زفّت فضائيات وصحف ومواقع موالية للانقلاب نبأ عودة الإرهابي الخطير، بعدما تسلمت مصر من قوات المنقلب خليفة حفتر، هشام عشماوي المطلوب في قضايا إرهابية.

وقبل النبأ، كشفت تقارير إخبارية موالية للانقلاب عن أن اللواء عباس كامل كان قد زار ليبيا، والتقى خليفة حفتر في زيارة غير معلنة.

ووفق وسائل إعلام مصرية، بينها “الأهرام” المملوكة للدولة، “قام رئيس المخابرات العامة اللواء عباس كامل بزيارة إلى ليبيا” غير محددة المدة، قبل أن يتم الإعلان عن سبب الزيارة الرئيسي.

المنقلب السيسي لم يفوّت الأمر كنوع من تحقيق النصر، حيث كتب “تدوينة” قال فيها: “تحية إجلال وتقدير وتعظيم لرجال مصر البواسل الذين كانوا دائمًا صقورًا تنقض على كل من تُسوِّل له نفسه إرهاب المصريين. فهؤلاء الأبطال لا يخافون في الحق لومة لائم، وقد أقسموا على حفظ الوطن وسلامه أراضيه. تحيةً وسلامًا على مَن كان الدرع وقت الدفاع وكان السيف وقت الهجوم”.

وتابع: “أؤكد أن الحرب ضد الإرهاب لم تنتهِ ولن تنتهِ قبل أن نسترجع حق كل شهيد مات فداءً لأجل الوطن.. عاشت مصر برجالها”.

فى حين علّق الشاعر عبد الرحمن يوسف: “تم تسليم الإرهابي (هشام عشماوي) إلى الإرهابي (السيسي)… من الإرهابي (حفتر)! ملحوظة: كلكم شركاء في قتل أبرياء في مصر وليبيا (ويا عالم فين تاني)!”.

وقبل إلقاء القبض على “أخطر إرهابي” كان يهدد مصر التي تمتلك حاملات طائرات وصواريخ أرض جو وأسطولًا بحريًّا وجويًّا وأسرابًا من المقاتلات”، أظهرت صور ومقاطع فيديو هشام عشماوي، الذي ألقي القبض عليه قبل 7 أشهر، بمدينة درنة الليبية وهو ينزل من طائرة تابعة للجيش المصري، وقد أحاط به كومندوز برفقة أحد “المخبرين الإعلاميين”، وهو يردد  “هى دى مصر يا هشام”، على غرار الفيلم الشهير “الصعود إلى الهاوية” ومقولة “هي دي مصر يا عبلة”.

زفة بلدي

ونصب العسكر خيام النصر، وزعم خالد الزعفراني، الذي يسبق اسمه مصطلح “خبير الحركات الإسلامية”، أن القبض على عشماوي يمثل ضربة قاضية للإرهاب، مضيفا: “انتصار كبير جدا لرجال الأمن في مصر وليبيا؛ لأن هشام أخطر إرهابي على أمن مصر يوجد الآن وكان يمثل مشكلة كبيرة”.

في حين قال العقيد مصطفى أحمد، الخبير العسكري الموالي للعسكر: ضربة القبض على عشماوي نموذج للقضاء على بؤر الإرهاب في مصر وخارجها.

وتابع: تجفيف المنابع كان من خلال إلقاء القبض على “عشماوي” ورفاقه الذين سيسقطون تباعا على يد الحلفاء وجيش مصر” وفق زعمه.

الحرب على الإرهاب

ومنذ وصول المنقلب عبد الفتاح السيسى، لم تكن على شفتيه سوى تعبير الحرب على الإرهاب، حيث خصص لهذه الحرب مليارات الجنيهات والعتاد والقوات لحرب مجموعات مسلحة، سقط خلال تلك الحرب العشرات من جنود مصر ، والمئات من أهالى سيناء الأبرياء، فضلا عن تهجير آلاف الأسر وتدمير مساحات كبيرة من الأراضي الزراعية.

وهلل الإعلام للحملة وسُخرت لها إمكانات الدولة، وكان على رأسها الجيش بكل أسلحته والإعلام بكل أذرعه، وخرج على الناس من يبشر أهل سيناء بالفرج القريب ويطالبهم بالصبر لمدة ثلاثة أشهر، على أن يأتي بعدها الفرج، وأطلقت يد القيادة العسكرية في سيناء ونُحِي القانون جانبًا، وإلى جوار القانون نُحِي المنطق والعقل أحيانا، والإنسانية أحيانا كثيرة، وتم تعطيل الحياة بشكل كامل، وألغي العام الدراسي، وتم منع الدخول والخروج من المحافظة إلا بتنسيق أمني ولأعداد بسيطة جدا، وفرض حصار على دخول البضائع، مما جعل المجاعة في مرمى البصر، وأصبحت أزمة الاحتياجات اليومية حديث البيوت.

وفي محاولة لإطالة أمد الحرب؛ ادعى اللواء جمال أبو ذكرى، مساعد وزير الداخلية الأسبق، أن عملية القضاء على العناصر الإرهابية بشمال ووسط سيناء ومناطق أخرى بدلتا مصر التي تقوم بها الشرطة والقوات المسلحة ستستمر لتنفيذ استراتيجية القضاء على الإرهاب، لافتا إلى أن قرار رفع حالة التأهب في هذا التوقيت ليس مرتبطًا بأي أحداث؛ لأن مصر في السنوات الأخيرة تحارب موجات عارمة من الإرهاب وحققت معدلات ناجحة في التصدي له والقضاء عليه.

كارثة سيناء

في نوفمبر 2017، أمر السفاح عبد الفتاح السيسي، باستعادة الأمن في سيناء خلال ثلاثة أشهر، وبدلًا من الالتزام بالموعد أطلق الجيش حملة “سيناء 2018″ التي وصفها بالأشمل والأكبر، والمفتوحة الأمد حتى تحقق أهدافها. تسببت الحملة في أزمة غير مسبوقة طالت كل أهالي شمال سيناء وعرضتهم لخسائر باهظة وشلل تام لحياتهم اليومية.

وبالرغم من حجم المعاناة، لم تحقق الحملة ما يمكن به تبرير السياسات القمعية المستمرة لليوم بعد سبعة أشهر من المدة الزمنية التي حددها السيسي.

كما تسببت قرارات الدولة المفاجئة في حالة من الذعر بين مواطني شمال سيناء، وكان رد الفعل الطبيعي أن سعى أهالي سيناء لتخزين مستلزمات الحياة بعد قرارات إغلاق الطرق ومنع التنقل. وفي أقل من يومين ضربت حالة من الفوضى أسواق المدن التي كانت تعاني بالفعل من تبعات أربع سنين من العمليات العسكرية والسياسات الأمنية المشددة.

وشهدت شهور الحملة إفشاء أمور حاول النظام المصري إخفاءها على مرِّ سنوات، واعتبرها الكثيرون فضائح مدوية تطال سمعة المؤسسة العسكرية، كان أكبرها الكشف عن سماح السيسي للقوات الجوية الإسرائيلية بتنفيذ ضربات في سيناء، والسماح للقوات الإماراتية بتنفيذ عمليات على الأرض، وبين هذا وذاك تتواتر أنباء شبه مؤكدة عن اقتراب بداية تنفيذ ما يسمى بـ”صفقة القرن” على الأراضي التي أصر الجيش المصري على إخلائها من البشر والشجر بحجة الحرب على الإرهاب.

قبل أن تنتهي مهلة الثلاثة أشهر التي حددها السيسي وقبل بداية عملية “سيناء 2018” بأيام قليلة، فجرت صحيفة النيويورك تايمز الأمريكية فضيحة عن تعاون عسكري مصري-إسرائيلي مستمر منذ قرابة العامين، سمح خلالهما النظام المصري لسلاح الطيران الإسرائيلي بتنفيذ أكثر من مئة ضربة جوية في شبه جزيرة سيناء.

ولأكثر من عامين، قامت طائرات إسرائيلية بدون طيار، ومروحيات ومقاتلات لا تحمل شارات بتنفيذ أكثر من مئة ضربة جوية داخل مصر، وفي أحيان كثيرة كانت تقوم بأكثر من ضربة في الأسبوع الواحد، كل هذا بموافقة من السيسي.

ماذا بعد هشام؟

وبالتوازي مع هذه الإجراءات استمرت عمليات “ولاية سيناء” باستهداف معسكرات للجيش وكمائن الشرطة وبزرع العبوات الناسفة والقنص وانتقلت العمليات من رفح إلى قلب مدينة العريش إلى وسط سيناء وبمعدلات ليست أقل بكثير عنها قبل العملية الغاشمة، ولتكون الحملة برمتها في موضع تساؤلات ماذا أضافت، ومتى تنتهي.

واليوم، وبعد القبض على “هشام عشماوى” فى فيلم أشبه بأفلام “نايل كوميدي” بعد زفة مفضوحة، وبعد سنوات من العمل العسكري، وبرغم بيانات المتحدث الرسمي للقوات المسلحة المصرية التى لا تترك مجالًا للاختلاف أو النقاش، كونها البيانات الرسمية وأصبحت المصدر الأكبر للشكوك التي تحوط الرواية الرسمية لنظام السيسي، هل تذهب أذرع الإرهاب الأسود من على رقاب المصريين فى سيناء؟ أم سينسج العسكر روايات أخرى جديدة استكمالا لما بدأه السيسي فى أولى خطوات انقلابه وهو ”تفويض للحرب على الإرهاب المحتمل”؟.

Facebook Comments