(أبوظبي، دبي، الشارقة، رأس الخيمة، الفجيرة، أم القيوين، عجمان).. 7 إمارات خليجية كوّنت دولة الإمارات المتحدة، لكن على ما يبدو أن القاهرة صارت “ثامنتهم” اقتصاديًّا وسياسيًّا. ربما يرى البعض مبالغة في هذا الطرح، لكن المتتبع للنفوذ الاقتصادي والسياسي للإمارات في مصر، خلال سنوات الانقلاب، سيكتشف ذلك بسهولة شديدة، فمصر تحولت من دولة ذات سيادة خاصة إلى أشبه بالدويلة التابعة لقرارات الممول الأكبر لها “الإمارات".

وعلى مدار السنوات الماضية، لم تتوقف قاهرة السيسي عند حد التبعية السياسية للإمارات، لكنها بدأت في سن تشريعات وقوانين تمكّن الإمارات من السيطرة على الاقتصاد المصري، وتسمح لها بالتوغل، بل وتقييد سن أي تشريعات تؤثر على اقتصادها في مصر.

وقررت عصابة الانقلاب منح الحكومة حق التصرف بالأمر المباشر في العقارات والأصول المملوكة للمصريين في القاهرة، بالبيع أو التأجير أو الترخيص بالانتفاع أو بالاستغلال لتحقيق اعتبارات اجتماعية واقتصادية تقتضيها المصلحة العامة، وهو ما يعني بيعها بالأمر المباشر للمستثمر الإماراتي أو غيره.

يأتي هذا القرار بعد إعلان عصابة الانقلاب عن نقل جميع المقرات والهيئات الرئاسية والحكومية إلى العاصمة الإدارية الجديدة في ٢٠٢٠، وقدر بعض المتخصصين العقاريين قيمة مباني الوزارات والهيئات العامة الحكومية بأكثر من 800 مليار جنيه، من حيث القيمة السوقية لسعر المتر في مناطق التحرير ووسط البلد وجاردن سيتي والزمالك.

"مليارات بالكوم"

وتتجاوز القيمة الفعلية هذه الأرقام في ظل وجود مبانٍ حكومية أثرية، وأخرى تُمثّل قيمة تاريخية وشعبية مثل مباني مجلس الوزراء ومجلسي النواب والشورى، ووزارات الصحة، والتربية والتعليم، والإنتاج الحربي، والنقل والمواصلات، والأوقاف، ومبنى الخارجية القديم، ومصلحة العملة، والمجمع العلمي، والجمعية الجغرافية المصرية.

يقول الوكيل السابق للجنة الإسكان في مجلس الشعب، عزب مصطفى: "إن القرار يُعدّ خطوة تمهيدية لبيع أو تأجير المباني الحكومية بأهم مناطق وسط القاهرة، بعد نقل الوزارات للعاصمة الإدارية الجديدة."

ويضيف: "القرار لا يحتمل اللبس، خاصة أنه جاء بعد أيام من إعلان الحكومة بدء تنفيذ توجيهات رئيس نظام الانقلاب، بنقل الوزارات والهيئات العامة للعاصمة الإدارية قبل منتصف 2020، ولذلك جاء القرار ليمنح رئيس الحكومة أو مَن ينوب عنه الحق في إبرام كل العقود المتعلقة بهذه المباني وغيرها، وحق التصرف فيها بالأمر المباشر، وهو ما يُثير علامات استفهام مقلقة حول نوايا الحكومة".

تخطيط صهيوني

يجب أن نعي أن الذي يخطط لعصابة الانقلاب دوائر متشابكة من قوى إقليمية وتمرر ما تريد من خلال الاختراقات الواسعة في الدوائر المحلية، فالذي أعد مشروع القاهرة 2050 وقدمه لجمال مبارك لتنفيذه خبراء يهود من خلال "برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية"، بمشاركة البنك الدولي وبعض المنظمات الدولية، وطرحوه كمشروع حكومي من خلال وزير الإسكان الأسبق محمد إبراهيم سليمان.

ومن العجيب أن الماكينة تعمل ولا تنتظر التنفيذ الرسمي للمشروع، فأثناء المناقشات حول المشروع منذ سنوات، بدأ المستثمرون الأجانب وواجهاتهم ووكلاؤهم يشترون المباني القديمة بوسط القاهرة، بعضها من هيئات حكومية، وزحفوا على بعض الأحياء مثل بولاق أبو العلا.

الدوائر التي وضعت مخطط مشروع جمال مبارك هي ذات الدوائر التي وضعت مشروع المشير السيسي، لكن يبدو أن هناك تغييرًا في ترتيب المراحل، فمشروع جمال مبارك كان يخطط أولا لتسليم قلب القاهرة للمستعمرين القدامى من الأجانب وإعادة الوضع إلى ما كان عليه أيام الاحتلال الإنجليزي وتمكينهم من كورنيش النيل، ثم الشروع في بناء عاصمة جديدة غرب النيل بين المنيا وأسيوط والواحات فيما بعد، لكن يبدو أن مشروع السفيه السيسي يريد تنفيذ فكرة العاصمة أولا، ولكن بتغيير مكانها إلى العين السخنة، ثم تفكيك القاهرة وخلخلتها وبيع ما تم تحديده من قبل في مشروع جمال مبارك.

Facebook Comments