كتب- أحمدي البنهاوي:

 

قال وزير العدل الكويتي، فالح العزب، اليوم الجمعة إن الكويت "تعلمت الكثير" من مصر، مشيدًا بدورها في الأمة العربية، ومؤكدًا على مكانتها بين الدول العربية.

 

وأضاف "العزب"، بمؤتمر صحفي خلال زيارته لجامعة القاهرة الخميس. "أحمل لكم أيضًا رسالة من حضرة صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح (أمير الكويت) الذي قال لا نترد في كل ما يطلبه جميع الإخوان في جمهورية مصر العربية، فكل ما يطلبونه هو محل تقدير واحترام لدينا في دولة الكويت، وبالتالي وقعت مع زميلي وزير العدل في أول زيارتي اتفاقية شاملة ومانعة (للتعاون القضائي والقانوني)".

 

وتابع "العزب": "نحن لا نجامل عندما نقول إننا في بلدنا الثاني مصر، بل نحن في بلدنا الذي زودنا بكل جوانب الحياة، الكويت والأمة العربية بأكملها بدون مصر تُعتبر دول على الهامش لا قيمة لها بدون القائد في جمهورية مصر العربية".

 

وطلب قائد الإنقلاب من الكويت في 4 ديسمبر الماضي، التدخل على خط المصالحة مع السعودية، وعلى إثره حضر وفد من السعودية قبل يناير الجاري مباشرة إلا أنه لم ينعكس حضورهم على أي قرار سعودي بعودة العلاقات أو باستئناف امدادات البترول من "ارامكو" أو حتى تسديد بقية المليارات التي تعهدت بها السعودية لصالح مصر.

 

وبدا أن الجانب المصري اتخذ مجموعة من الإجراءات، في سبيل التقارب مع السعودية ومحاولة المصالحة، مثل إقرار حكومة الانقلاب في اليوم التالي لزيارة الوفد السعودي باعتبار أن تيران وصنافير "سعوديتان"، وأخيرًا قرار السيسي بتخصيص 25 فدان لصالح جامعة الملك سلمان والتي تعهد الملك سلمان في زيارته الشهيرة في أبريل الماضي بإنشائها ضمن ملف للتعاون مع مصر، فضلاً عن إيقاف إبراهيم عيسى –ابو لسان طويل بحق المملكة وآل سعود- كجزء من مطالب الوفد السعودي الذي زار القاهرة.

 

جلالة الخائن

 

وفي غمار السعي للمصالحة، تلعب أجهزة المخابرات مع السعودية، واحدة من الالعاب المكشوفة، وهي "اضرب ولاقي"، فنشرت إحدى الصحف المعروفة ب"الصفراء" وهي لصيقة الصلة بالإنقلاب، عنوانًا قمئيًا "جلالة الخائن" بالبنط العريض في الصفحة الأولى، وعلى صورة كبيرة للملك سلمان خادم الحرمين الشريفين، تداولته أوساط ثقافية سعودية بشئ من الألم، كالذي عبر عنه مندوب السعودية في الأمم المتحدة بشأن القرار الروسي الذي دعمه مندوب السيسي في الأمم المتحدة واعترضت عليه السعودية، وكرر نفس الألم عند حديثه عن الموقف الماليزي والسنغالي المشرف من المستوطنات الصهيونية التي رضخ فيها السيسي لمطالب النتنياهو والترامب.

 

 

الأسطول الجنوبي

 

غير أن الأكثر إثارة، ربما يكون في أن يكون ارتداء السيسي للزي العسكري في سفاجا لدى تدشين الأسطول البحري الجنوبي، موجهًا ضد المملكة، التي تشترك في الحدود البحرية المكلف بها الأسطول!!

 

ونشرت المواقع اليمنية الموالية للحوثيين، والمخلوع علي عبدالله صالح، تصريحًا منسوبًا للسيسي يقول: "حان موعد الاعتذار من الشعب اليمني"، مضيفًا أن "من يمول الإرهابيين في العالم هم أمراء السعودية".

 

وهو ما يعني حالة من الشيزوفرينيا والمعالجات الانقلابية الخاطئة لمشكلة السيسي مع المملكة بأمرئاها وعاهلها الملك سلمان وولي عهده والأمير محمد بن سلمان وزير الدفاع.

عود على بدء

 

واستعادت الصحف الإنقلابية، نبرتها التي استخدمتها قبل فترة وقللت من حدتها خلال الأسابيع الثلاثة الأخيرة، وكان من ذلك "العود"، نشرت صحيفة "الوطن" المصرية المعروفة بولائتها لجهات سيادية، اليوم الجمعة، مقالاً للكاتب عادل نعمان بعنوان "السياسة السعودية وثقافة الكفيل"، جاء مليئا بالهجوم الشديد تصريحا وتلميحا على السعودية وقيادتها.

 

وقال الكاتب إن السعودية تتعامل مع مصر بمنطق الكفيل الذي وصفه بانه عنصري واستعلائي ولا يليق بمصر التي خيرها سابقًا على كل العرب وليس السعودية فقط .

 

وزعم أن مصر ليست مسؤولة عن مغامرات شباب قليلي الخبرة في اشارة الى ما يتردد في الإعلام المصري عن توريط ولي ولي العهد وزير الدفاع السعودي الأمير محمد بن سلمان لبلاده في الحرب باليمن.

 

وأضاف " لم نكن حين قبلنا المساعدات كما قبلوها من قبل، نظن أننا على كفالتهم، ولم نكن نحسب أن أقدارنا رهن أقدارهم، أو أننا نحمل سلاحنا ومتاعنا وعتادنا وأرواح أبنائنا إلى غزوات الأجداد وفتوحات الأحفاد، أو أن أمتنا العريقة تسلم مقود إدارتها لشباب قليلى الخبرة والكفاءة، خاضوا غمار حروب لم تكن قدرهم، بل سعوا إليها سعياً، فأضاعوا ما ليس لهم حق فيه أن يضيعوه، وفقدوا من رصيد الحب والأخوة ما ليس لهم فرصة أن يعوضوه، وخسروا من الثروات ما ليس لهم فيه نصيب أن يعيدوه، بل زادوا استعلاء على استعلاء ولم يتراجعوا، وظنوا أن أمر الناس بأيديهم وعلى كفالتهم.".

 

 

 

 

وقال الكاتب "الأخوة فى السعودية فى بلادهم، يصنعون ما شاء لهم أن يصنعوا، وعلى من يقبل هذا النظام فله أن يقبل قدر احتياجه وقدر طاقته، فلا تأنيب لمن يقبل، ولا ثناء لمن يرفض، ولا يمنع من أحب ولا تصريح لمن يكره، لكن الأخوة تحكمهم ثقافة الكفيل والتملك والاستعلاء على الدول التى قبلت يومًا مساعدتهم، تطلبهم وقت الطلب ليلاً أو نهاراً فلا يتأخرون، ولا يسألون عما يفعلون".

Facebook Comments