أكدت قوات حكومة الوفاق الوطني أن القصف العشوائي على أحياء سكنية في طرابلس جاء بعد ما وصفه بالإعلان الخادع بالناطق باسم قوات حفتر عن وقف كاذب لإطلاق النار، بحسب قوله.

وكانت الأمم المتحدة والولايات المتحدة رحبتا بالتزام طرفي الصرع الليبي بوقف لإطلاق النار بسبب “كورونا”.

ما هي فرص التزام طرفي الصراع الليبي بإعلان وقف إطلاق النار في ضوء اتهام قوات حفتر بخرق التزامها؟ وما هي فرص استغلال هذا الظرف الإنساني لتثبيت وقف طلاق نار دائم يمهّد لإنهاء الأزمة الليبية؟

وفق المتحدث باسم قوات حكومة الوفاق الوطني الليبي العقيد محمد جنونو فإن القصف العشوائي الذي استهدف أحياء سكنية في طرابلس جاء بعد ما وصفه بالإعلان الخادع للناطق باسم مجرم الحرب حفتر، على حد تعبيره، عن وقف كاذب لإطلاق النار بحسب قوله.

المتحدث باسم قوات حكومة الوفاق قال أيضا إن إعلان حفتر وقف إطلاق النار يكذبه ما ترصده قوات حكومة الوفاق بالعين المجردة من استنفار وتحشيد للمرتزقة في خطوط القتال المقابلة لمحاورها.

وكانت بعثة الأمم المتحدة في ليبيا قد رحبت باستجابة حكومة الوفاق الوطني واللواء المتقاعد خليفة حفتر لدعوات وقف القتال في ليبيا لأهداف إنسانية، وأعربت عن أملها بالتزام الأطراف فورًا لإتاحة الفرصة لمواجهة انتشار فيروس كورونا في البلاد، كما دعت البعثة الأممية الأطراف إلى توحيد جهودها والسماح بتقديم المساعدات الإنسانية وتوفير السلع والمواد الغذائية دون معوقات.

وقالت البعثة إنها تأمل أن يفضي وقف الاقتتال إلى قبول الطرفين لمسودة اتفاق وقف إطلاق النار التي تم التوصل إليها في جنيف الشهر الماضي.

واشنطن من جانبها كانت قد بادرت بالترحيب بقرار رئيس المجلس الرئاسي في ليبيا فائز السراج الموافقة على وقف إنساني فورى للأعمال الحربية بسبب “كورونا”، ودعت حفتر لتعليق العمليات العسكرية من جانبه، وأضافت أن الوقت الراهن يقتضي من جميع الأطراف رفض التدخل الأجنبي وفسح المجال للسلطات الصحية لمواجهة الوباء كما جددت تأكيدها رفض التصعيد العسكري ودعمها الحوار الذي ترعاه الأمم المتحدة لتوفير شروط تثبيت الهدنة وبدء المفاوضات.

إبراهيم هيبة، أستاذ العلاقات الدولية قال إنه حتى الآن منذ إعلان وقف إطلاق النار المتكرر من قبل الطرفين في ليبيا لم يلتزم أي طرف به بشكل كامل بل تحدث هذه  الخروقات من حين إلى آخر، وبالتالي هي عمليات كر وفر بين الطرفي وعندما تتاح الفرصة لأي طرف من الأطراف القيام بهجوم يقوم بهذا الشيء.

وأضاف هيبة، في مداخلة مع قناة “الجزيرة”، المشكلة أنه لا توجد آليات لوقف إطلاق النار لا توجد قوات دولية على سبيل المثال أو قوات حفظ السلام لتراقب وقف إطلاق النار كل ما هو موجود هو اتفاق ضمني أو اتفاق حبر على ورق ما بين طرفين متصارعين ولكن لا توجد آليات لتطبيق هذا الاتفاق الذي يفترض أن يطبق على أرض الواقع ولا توجد للأمم المتحدة آليات.

وأوضح هيبة أن الصعوبة تكمن في أن الطرفين يتصارعان، هناك صراع سياسي وصراع عسكري على طرابلس وبالتالي لا توجد أخلاق في هذه الحرب، مضيفا أنه ليس هناك آليات لتطبيق وقف إطلاق النار لا توجد هذه الآليات حتى الآن.

بدوره قال عبدالحميد صيام، الخبير في شئون الأمم المتحدة، إن حفتر يقبل بوقف إطلاق النار لامتصاص الغضب الدولي، وبعد ذلك قذف الأحياء المدنية في عين زارة وهذا ليس جديدا على حفتر؛ لأنه أدرك أن المجتمع الدولي لن يعاقبه على جرائم الحرب التي يرتكبها.

وأضاف صيام، في مداخلة مع قناة “الجزيرة”، أن ترحيب الأمم المتحدة بوقف إطلاق النار كان بهدف إيجاد جو إيجابي وتشجيع الأطراف على الاستمرار في طريق الحل السياسي.

المحلل السياسي فيصل الشريف، رأى أن الخروقات قد تكون مقبولة عندما تكون هناك تقدمات برية على مستوى المحاور، في المساحات المفتوحة عندما نتحدث عن قصف بالمدفعية يستهدف المدنيين ويقتل ضحايا أطفال ونساء فلا توجد ضرورة.

وأضاف الشريف أن التجارب السابقة أثبتت أن ميليشيات حفتر خرقت كل العهود السابقة كما حدث في جبهة أبوقرين شرق مصراتة وحتى اليوم هناك قذائف عشوائية تسقط على طرابلس وكل ما يقدمه حفتر مجرد وعود وكذب وهراء لا يلتزم به.

 

Facebook Comments