كتب- أحمدي البنهاوي:

 

هل يجرؤ إعلام السيسي على مهاجمة الإعلام العبري في هآرتس ويديعوت أحرورنوت وغيرها من الدوريات التي تنتقذ فشله الاستخباراتي في حماية المصلين من الذبح في سيناء، كما هاجمت اللجان الألكترونية التاعبة لشؤون المعنوية و"الأذرع" الإعلامية صحيفتي "الجارديان" وموقع "BBC" بسبب انتقادها للسيسي.

 

وعبر حسابه على "الفيسبوك" تابع علاء البشبيشي الصحفي المتخصص بالتقارير الاستخباراتية الدولية نشرة استخباراتية أوروبية نشرت تقريرًا منذ سويعات يفيد بتجدد الانتقادات الموجهة لأجهزة الاستخبارات المصرية بعد هجوم مسجد الروضة في شمال سيناء، قائلة إن الحادث أبرز وجود "ضعف هيكلي في جهاز المخابرات وضعف تنسيق بين مختلف أجهزة" الدولة.

 

ورأى أن ووصف "متجدد" هنا يشير إلى ما رصدته الدورية سابقًا أكثر من مرة خلال السنوات الماضية.

 

وأوضح أن الفشل السيسي تردد صداه مُبَطَّنًا في معظم التغطيات الإسرائيلية والغربية للحادث خلال الأيام القليلة الماضية داعيا المتحدثين باسم الإنقلاب في الخارجية كمثال إلى الرد على غرار نقد متحدثها الرسمي شخصيًا لمقال سيمون تيسدال في الجارديان.

 

فشل استخباراتيّ

 

وكتب زيفي بارئيل، محلل شؤون الشرق الأوسط في صحيفة هآرتس العبرية، اليوم تقريرا رجح فيه أن "فشلًا استخباراتيًا كبيرًا كان له دور في وقوع هذه المذبحة".

 

 

وأكد بارئيل أن القوات العسكرية وحدها ليست كافية على ما يبدو للقضاء على الجماعات الإرهابية، ولا سيما في شمال سيناء.

 

وقال إن "على أي حال، لم يكن التواجد العسكري الكثيف كافيا يوم الجمعة عندما تمكن المهاجمون من الوصول إلى بلدة بئر العبد وارتكاب مجزرة في مسجد الروضة. ومن المفترض أن يقوم محافظ شمال سيناء بالتحقيق اللازم لاكتشاف كيفية قيام الإرهابيين بالوصول إلى وسط المدينة".

 

استعدادات خرقاء

 

ووصف محلل الشئون العسكرية والدفاعية في صحيفة هآرتس، أموس هاريل، استعداد قوات الأمن المصرية بأنها كانت "خرقاء ويمكن التنبؤ بها".

 

وأعرب محلل الشؤون العسكرية والدفاعية في "هآرتس"، عن دهشته وقلقه من “الفشل المصريّ” في مواجهة التمرُّد السيناويّ، خاصة بالنظر إلى التقارير التي تفيد بأن تل أبيب ساعدت القاهرة بالمعلومات الاستخباراتية وعمليات الطائرات بدون طيار ضد معاقل تنظيم الدولة في شبه الجزيرة.

 

وأعتبر هاريل أن الهجوم على مسجد الروضة ليس تقليديًا على الإطلاق؛ واختصَّه هاريل بألقاب ومنها؛ مجزرة المصلين، وأكثر الهجمات الجهادية دموية في مصر، لافتًا إلى أنه: الفشل الثاني لقوات الأمن المصرية خلال قرابة شهر، بعد الحادث القريب الذي أسفر عن مقتل 50 شرطيًا والإطاحة برئيس الأركان الذي أصبح الآن مجرد مستشار للرئيس.

 

قبضة حيديدة

 

وكتب سايمون تيسدال، مقالا في صحيفة "الجارديان" البريطانية عن المذبحة، تحت عنوان "القبضة الحديدية في الرد المصري على الهجمات الإرهابية لا تنجح أبدا"، هاجم سياسة السيسي في مواجهة الإرهاب، وشبهه بـ"السكران الذي يحتسي الخمر حالما بحل المشكلة دون عناء".

 

ووصف رد فعل الجيش على الهجمات بإرسال طائرات خلال ساعات قليلة للانتقام من فاعلي الجريمة بغير المقنع، وقال: "لو كان هناك إرهاب حقيقي فإن المسؤول الأول عنه السيسي والجيش المصري"، مضيفا أن "المواقع التي قصفت قد اختيرت عشوائيا، وإلا لماذا لم تضرب قبل الحادث وليس بعده".

 

 

وقال تيسدال عن اعتقاده إن سياسة القبضة الحديدية التي يستخدمها الجيش في سيناء لم تضعف الإرهابيين بل على العكس، مشيراً إلى أن علاقة ولاية سيناء مع تنظيم داعش أصبحت أقوى من ذي قبل، خاصة بعد هزيمة التنظيم في سوريا والعراق، ما يجعل عناصره تبحث عن ملاذ آمن في شبه جزيرة سيناء.

 

فشل السيسي

 

وفي تقرير بها قالت صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية إن أحد أبرز جوانب هجوم يوم الجمعة الأكثر فتكاً في تاريخ مصر الحديث، يتمثَّل في مدى سهولة تنفيذها من قِبَل المسلحين.

 

وأضافت أن بعض الخبراء في شؤون سيناء يرون أنَّ الهجوم زاد التدقيق في تكتيكات مكافحة التمرد التي تنتهجها مصر ضد التمرُّد الإسلامي العنيد الذي قوت شوكته فجأةً منذ عام 2013 بعد قدوم السيسي إلى السلطة في انقلابٍ عسكري.

 

ويرسم هؤلاء صورةً لنهجٍ عنيد عفا عليه الزمن ولا يناسب المعركة من جانب السلطات المصرية، ويُخلِّد أخطاء رؤساء مصريين متعاقبين.

 

فعلى مدار عقود، ظلّت مصر تنظر إلى سيناء من منظورٍ عسكري، وتنتهج نهجاً عدوانياً تجاه سكانها المحليين المنبوذين. إذ شارك الجيش في إعداماتٍ فورية وتدمير قرى بأكملها، بينما لم يُقدِّم سوى القليل من أجل حل المشكلات الاجتماعية والاقتصادية العميقة في المنطقة، بما في ذلك البطالة المزمنة، والأمية، وسوء فرص الحصول على الرعاية الطبية.

Facebook Comments