تساؤلات عديدة أثارت الحيرة في أعقاب نجاح تنظيم داعش (ولاية سيناء) في تنفيذ ضربتين مؤلمتين لكنيستين مصريتين، كانتا السبب في اتهام صحيفة "نيويورك تايمز" السيسي بأنه "فشل في حماية المسيحيين على الرغم من أن الكنيسة دعمته سياسيا".

سبب الحيرة هو التساؤل: كيف علمت داعش بمكان وجود البابا تواضروس، وأنه سيكون في الكنيسة المرقسية بالرمل بالإسكندرية، لأول مرة منذ توليه منصبه، حيث اعتاد عدة مرات أن يصلي "أحد الشعانين" في كنيسة وادي النطرون؟!.

عقب التفجيرات، بدأت صحف مختلفة تنشر كواليس ما جرى في كنيسة الإسكندرية خصوصا، حيث كان البابا هناك، حيث حاول الانتحاري دخولها، ولكن تم منعه بسبب جهاز كشف المعادن، ففجر نفسه خارجها، كان أكثرها إثارة الكشف عن أن البابا غيّر مكان إقامة الصلاة هذه المرة من وادي النطرون إلى الإسكندرية، وذهب إلى كنيسة الإسكندرية لأول مرة، وأن حراسة أمنية وعسكرية اصطحبته عقب نجاته إلى القاهرة فورا.

صحيفة "الفجر" كتبت تقول إن البابا كان من المفترض أن يصلي "أحد الشعانين" في دير وادي النطرون، كما اعتاد في كل عام، ولكنه هذا العام قرر الصلاة– لأول مرة- بالكنيسة المرقسية بالإسكندرية، وبعد ساعة من عظته وقع الانفجار.

فكيف علم داعش بمسار تواضروس رغم أن صفحات الكنيسة بما فيها الصفحة الرسمية لبطريركية الأقباط الأرثوذكس بالإسكندرية على موقع التواصل الاجتماعي، لم تنشر أي شيء عن الزيارة إلا أثناء إقامة الصلاة؟!.

هل الاختراق– لو صح – من داخل الكنيسة؟ أم من جانب الجهات الأمنية التي تحدد مسار البابا وتحرسه؟ علما بأن حراسة أمنية مشددة من الجيش والشرطة صاحبت البابا للباب الخلفي عقب التفجير، وعادت به من الإسكندرية للقاهرة فورا.

العديد من المحللين العسكريين والأمنيين تحدثوا لوسائل الإعلام عن استهداف الهجوم للبابا شخصيا، فكيف علمت داعش ومفجرها الانتحاري أنه غيّر وجهته من كنيسة وادي النطرون إلى كنيسة الإسكندرية؟.

فاللواء أركان حرب دكتور نبيل فؤاد، أستاذ العلوم الاستراتيجية، قال إن المستهدف من حادث تفجير الكنيسة المرقسية بالإسكندرية هو البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية.

وأيد ذلك أيضا عضو البرلمان سمير غطاس، الذي أكد أن البابا هو المستهدف الرئيسي من حادث الإسكندرية، ولولا الإجراءات الأمنية المشددة لاستطاع الإرهابي تفجير نفسه داخل الكنيسة، مما كان سيسفر عن مئات الضحايا ومنهم البابا تواضروس.

نقلة نوعية لداعش

الأخطر من كل ذلك، هو هذا التطور أو النقلة النوعية في العمليات الإرهابية من قبل تنظيم داعش، التي اعتبرتها صحيفة "نيويورك تايمز" فشلا للسيسي في حماية المسيحيين، على الرغم من أن الكنيسة دعمته سياسيا، وانتقدت جهاز المخابرات لعدم قدرته على توقع الهجمات.

حيث توسع داعش في ظاهرة المنتحرين بالحزام الناسف بدلا عن السيارات المفخخة والعبوات الناسفة، مما يوحى باتجاه لتطور نوعي آخر.

الظلم وقود العنف المسلح

ونشير هنا إلى نشر المدون وائل عباس "معلومة"، لم يحدد مصدرها، على حسابه على تويتر، تؤكد أن "منفذ أحد الانفجارات قد يكون مهندس بترول تم فصله من شركته التي يعمل بها بسبب السياسة"، واعتبر "عباس" هذا الأمر مؤشرا للربط بين "الظلم والإرهاب".

ومن المعروف أن الانتحاريين هم حصاد الاستبداد والظلم، ولو صحت هذه المعلومة فلن يكون السبب لتحول بعض الشباب للعمل مع تنظيم داعش كانتحاريين محتملين، ليس فقط تعرضهم للظلم والتعذيب وقتل أهاليهم، ولكن أيضا بسبب معاناتهم من الفساد والظلم الاقتصادي.

Facebook Comments