسرائيل لأوروبا وسترفض تركيا ان تمر شبكه الانابيب الإسرائيلية بأراضيها ولو لم ترفض تركيا فسينفجر الخط كما حدث سابقا في سيناء وإذا لم يفجر فستكون تكلفه نقله عالية بحيث انه لن ينافس الغاز في أوروبا من دول أخرى سواء روسيا أو قطر أو حتى الغاز الأمريكي الذي سيُصبِح الأكثر تصديرا في العالم خلال عامين.

الخلاصة أن الانقلابي السيسي يدير مصر نحو الخراب وصالح الكيان الصهيوني على حساب الأمن القومي الإسرائيلي، وبدلا من أن تقتل مصر منافس لها في تصدير الغاز تعطي له احتكار غازها وأرضها وبحرها!!

وأبرمت شركة ديليك للحفر وشريكتها نوبل إنرجي العام الماضي اتفاقيتين ملزمتين مع شركة دولفينوس القابضة المصرية المملوكة لرجل الأعمال علاء عرفة لتصدير الغاز الطبيعي إلى مصر، برعاية مخابرات السيسي.

Facebook Comments