بينما المصريون مشغولون بالخروج من مستنقع الغلاء والقمع ومقاومة الانقلاب، والخليج مستغرق في محاصرة قطر والمواجهة مع إيران، ودول الربيع تشتعل فيها حرائق الثورات المضادة في سوريا واليمن وليبيا، وباقي العرب يعانون من مشاكل داخلية، يقوم الاحتلال الصهيوني بتلميع صورته في أقصى إفريقيا، حيث وزع أجهزة تابلت على أطفال النازحين من العاصمة النيجيرية “أبوجا”، وفي ذات الوقت يقصف غزة.

وحتى نعرف حجم تمدد الذراع الصهيونية في إفريقيا المسلمة، بغرض محاصرة العالم العربي وخنقه، يقول أحد النشطاء الصوماليين:” إسرائيل كانت من أوائل الدول التي اعترفت بالصومال .. بماذا أضرتنا إسرائيل حتى نعاديها؟”، بينما ترد الطبيبة والناشطة الصومالية هبة شكري بالقول:” الصومال من آلاف السنين صومال ولا يمكن لكيان مستحدث من ١٩٤٨ أن يعترف بما هو موجود أصلا، هي دوله احتلال هي من تبحث عن اعترافنا وليس العكس، هي أضرت إخوتنا في الانسانيه أولا قبل باقي الأمور، الاحتلال مرفوض وما سنقبله في فلسطين قد يحدث لنا”.

ويعلق الكاتب والمحلل السياسي الفلسطيني محمد سعيد نشوان، على ما يقوم به الاحتلال الصهيوني قائلاً:” كيف سيقتنع هؤلاء الأطفال المهمشون في أقصى أفريقيا وهم نازحون من العاصمة النيجيرية ” أبوجا ” بعدما يكبرون بأن إسرائيل محتلة للأرض الفلسطينية وأنهم أعداء، وقد قام الصهاينة بتوزيع هدايا من نوع ” تابلت ” على كل طفل منهم وموضوع على ظهره علم ” إسرائيل ” .. فأدخلوا في أنفسهم البهجة”.

العرب مشغلون بالديكتاتورية!

“فى المقابل ماذا يفعل العرب المسلمون؟”، يتساءل المراقبون وتأتي الإجابة قاسية “يصرفون أموالا مهولة في حرب باردة بينهم ليشتروا رضا الغرب عنهم و بقاء حكوماتهم بالسلطة”، غسل جنرالات العرب وملوكهم وأمرائهم أيديهم من الماضي، ومنعوا الإغاثات التي تعرف بالإسلام و بالعمل الخيري للمسلمين وبقضاياهم المصيرية و على رأسها الاقصي .

وأسهمت محارق الثورات المضادة في الشرق الأوسط، وإعادة إنتاج جغرافيا جديدة إثر محاولات القضاء على الربيع العربي، في بحث “إسرائيل” عن بديل سياسي بعيد عن المنطقة؛ لحماية مصالحها الاقتصادية والسياسية، وفي هذا الإطار، قال مهند مصطفى، استاذ العلوم السياسية في جامعة حيفا، والباحث في المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية “مدار”: إن “اللقاء الأفريقي الإسرائيلي يأتي ضمن محاولتها المستمرة لبناء علاقات لها في القارة الأفريقية، حيث تم افتتاح ثلاث سفارات جديدة لدول أفريقية في العام 2016 جنوب السودان، ورواندا، وزامبيا. وذلك إضافة إلى إحدى عشرة سفارة لدول أفريقية في إسرائيل”.

وأضاف مصطفى أن “إسرائيل تعمل على تعزيز نفوذها في أفريقيا عبر تزويد الدول هناك بالأسلحة الإسرائيلية، حتى بطرق مخالفة للقانون الدولي”، وهذا ما أكده تقرير للأمم المتحدة حول العقوبات العسكرية ضد حكومة جنوب السودان، في أكتوبر 2016، الذي اعتبر “إسرائيل” تدعم جنوب السودان بالسلاح والخبرات الأمنية والتكنولوجية في سعيها لقمع المعارضة للنظام، ويستعملها الأخير خلال الحرب الأهلية الدائرة هناك، رغم الحظر العسكري المفروض عليها دولياً.

الفراغ العربي

وأشار استاذ العلوم السياسية في جامعة حيفا إلى “استغلال “إسرائيل” لانتشار حركات انفصالية في أفريقيا”، على حسب وصفه، لتعزيز علاقاتها مع الدول الأفريقية، خاصة أثيوبيا، ونيجيريا، ومالي، وعن أهمية الدول الأفريقية عند “إسرائيل” قال مصطفى: إن “زيارات نتنياهو المتكررة لأفريقيا جاءت تجسيداً للأهمية التي تعطيها إسرائيل للعلاقات مع الدول الأفريقية في ظل الفراغ الذي تركه العرب هناك”.

وأردف قائلاً: إن “إسرائيل استطاعت أن تعمق علاقاتها مع القارة الأفريقية، وذلك كجزء من بناء تحالفات بديلة للمحاور التقليدية التي اندرجت إسرائيل في سياقها سابقاً، وقد ظهرت بوادر نجاح هذه العلاقات في امتناع دولتين أفريقيتين في مجلس الأمن عن التصويت حول قرار الدولة الفلسطينية، وهما نيجيريا ورواندا”.

وختم الباحث في المركز الفلسطيني للدراسات كلامه بضرب مثال للعلاقات بين “إسرائيل” ونيجيريا في السنوات الأخيرة، حيث قال: إن “نيجيريا شهدت تغييراً تاريخياً في علاقتها مع إسرائيل، فهذه الدولة التي كان من المفروض أن تعطي صوتها للقرار الفلسطيني، وبذلك يحصل الفلسطينيون على الصوت التاسع، امتنعت عن التصويت وسقط القرار، فعشية التصويت على القرار هاتف نتنياهو رئيس نيجيريا، جوناثان جودلاك، وضمن امتناعه عن التصويت، وبذلك سقط القرار الفلسطيني. وتتميز العلاقات بين البلدين بالتعاون في القضايا الاقتصادية والعسكرية ومحاربة الإرهاب”.

وأضاف مصطفى أن “إسرائيل زودت نيجيريا بالسلاح رغم الحظر الأمريكي على تصدير السلاح لها. ووقع البلدان سلسلة من الاتفاقيات الاقتصادية كان آخرها في مجال الطيران المدني، وهنالك 50 شركة اقتصادية إسرائيلية تعمل في نيجيريا وتستثمر فيها. ويزور إسرائيل سنوياً نحو 30 ألف حاج مسيحي نيجيري”.

Facebook Comments