في أحد المؤتمرات المشبوهة، الذى حمل عنوان “مؤتمر الأزهر العالمي للتجديد في الفكر الإسلامي”، هذه المؤتمرات التي نشطت، في ظل الانقلاب العسكري، والتي تهدف بالأساس لهدم ثوابت الدين، وتفريغ الدين من محتواه.

وكان قائد الانقلاب قد قال في هذا المؤتمر المشبوه: “لقد طالبت المؤسسات الدينية منذ عدة سنوات، وفي مقدمتها مؤسسة الأزهر الشريف، بأن تولي الأهمية القصوى لموضوع تجديد الخطاب الديني، من منطلق أن أي تقاعس أو تراخٍ عن الاهتمام بهذا الأمر من شأنه ترك الساحة لأدعياء العلم وأشباه العلماء من غير المتخصصين ليخطفوا عقول الشباب ويزينوا لهم استباحة القتل والنهب والاعتداء على الأموال والأعراض، ويدلسوا عليهم أحكام الشريعة السمحة، وينقلوا لهم الفهم الخاطئ المنحرف في تفسير القرآن الكريم”.

وسبق له أن قال في مؤتمر ميونخ للأمن في العام الماضي، خلال كلمته بالجلسة الرئيسية لمؤتمر ميونخ للأمن، إن الدولة المصرية تقود الآن مسيرة الإصلاح الديني وإبرازه للعالم” قائلًا: “قولناها بشكل علني وواضح.. إحنا بنعترف إن عندنا مشكلة، ولما بلتقي بالشركاء الأوروبيين بقولهم من فضلكم انتبهوا جيدًا لما يتم نشره في دور العبادة ولا تسمحوا للمتطرفين إنهم يقوموا بتوجيه البسطاء تجاه الغلو والتطرف”.

وخلال المؤتمر المشبوه، انتقد “أحمد الطيب” تصريحات “الخشت” عن تجديد الفكر الإسلامي قائلا: «كنت أود أن تكون كلمته في موضوع دقيق مثل التجديد، أن تكون معدة سابقا ومدروسة، وليس نتيجة تداعي الأفكار والخواطر.. قلت كرئيس للجامعة إن التجديد هو مثل أن تُجدد منزل والدك دون أن تسكن فيه، هذا ليس تجديدًا هذا إهمال وترك وإعلان الفُرقة لبيت الوالد”، موضحا أن “التجديد في بيت الوالد يكون في بيته، ولكن يجب إعادته مرة أخرى بما يناسب أنماط العصر.. أما قصة أن القرآن قطعي الدلالة وظني الدلالة ليست مقولتي ولا مقولتك، تلك مقولة التراثيين”. بحسب كلام الطيب.

ولله در المودودي حين قال- رحمه الله- في رسالة له بعنوان: “موجز تاريخ تجديد الدين وإحيائه” ليجلي لنا قضية تجديد الدين: “التجديد في حقيقته عبارة عن تطهير الإسلام من أدناس الجاهلية، وجلاء ديباجته حتى يشرق كالشمس ليس دونها غمام» ويقول: «قد ألف الناس في زماننا ألا يفرقوا بين التجدد والتجديد، فيسمّون، لسذاجتهم، كل متجدد من بينهم مجدداً، ظنا منهم أن كل من جاء بطريق جديد ثم أمضاه بشيء من القوة والعزم فهو المجدِّد. ويجودون بهذا اللقب خصوصا على الذي يبادر إلى إصلاح حال الأمة المسلمة من الجهة المادية إذا وجدها إلى التقهقر، فيخرج بمسالمته للجاهلية الحاكمة في زمانه خلطا جديدا من الإسلام والجاهلية، ويصبغ الأمة بصبغ الجاهلية الكامل الذي لا يبقى من خصائصها إلا الاسم. والحال أن أمثال هذا لا يكونون مجددين بل متجددين، ولا تكون مهمتهم تجديد الدين بل التجدُّد في الدين، وشتان ما بينهما. وذلك أن التجديد لا يكون عبارة عن التماس الوسائل لمسالمة الجاهلية، ولا هو عبارة عن إعمال خلط جديد من الإسلام والجاهلية، بل التجديد في حقيقته هو تنقية الإسلام من كل جزء من أجزاء الجاهلية، ثم العمل على إحيائه خالصا محضا على قدر الإمكان. ومن هنا يكون المجدد أبعد ما يكون عن مصالحة الجاهلية، ولا يكاد يصبر على أن يرى أثراً من آثارها في أي جزء من الإسلام مهما كان تافهاً”.

ولكى نعرف القصد من هذه المؤتمرات المشبوهة، والتي عليها علامات استفهام عدة، لا بد من التفريق بين الثوابت والمتغيرات، والشرع المنزل والشرع المؤول؛ أي التفريق بين مواطن الإجماع وقطعيات النصوص التي لا تحل المنازعة فيها، وبين موارد الاجتهاد، وظنيات النصوص، التي يسع فيها الخلاف، وتختلف فيها الأنظار.

لكن للأسف الشديد، ترى الذين لا يحسنون الوضوء، يدعون إلى مراجعات في قطعيات الشريعة؛ كوجوب الحجاب، وحرمة الربا، ولا نقبل من باب أولى بالإسلام الأمريكى، الذى نادى به “توماس فريدمان” الذى يقول: “إن المطلوب استنساخ عقل إسلامي على الطريقة الأمريكية في غضون عشر سنوات”. وتغيير المفاهيم الدينية والحضارية والثقافية لهذه الأمة، بما يتوافق مع التصورات الأمريكية، حيث الانهزامية تعني العقلانية، والجهاد والمقاومة يعنيان الإرهاب، والتمسك بالهوية يعني الرجعية، والحجاب رجعية وتطرف، والانحلال والميوعة تعني الحداثة.

حتى قال قائلهم: “نحن الذين درسنا في الجامعة… الحديثة، ودرسنا المناهج الحديثة ننظر إلى سياقنا التاريخي والتراثي حتى اللحظة الراهنة بمخرجات علم الاجتماع التي كانت نتاج دراسة واقع معيّن”.

ولله در القائل: إن جديدهم هو قديم أوربا، ويعنى هنا إسقاط مفهوم الخطاب الديني الناتج من الكنيسة الكاثوليكيّة وغيرها على الخطاب الديني الإسلامي..

وقد تصدى الإعلام الانقلابي لقضية تجديد الخطاب الديني، بعد أن حصل على ضوء أخضر، من قائد الانقلاب، فقد قال أحد أراجوزات الإعلام الانقلابي، معترضا على تفسير “المغضوب عليهم” و “الضالين” باليهود والنصارى، في مناهج التربية الدينية: “ده كارثة، لو مكتوب فعلًا في كتاب الدين يبقى كارثة، وولادنا في ستة ابتدائي بيتعلموه تبقى كارثة، ولو وزارة التربية والتعليم عارفة تبقى كارثة، ولو مش عارفة تبقى كارثتين، إحنا كده بنربي إرهاب”. وإلى الله المشتكى.

Facebook Comments