حتى وإن كانت أجهزة العسكر قامت باللعب على انفجار الشارع المصري، إبان ثورة 25 يناير، ليخدم ذلك مصالحها في عدم خروج العرش من تحت إبط الجيش، وعدم تولي المدنيين الحكم، وحتى وإن كان ذلك المدني سيرث مكان أبيه المخلوع مبارك، فإن ذلك لا يُعطي الحق لأحد أن يُشكك في ثورية دماء قُدمت خلال 18 يومًا لتحرير مصر من عصابة العسكر.

وربما يكرر البعض ذات الخطيئة عندما تشطح به الأماني بأن صراعات أجنحة عصابة الانقلاب، وتناقضات الجيش والمخابرات العامة والحربية، هما السبيل والملاذ الآمن لإسقاط جنرال إسرائيل السفيه عبد الفتاح السيسي، وكأن هؤلاء البعض لا يثقون في طبيعة الشعب المصري، ذلك الشعب الذي ورث عن الجمال خصلتين: الصبر والثورة عند الغضب.

تقارير الغضب

تصاعدت التقارير إلى السفيه السيسي، ويبدو أنها كانت تشير إلى إشعال الفنان والمقال محمد علي حالة الغضب بسبب الوضع المتردي المتزامن مع بذخ وسفه يرتبط بالمال العام، وما يقوم به السفيه السيسي مجاملة لزوجته أو أصدقائه، فقرر السفيه السيسي أن يرد بنفسه في مؤتمر عام.

بدا السفيه السيسي منفعلًا ومهتزًّا وهو يتحدث عن أثر تلك الدعايات على الجيش وضباطه وهم يسمعون عن فساد قائدهم الأعلى، وتحدث بسخرية وأداء تمثيلي عن رد فعل الإعلام أمام تلك الأزمة، كما تحدّث عن طلب الجهات الأمنية منه ألا يتحدث عما يُقال، لكنه باعتباره طبيب الفلاسفة أصرّ على الحديث، فهو كما يصف نفسه الشريف والأمين والمخلص، ثم كانت المفاجأة أنه تحدّث دون تفنيد للوقائع، بل قال بعناد وتحدٍّ إنه بنى وسيبني قصورا أخرى، ليعطي الضوء الأخضر لمحمد علي ليقوم بخطوته التالية.

قام “علي” بالتقاط طرف الخيط سريعا، واعتبر السفيه السيسي معترفًا بما قاله بحقّه، ودون مقدمات طالب المصريين بالنزول للتظاهر ضد السفيه السيسي يوم الجمعة 20 سبتمبر لإسقاطه، ليلقي حجرًا كبيرًا في مياه الثورة الراكدة منذ 6 سنوات.

لا تذهبوا بعيدا

من جهته يقول الكاتب محمد المصري، في مقال نشره موقع “ميدل إيست آي” البريطاني: “إذا كان لأحداث الأسابيع القليلة الماضية من دلالة، فهي أن السيسي بات الآن يواجه ثقافة جديدة من الاحتجاج، وأن عليه أن يعد نفسه للتعامل مع هذه الثقافة الجديدة. فإلى متى سيتمكن النظام من الاستمرار في نشر الدبابات في الشوارع؟ وكم من الناس لديه الاستعداد أن يعتقلهم أو يزهق أرواحهم؟”.

مضيفًا: “عند أي نقطة سيقرر الجيش المصري، الذي يتحكم بما يزيد عن ستين بالمائة من الاقتصاد المصري، أن السيسي لم يعد يستحق العناء؟ هذه أسئلة لا يتسنى الإجابة عنها في الوقت الراهن، ولكن الأيام أو الأسابيع أو الشهور القادمة قد تحمل في طياتها الإجابة عنها”.

وتابع المصري: “بالنسبة للسيسي، يبدو عام 2019 مختلفاً تماما عن عام 2013 عندما حظي بتأييد ودعم حكومات عربية قوية كحكومة المملكة العربية السعودية وحكومة الإمارات العربية المتحدة، وحظي كذلك بدعم ضمني من إدارة أمريكية مستقرة”.

مختتما بالقول: “أما في اللحظة الحالية، فإن الرياض وأبو ظبي وواشنطن غارقة جميعها في مشاكلها الخاصة وعاجزة عن مد السيسي بدعم ذي معنى. لا تذهبوا بعيدا، فثورة مصر أبعد من أن تكون قد انتهت”.

Facebook Comments