كتب- أحمدي البنهاوي:

 

من عضو بالمكتب الفني لشيخ الأزهر، إلى وزير لأوقاف الانقلاب في 17 يوليو 2013، ومن حينها وعين مختار جمعة لا تنصرف عن الانقلاب على أقرب من أختاره للمنصبين، شيخ الأزهر أحمد الطيب، فيسوق نفسه أمام عبدالفتاح السيسي بحكم خبرته "عصفور" سابق لأجهزة الأمن في الجمعية الشرعية، ويسوق نفسه دوليا، بما حازه من فهم وظفه ليبيع نفسه، فبعد زيارة الوفد الامريكى الكاثوليكى للأوقاف يصرح جمعة: "إلغاء مادة الدين من التعليم حتى ينتهى الإرهاب من العالم".

 

حيث أكد "جمعة" وزير أوقاف الانقلاب العسكري أنه بداية من العام الدراسي المقبل سيتم إلغاء مادة التربية الدينية في المدارس واستبدالها بمادة الأخلاق والقيم والمباديء، وأن "الكتاب" حصل علي موافقة وزير التربية والتعليم ووزير الأوقاف والبابا وشيخ الأزهر".

 

هذه المتابعات لحركة محمد مختار جمعة، لم تلفت الإسلاميين الرافضين للانقلاب العسكري فحسب، بل توقع المحامي والحقوقي نجاد البرعي، تولي "جمعة" منصب شيخ الأزهر، وقال في تغريدة عبر صفحته على "تويتر": "الشيخ الطيب صحته حلوة ربنا يديله الصحة لكن هفكركم من بعده الراجل وزير الأوقاف هيبقى شيخ للجامع الأزهر وهو بيجهز لكده بس دي حاجة بتاعة ربنا".

 

سلسال العصافير

وكانت بداية ظهور الخلاف بين "جمعة" و"الطيب" بعدما أقر الأول في الفترة الأخيرة فكرة الخطبة المكتوبة أو "الموحدة" والذي رفضها الأزهر وشيخه، واعتبروها تقليلاً من شأن الأزهر وعلمائه.

 

كما يطرح وزير الأوقاف نفسه باعتباره المدافع عن النظام، وحامل لواء تجديد الخطاب الدينى، الذي ما برح السيسي وعصابته طرحه منذ تولى منصبه، بعيدا عن الأزهر، الذي ما برح يسخر منه، وكان آخرها في احتفاله عيد الشرطة بقوله: "تعبتني يا فضيلة الإمام"، ففزع "جمعة" لعقد مؤتمر "تجديد الخطاب الدينى" دون حضور أي ممثل عن الأزهر، رغم حرصه على دعوة "مفكرين" و"وزراء" للمؤتمر، بينما صرح أحد وكلاء وزارته بأن محاولات الأزهر لتجديد الخطاب الدينى حبر على ورق.

 

"أخونة" الأزهر 

فور تولي جمعة وزارة الأوقاف، استبعد كل المنتمين لجماعة الإخوان المسلمين من المساجد وجامعة الأزهر، وأخذ يقدم نفسه على أنه الإمام القادم لمشيخة الأزهر، وهو ما وصل لـ"الطيب"، وعليه أوقف تعيين جمعة رئيسًا لجامعة الأزهر، كما استبعده من عضوية مكتبه الفني في بداية عام 2015، بل ومن يواليه مثل أسامة الأزهري.

 

لكن "جمعة" رد الضربة لشيخ الأزهر في العام نفسه، حينما عزل الدكتور عباس شومان من رئاسة مجلس إدارة مسجد الحسين، وكان "شومان" هو رئيس المكتب الفني لشيخ الأزهر الذي عُزل منه "جمعة" مؤخرًا.

 

ثم خاض وزير الأوقاف حربًا ضروسًا ضد شيخ الأزهر، واتهمه بدعم أخونة المشيخة وتقريب مستشارين له ينتمون للجماعة، في مقدمتهم الدكتور حسن الشافعي والدكتور محمد عمارة.

 

رضا انقلابي

وفي أواخر 2015، غاب شيخ الأزهر عن مؤتمر الأوقاف العالمي، وتعلل بمرضه وسفره إلى مسقط رأسه في الأقصر، كما غاب عن حضور المؤتمر الدولي الـ24 للمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية للسبب ذاته، على خلاف العرف المتبع. وقتها اجتمع بهما رئيس وزراء الانقلاب السابق إبراهيم محلب وحاول الصلح بين الطرفين، وانتهى اللقاء بتقبيل جمعة يد شيخ الأزهر.

 

وهنأ العاملون بالأوقاف "جمعة" بجائزة أفضل شخصية دينية في مصر في استفتاء صحفي، ونشر الموقع التهنئة، وجاء "الطيب" ثالثا بعد الحبيب الجفري، وهو ما أعاد الصراع، فاستبعد "جمعة" الدكتور محمد مهنا، مستشار شيخ الأزهر والدكتور عباس شومان وآخرين، من لجان المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، وعيَّن موالين له، مما جعل الطيب يعلن اعتذار هيئة كبار العلماء عن المشاركة في عمل هذه اللجان.

 

تصريحات حديثة

"جمعة" لم يتوقف عن تقديم قرابين إضافية، والهجوم على أمور يعلم أن السفيه لا يشجعها، ومن ذلك هجومه على "الكتاتيب" حين قال:"هي من أهم وسائل التجنيد المبكر لمعتنقي الفكر المتطرف".

 

كما حشر "جمعة" أنفه مع مجدي عبد الغفار في الهجوم على زوجة د.محمد مرسي، وقال: أستعين بالواعظات لمحاربة إرهاب زوجة الشاطر ومرسي".

 

ومن الفضائح المنتشرة لجمعة وهو يشير لخطيب مسجد "السيدة زينب" بالقاهرة لينهي الخطبة وهو معتل للمنبر، التزاما بوقت الخطبة الموحدة، ونقل التليفزيون المصري الفضيحة على الهواء مباشرة.

 

Facebook Comments