أثار مواقف الأنظمة العربية الضعيف تجاه القرار الأمريكي بشرعنة الاستيطان الصهيوني، العديد من التساؤلات حول أسباب هذا الصمت والتخاذل المريب؟ وهل هو نتاج ضعف أم أنه نتاج تآمر مشترك علي القضية الفلسطينية؟ وهل لذلك علاقة بالتمهيد لما تعرف بـ"صفقة القرن" المشبوهة؟

جريمة حرب

الصمت العربي الرسمي يأتي في الوقت الذي أدانت فيه منظمة "العفو الدولية" إضفاء الولايات المتحدة "شرعية" على المستوطنات الإسرائيلية، معتبرة أن الاستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة سيبقى "جريمة حرب" رغم ذلك، وقالت المنظمة، في بيان لها، "تعتقد الولايات المتحدة بإعلانها الذي وجهته للعالم، إنها وإسرائيل فوق القانون، وإنه بإمكان إسرائيل استمرار انتهاك القانون الدولي وحقوق الإنسان للفلسطينيين، وإن واشنطن تدعمها بقوة في ذلك".

وأضافت المنظمة أن "إعلان واشنطن لن يغير القانون الواضح جليا الذي ينص على أن بناء وصيانة المستوطنات في الضفة الغربية المحتلة -بما فيها شرقي القدس- ينتهك القانون الدولي ويرقى إلى جرائم الحرب".

مخالف للقانون الدولي

وأعلن الاتحاد الأوروبي، مساء أمس الإثنين، أن موقفه الرافض لأنشطة الاستيطان الإسرائيلية بالضفة الغربية المحتلة، لم يتغير، وأن جميع المستوطنات غير قانونية، وقالت الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشئون الخارجية والسياسة الأمنية، فيدريكا موغريني، في بيان لها، أنها "لن تعتبر المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية مخالفة للقانون الدولي"، ودعا البيان، "إسرائيل" إلى إنهاء جميع أنشطتها الاستيطانية، في إطار التزاماتها كقوة محتلة.

وأضافت موغريني أن موقف الاتحاد الأوروبي: "واضح ولم يتغير من سياسة الاستيطان الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية الخاضعة للاحتلال"، مشيرة الي أن جميع الأنشطة الاستيطانية غير قانونية بموجب القانون الدولي، وتلحق الضرر بحل الدولتين"، مؤكدة استمرار الاتحاد في دعم مبدأ حل الدولتين، بعدِّه الحل الوحيد القادر على الاستجابة لتطلعات الطرفين المشروعة.

التصدي للقرار

من جانبها طالبت حركة المقاومة الفلسطينية حماس فصائل الشعب الفلسطيني وقواه الحية للبدء بحراك وطني شامل من أجل حماية الأرض الفلسطينية، ودعت السلطة لوقف التعويل على ما يسمى بـ"مسار التسوية" العبثي، الذي لم يعد له وجود سوى في قاموسها، في حين دفنه الاحتلال والإدارة الأمريكية بسياسة الأمر الواقع.

وقالت حماس، في بيان لها تعقيبا على تصريحات وزير الخارجية الأمريكية مايكل بومبيو بشان شرعنة المستوطنات الإسرائيلية في فلسطين: إن "الإدارة الأمريكية تواصل عدوانها السافر على حقوق شعبنا الفلسطيني في أرضه ومقدساته، ويأتي إعلان وزير الخارجية الأمريكي "بومبيو" في سياق انتهجته الإدارة الأمريكية في حسم الصراع وفق الرؤية التي يرغب بها الاحتلال الصهيوني، والتي بدأت من الاعتراف بالقدس عاصمة موحدة للكيان، وصولا لما أعلنته حول شرعية المستوطنات في الضفة".

واعتبرت الحركة أن "الإدارة الأمريكية تدوس اليوم على القانون الدولي وقرارات مجلس الأمن التي أعلنت عن الأراضي المحتلة العام 1967 أراض عربية محتلة، وهو ما يؤكد على أن تمرد الكيان الصهيوني على القانون وانتهاكه لحقوق شعبنا ورفضه تطبيق القرارات الدولية يتم برعاية ومباركة أمريكية"، مؤكدة أن "حقائق الصراع لن تحسم على الأرض بالوعود، والشعب الفلسطيني متحفز للدفاع عن أرضه ومقدساته"، مشيرة الي أن وعد "من لا يملك لمن لا يستحق" مضى عليه أكثر من 100 عام، والشعب الفلسطيني البطل يواصل جهاده ومقاومته من أجل رد العدوان واستعادة حقوقه كاملة، وسيواصل الطريق حتى التحرير الكامل".

ودعت الحركة جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي لاجتماع عاجل للرد على القرارات الأمريكية بإجراءات عملية تعترف بفلسطين كل فلسطين أرض عربية إسلامية، وإرسال رسائل للهيئات والمنظمات العالمية الدولية بتلك القرارات.

ليست المرة الأولى

واعتبر نائب الأمين العام للمؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج هشام أبو محفوظ، أن القرار الأمريكي حول شرعية المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، يعد انحيازا فاضحا من الإدارة الأمريكية لصالح الاحتلال الإسرائيلي على حساب الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وأشار أبو محفوظ في تصريح صحفي، إلى أن القرار الأمريكي يأتي ضمن سلسلة من القرارات التي تخدم الاحتلال، منها اعتراف ترمب بالقدس عاصمة للاحتلال الصهيوني ونقل السفارة الأمريكية إليها.

وأشار أبومحفوظ "إلى استهداف وكالة الأونروا وقطع المساعدات المالية الأمريكية عنها في محاولة لإنهاء قضية اللاجئين الفلسطينيين وشطب حق العودة"، معتبرا قرار الاعتراف بشرعية المستوطنات في الضفة والقدس المحتلة مخالفًا للقرارات الدولية التي أدانت الاستيطان ولم تعترف بالسيادة الإسرائيلية في المستوطنات.

وأضاف أبومحفوظ "يأتي القرار الأمريكي ردا على قرار الاتحاد الأوروبي بوسم البضائع الإسرائيلية القادمة من المستوطنات"، ودعا أبو محفوظ كافة مكونات الشعب الفلسطيني إلى العمل بشكل جماعي لمواجهة كافة المشاريع التآمرية على القضية الفلسطينية وفي مقدمتها صفقة القرن، وطالب بمواجهة هذا القرار في المحافل الدولية وضمان حقوق الشعب الفلسطيني المشروعة وانهاء الاحتلال الصهيوني لفلسطين وتحقيق عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم التي هجروا عنها عام 1948.

Facebook Comments