سيطر التخبط على شركة “مجموعة إعلام المصريين”، المملوكة للمخابرات، والتي عقدت اجتماعًا أسفر عن إقالة رئيس شبكة “دي إم سي” المُنتج هشام سليمان، ومدير قناة “دي إم سي نيوز” المؤقت أحمد الطاهري، بعد تعاقد المجموعة مع مدير قناة “سي بي سي إكسترا نيوز” ألبرت شفيق، والمدير السابق لقنوات “أون تي في”.

وكان هناك قرار نهائي بإغلاق قناة “دي إم سي نيوز” بشكل نهائي، في أغسطس الماضي، التي كان يشرف عليها مدير المخابرات الحربية آنذاك اللواء عباس كامل، إلا أن قرار الإغلاق ألغي أو تم تأجيله لأجل غير مسمى.

وتدْخُل قناة “دي إم سي نيوز” في أغسطس المقبل عامها الثالث تحت التجهيز، وهو ما يشكل انتكاسة لجهود جنرال إسرائيل السفيه السيسي، وفريقه الإعلامي في إطلاق قنوات إخبارية منافسة لقنوات المعارضة، تكون قادرة على جذب الجمهور وإقناعه بما تقدمه من محتوى إخباري حقيقي. ولم تعلن شركة إعلام المصريين، المالك الجديد، عن سلسلة القرارات التي اتخذتها بحق الاستغناء عن كل من هشام سليمان، وأحمد الطاهري، أو بخصوص استقدام ألبرت شفيق وسمير يوسف والمناصب التي ستئول إليهما؛ بسبب مناقشة مصير مئات العاملين.

أصابع عباس

وتهيمن “إعلام المصريين” على غالبية القنوات الفضائية المغردة في سرب الانقلاب، واستحوذت على مجموعة قنوات “دي إم سي” مؤخرا، في صفقة سرية لم تُكشف تفاصيلها حتى الآن، ويلفها الغموض، وتتبع “إعلام المصريين” مجموعة “إيجل كابيتال للاستثمارات المالية”، المملوكة لجهاز المخابرات العامة، وتدير العديد من القنوات الفضائية الشهيرة، والصحف والمواقع الإلكترونية، وشركات الدعاية والإعلان.

ورجّحت المصادر استغناء “إعلام المصريين” عن عدد كبير من الصحفيين والإعلاميين والفنيين والعمال، ويلف الغموض والتشتت حتى الآن، وفق عدد من العاملين، مصير القناتين، ومصير عشرات الإعلاميين والصحفيين والفنيين، في ظل غياب أي معلومات حقيقية عما يحدث، أو يمكن أن يحدث؛ ما تسبب في حالة من البلبلة والغضب والتذمر في صفوف جميع المعنيين بالأمر.

وعلى خطى كُتًاب ومفكرين مصريين مؤيدين لانقلاب السفيه السيسي، أقرت الكاتبة لميس جابر بانهيار مصداقية إعلام نظامها وتفوق إعلام المعارضة بالخارج، رغم الفارق الكبير في حجم التمويل والإمكانيات المادية، وكتبت مقالا لها تحت عنوان “الرحلة من البيت بيتك إلى مكملين”، استهلته بالقول “لا أدرى، ولا أعتقد أن أحدا يدري ماذا يحدث فى الإعلام المصري.. فقط شعرنا جميعا أن القنوات كلها قد تم (ضربها في الخلاط) مع بعض، وخرجت النتيجة كما نرى الآن وكما نحاول أن نفهم”.

وأضافت في استنكار: “البرامج تحركت بحالها واسمها وديكورها إلى قنوات أخرى مثل لعبة الكراسي الموسيقية، والبعض الآخر تم تغيير المحطة واستبدال المذيع بمذيع ومذيعة بلا داع.. الموضوعات أصبحت مسطحة شبه تافهة متشابهة”.

وأعربت عن صدمتها في نهاية المقال بالقول: “وابتعد الناس فى الشارع عن الجميع وأعطوا ظهورهم للتلفزيون المصري والخاص والميديا بحالها، وتوجهوا بالخطى السريعة وبمنتهى النشاط والإقبال على درر الإعلام وتيجانها الغراء.. إلى «محمد ناصر» في قناة «مكملين» و«هشام عبد الله» في قناة «الشرق».

وتابعت لميس في مقالها: “وإن كنت عزيزي القارئ لا تصدق، فقط اسأل من حولك في الشوارع. وإذا لم تصدق، أنا أقول إنني صدقت عندما جاءتني ابنة عزيزة تخبرني ببساطة أنها بدأت تحب “محمد ناصر”، وعلى فكرة بيتكلم صح والله العظيم!.

 اطمن انت مش لوحدك

بعض المراقبين أرجعوا الفشل إلى وجود معركة داخلية بين الأجهزة الأمنية، أو فسروها على أنها محاولة لإسكات أحاديث السياسة في وسائل الإعلام، لكن مديري الشبكات الإعلامية لم يصرحوا سوى بتفسيرات مبهمة، وفي مثل هذه الأجواء يزدهر القيل والقال، بالإضافة إلى انتشار القلق بين إعلامي الانقلاب الذين ما زالوا مستمرين في الظهور على الشاشة.

مصطفى بكري، النائب البرلماني المؤيِّد للسفيه السيسي، حذَّر  من هذا الفشل، ببرنامجه التلفزيوني على قناة “صدى البلد”، وقال في خطبة عاطفية استمرت دقيقتين: “يجب ألا يعني اختلافنا على شيء أن أجلس في المنزل اليوم التالي. هذا ليس صحيحاً. رجاءً، رجاءً، نريد أن تقف بلادنا على أقدامها، وسوف ندعمها كلنا. كلنا اخترنا “الرئيس” السيسي. لا أحد يمكنه التشكيك والمزايدة على وطنيتنا”.

يأتي ذلك، بينما هاجم الإعلامي المصري المعارض، محمد ناصر، المشاهير الذين لم يتفاعلوا مع حملة “اطمن انت مش لوحدك” التي أطلقها زميله معتز مطر، قائلا إنهم خائفون من أن يذهب الفضل لمطر وحده إذا نجحت، وتابع بأن المصريين في السجون يعانون، وأن عائلاتهم تعاني، سواء من كان في الخارج منهم أم الداخل، وإن على المشاهير التخلي عن غرورهم.

 

Facebook Comments