كتب: يونس حمزاوي

أسباب متعددة دفعت قائد الانقلاب عبدالفتاح السيسي لإعلان حالة الطوارئ، يوم الأحد 9 أبريل، لمدة 3 شهور، مستغلا تفجير كنيستي مارجرجس بطنطا ومارمرقس بالإسكندرية، والذي أسفر عن مقتل 45 شخصا، وإصابة أكثر من 140 آخرين.

وبحسب خبراء ومحللين، فإن قائد الانقلاب أعلن حالة الطوارئ من أجل تمرير عدد من الكوارث التي يخشى من عواقب ردة الفعل الشعبي والجماهيري اعتراضا عليها ورفضا لها، أهمها تمرير اتفاقية التنازل عن جزيرتي تيران وصنافير للمملكة العربية السعودية، والتي أصدرت المحكمة الإدارية العليا قرارا باتا ونهائيا ببطلان الاتفاقية ومصرية الجزيرتين.

أضف إلى ذلك أن قائد الانقلاب يهدف كذلك إلى تمرير قانون السلطة القضائية، الذي يسمح للسيسي بصلاحيات واسعة في اختيار رؤساء الهيئات القضائية، ما يمكن السلطة التنفيذية من التحكم في القضاء، بعد أن هيمنت على السلطة التشريعية، عبر برلمان أشبه بالأراجوز، حيث جاء رئيسه ومعظم أعضائه برضا أمني تام.

كذلك فإن قائد الانقلاب يستهدف من إعلان حالة الطوارئ، إدخال البلاد في متاهة فوضوية ربما تسمح له بتأجيل مسرحية انتخابات الرئاسة، المرتقب إجراؤها منتصف 2018م، ما يتيح له الاستمرار بالانفراد بالسلطة، دون حاجة إلى انتخابات يضطر إلى تزوير نتائجها بعد عزوف الجماهير عنها وفضحه أمام العالمين.

رسالة الوطن وانقلاب أنصار شفيق

ويؤكد مراقبون أن السبب الرئيسي هو مخاوف قائد الانقلاب من انقلاب وشيك عليه من جانب أنصار الفريق أحمد شفيق، والذي أثير مؤخرا بعد رسالة نصية من جانب خدمات الرسائل التابعة لصحيفة الوطن، الموالية لجهاز المخابرات.

وسادت حالة من الهلع بين الأذرع الإعلامية الموالية لقائد الانقلاب عبدالفتاح السيسي، مساء الثلاثاء 4 أبريل 2017، على خلفية رسالة نصية عاجلة وصلت في وقت متأخر من مساء الثلاثاء، إلى مشتركي خدمة الرسائلة الخاصة بصحيفة "الوطن" الموالية لجهاز المخابرات، حول "أنباء عن تحرك قيادات بالجيش تابعة للفريق شفيق للقيام بانقلاب عسكري".

ومع حالة الفوضى والاضطراب وانتشار الرسالة بصورة كبيرة على مواقع السوشيال ميديا، وبين النشطاء والمواطنين، أصدرت الصحيفة بيانًا نفت فيه علاقتها بالرسالة، وقالت فيه: "تعرضت خدمة الوطن للرسائل لمحاولة اختراق من مجهولين، وتمت السيطرة على الأمر بعد أن تمكن المجهولون من بث رسالة مغرضة".

خفايا مثيرة

وكان الكاتب الصحفي جمال الجمل قد ذكر، في مقال له، امتنعت صحيفة "المصري اليوم" عن نشره في عدد اليوم الخميس 13 أبريل، أن لديه معلومات متداولة داخل أروقة السلطة، ملخصها أن فرض حالة الطوارئ كان مخططا له بالفعل، وأن الرسالة التي نشرتها صحيفة الوطن عن "انقلاب شفيق" عجلت بالأمر، على حد قوله.

وكتب "الجمل"- في مقاله الممنوع من النشر بصحيفة "المصري اليوم"، تحت عنوان: "لماذا فرض السيسي الطوارئ؟!"- قائلا: «فجأة خرج السيسي، بعد اجتماع لمجلس الدفاع الوطني، في أعقاب تفجير كنيستي طنطا والإسكندرية، ليعلن حالة الطوارئ بالمخالفة للمنطق، والتعسف في استخدام الدستور ونص القانون».

وتابع: «ومخالفة المنطق نفهمها من نص المادة الأولى، الذي يشترط لإعلان الطوارئ تعرض الأمن أو النظام العام للخطر؛ بسبب وقوع حرب أو تهديد بوقوعها، أو حدوث اضطرابات، أو كوارث عامة، أو انتشار وباء، وهذه الشروط لا تتوافر في تفجير الكنيستين، إلا إذا كان السيسي لديه معلومات بما هو أخطر، وتعمد كعادته إخفاءها عن الشعب!».

«أما التعسف في التعامل مع الدستور والقانون فيبدو واضحا من تصريحات السيسي، التي أعلن فيها عن مجموعة من الإجراءات، قال بالحرف «تم اتخاذها»، وهي «زلة لسان تعبر عن ثقته في الحصول على الموافقة، بلا رأي ولا نقاش من مؤسسات الدولة»، بحسب الكاتب.

واستطرد: «لدي معلومات متداولة داخل أروقة السلطة ملخصها أن هذه الإجراءات، كان مخططا لها بالفعل، وأن موعدها الطبيعي ما بين الأسبوع الأخير من يونيو والأسبوع الأول من يوليو المقبلين، ولم يكن هناك تصور واضح عن كيفية تمريرها، وعندما وقع التفجير الأول لكنيسة طنطا، صباح الأحد، لم يكن هناك اتجاه للتسرع في فرض إجراءات التشدد في التأمين، وبالتالي في فرض الطوارئ، لكن بعد تفجير الإسكندرية (الأقل في عدد الضحايا) ظهر الاتجاه الذي جعل يوليو يأتي في أبريل، أما لماذا؟.. فهذه قصة متشعبة، يمكن الاقتراب منها من خلال التحليل وربط الوقائع؛ نظرا لغياب المعلومات القاطعة والمكتملة".

وبحسب الجمل، هناك أسباب مباشرة وظاهرة، في مقدمتها إحساس السلطة الحاكمة بخطورة الإقدام على استهداف شخص البابا، بكل ما يحمله ذلك من تداعيات معنوية وإحراج دولي، وبكل ما يشير إليه من تغيير في استراتيجية داعش وجماعات العنف في نقل ضرباتها إلى العمق المصري؛ لتخفيف الضغط عليها في سيناء، وهناك أيضا أسباب غير مباشرة وخفية، منها السعي لتسهيل مجموعة من الالتزامات التي تعهد بها السيسي ونظامه لأطراف خارجية، ويصعب تمريرها في الأجواء العادية، في إشارة إلى التنازل عن "تيران وصنافير"، ومنها أيضا تصاعد التوترات وخلافات الرأي داخل المنظومة، فهناك تقارير عن غضب مكتوم بدأ يظهر، وهناك معلومات عن عمليات جراحية محدودة للتنظيف والتطهير داخل بعض المؤسسات، وهناك مشكلات أعلنت عن نفسها بصور مختلفة، منها خبر (انقلاب شفيق) الذي تم بثه عن طريق صحيفة الوطن».

Facebook Comments