كتب سيد توكل:

 

هل شاهدت فيلم "الطريق إلى إيلات"؟، هل أبهرتك مشاهد البطولة المصرية على الأراضي "الإسرائيلية"، وحبستك أنفاسك مع الفنان نبيل الحلفاوي في أحسن ما قدم لسينما العسكر، والفنانة مادلين طبر في أوج أيامها، ونجاح العملية البطولية في ميناء "إيلات" على أرض سيناء المحتلة في حرب الاستنزاف، إذن لحظة من فضلك لقد تعرضت طوال هذه السنوات للخديعة على يد الشئون المعنوية بالجيش والمخابرات، لأن السؤال الذي يجب أن تسأله هل إيلات إسرائيلية أم مصرية؟، إذا كانت إيلات في سيناء والعملية في حرب الاستنزاف، فهل تكون إيلات إسرائيلية؟ أم أرض مصرية محتلة واسمها قرية أم الرشراش؟.

 

ذكرى عيد تحرير سيناء تعلو رؤوسنا وتملأ صدورنا بعبير الفخر والكبرياء، تتعطل فيها الدوائر الرسمية، والمصالح الحكومية، ويعتبر يوم عطلة رسمية للمواطنين المصريين بكل أطيافهم، إنه اليوم الذي استردت فيه مصر آخر شبر من أراضيها وهي مدينة طابا من أيدي اليهود، بعد انسحاب آخر جندي إسرائيلي منها. 

 

ولكن هذه الرؤوس العالية سوف تفاجأ أنه نصر منقوص، وأن هناك سؤالاً لا بد وأن يدور داخلها هل استردت مصر بالفعل كل أراضيها أم أن العدو الصهيوني ما زال يحتفظ ببعضها؟ 

 

 

لم تسترد مصر كل أراضيها المحتلة، هكذا يقول الكاتب السياسي وأستاذ التنمية والتخطيط صلاح هاشم، حيث يؤكد أن "أم الرشراش" لا تزال تحتلها إسرائيل، فباحتلالها انقطع التواصل البري بين الدول العربية في شرق البحر الأحمر وغربه، وأصبح تحت السيطرة الصهيونية، ولا يحتاج الأمر إلى جهد كبير لمعرفة الآثار الاقتصادية والعسكرية والسياسية لوجود هذا العائق. 

 

وأضاف هاشم، أن قرية أم الرشراش تعد مدينة مصرية منسية، وأكدت جامعة الدول العربية بالوثائق مسبقًا أنها أرض مصرية، وأن الأسباب الرئيسية التي ترجع للتفريط في أم الرشراش هو اغتيال الرئيس الراحل أنور السادات، الذي وقّع اتفاقية السلام وكامب ديفيد بشروط مصرية، وكان لاغتيال السادات مصلحة كبيرة لإسرائيل، وأن التفريط في أم الرشراش هو تنازل عن الكرامة والسيادة المصرية. 

 

وكما يروي أستاذ التاريخ عمر علم الدين، فإن أم الرشراش مدينة مصرية عربية تطل على البحر الأحمر، غرب مدينة العقبة، احتلتها إسرائيل وأقامت عليها مدينة وميناء إيلات، وذلك للحصول على موطئ قدم ومنفذ بحري على البحر الأحمر. 

 

وأضاف علم الدين، أنه لا بد من الضغط على سلطات الانقلاب، لإعادة فتح ملف أم الرشراش، أو وضع ملف تحريرها على جدول أعمال ثورة 25 يناير. 

 

جوجل يعرف كل شيء

استغل العسكر السيطرة على الوعي المصري، واحتاج البعض أعواماً لطرح الأسئلة بشكل صحيح، ومع الاحتفال بيوم رفع العلم على طابا قرر المصريون  النظر إلى الخريطة وبدأ الشك يسري بينما تقول "ويكي بيديا" عن إيلات الإسرائيلية "أنها مدينة أقيمت في العام 1952 على أرض قرية مصرية اسمها أم الرشراش". 

 

وأم الرشراش هي قرية مصرية بموجب فرمان رسم الحدود مع فلسطين 1906 الذي تم الاحتكام إليه لحساب طابا لصالح مصر، تم احتلال الأرض بقوة إسرائيلية بقيادة اسحاق رابين في عملية “عوفيدا” في 10 مارس 1949 حيث كانت قوة مصرية ترابط فيها وعددها 350 جندي وضابطا من حرس الحدود، تم قتلهم جماعيا، و تم دفنهم و اكتشفت المقابر في عام 2008 .

 

أصدر أيهود باراك قرار بحظر أحد منظمات عرب 48 كانت قد دعت لتقصي الحقائق في الأمر، وانطلقت مبادرات عدة لاستعادة أرض أم الرشراش التي تصل مباشرة بيننا وبين الأردن ومنها إلى السعودية، آخر الدعوات كان في آخر أبريل 2011، وعن جسر الملك عبد الله تساءل مصريون لماذا إذا نريد “جسرا” بيننا و بين السعودية ولنا أرض مغتصبة تصلنا بها؟.

 

مصر ما زالت محتلة

وطرح المراقبون سؤالا هاماً ما دامت كل تلك الوثائق موجودة، ونحن نعرف أن أرضنا لازالت محتلة، لماذا كل هذه الأغاني عن سيناء؟ لماذا التصفيق والتهليل كل هذه الأعوام؟، هل نحاسب مبارك على سرقة الأموال و إفساد البلاد و العباد؟ أم نحاسبه على دم شهداء الثورة؟ أنحاسبه على ذلك و ننسى الأرض وتضليل 68 عاما؟

 

ويؤكد المراقبون أنه لولا تواطؤ العسكر من أيام عبد الناصر إلى قائد الانقلاب الحالي عبد الفتاح السيسي، لعادت الأرض كاملة و لولا صمت الإعلام الغير مبرر عن هذه الأرض؛ لكانت نصب أعين كل المصريين، ولولا الانقلاب لكان الجسر موجودا شارع للأردن من أم الرشراش و جسر للسعودية.

 

تخدير عسكري

ويزعم اللواء "محمود منصور" أحد أذرع التخدير العسكري، إنه لا توجد قرية مصرية اسمها "أم الرشراش" تاريخيًا، مدعياً أنها قرية فلسطينية منذ أول الزمان وأصبح اسمها فيما بعد إيلات، ومن يريد التأكد عليه الرجوع لكتب التاريخ الموثقة.

 

وأضاف منصور، خلال لقاءه ببرنامج "صباح البلد" والمذاع عبر فضائية "صدى البلد"، أن حدودنا تنتهي عند 3 ميل من غرب العقبة.

 

وزعم أن سيناء تم احتلالها في 67 بدون حرب، وكانت عملية اختطاف سريعة، بدعم من بريطانيا وأمريكا!

 

وأخيرًا يحلم كثير من المصريين بعودة أم الرشراش إلى مصر، التي ما زالت قطعة من أرض مصر تحت يد الاحتلال الصهيوني، وتستفيد إسرائيل من موقعها الطبيعي الاستراتيجي، وأن الشعب المصري لا بد أن يطالب من الرئيس القادم بعد سقوط الانقلاب أن يضع في برنامجه الانتخابي استعادة أم الرشراش.

 

 

Facebook Comments