يتم مناقشة ملف حقوق الإنسان بمصر، خلال جلسات الدورة 34 للاستعراض الدوري الشامل UPR، الأربعاء 13 نوفمبر 2019، في الساعة التاسعة صباحًا بتوقيت القاهرة بمجلس حقوق الإنسان بجنيف.

والاستعراض الدوري الشامل هو إجراء دولي، الغرض منه استعراض سجلات حقوق الإنسان لدى جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، يأتي برعاية مجلس حقوق الإنسان، وتوفر لجميع الدول الفرصة لكي تعلن الإجراءات التي اتخذتها لتحسين أوضاع حقوق الإنسان في بلدانها وللوفاء بالتزاماتها في مجال حقوق الإنسان.

وكان آخر نظر للملف المصري في الاستعراض الدوري الشامل في 05 نوفمبر 2014، وخلال تلك المراجعة قُدمت لحكومة النظام الانقلابي في مصر 300 توصية متعلقة بانتهاكاتٍ مختلفة في مجال حقوق الإنسان.

وانصبت التوصيات في أغلبها على حالات التعذيب المُمنهجة، والإخفاء القسري، والمحاكمات غير العادلة، كما تم تسليط الضوء على عدم التزام حكومة النظام الانقلابي الحالي في مصر بتطبيق المواثيق الدولية المُتعلقة بقضايا حقوق الإنسان على أرض الواقع.

وأعلن عدد من المنظمات الحقوقية العاملة في الشأن المصري المشاركة في جلسة المناقشة العامة للملف المصري، وذكرت أن حكومة النظام الانقلاب الحالي تواجه في هذه المراجعة استعراضًا أكثر تعقيدًا لملفها، لما تم رصده من كافة المنظمات الحقوقية (الدولية والإقليمية والمحلية)، بوصول الملف المصري لأسوأ فترات التعامل الحقوقي مع شرائح متعددة من المجتمع المصري، بشكلٍ مُمنهج وواسع الانتشار.

وأضافت عبر بيان صدر عنها أمس أنها ستتابع أيضًا ردود حكومة الانقلاب على هذا التقرير، في الساعة التاسعة صباحًا بتوقيت القاهرة بمجلس حقوق الإنسان بجنيف، يوم الأربعاء 13 نوفمبر الجاري.

كما سيتم تنظيم ندوة حقوقية مع العديد من المنظمات الحقوقية الأخرى، وعدد من المحامين الدوليين لمناقشة الملف، وذلك في الساعة الثالثة عصرًا بتوقيت القاهرة، الأربعاء 13 نوفمبر بنادي الصحافة بجنيف.

وأكدت المنظمات أنها تَهدُف من خلال هذه المشاركات إلى تفعيل الملف المصري، والوقوف على حقيقة الانتهاكات التي تتم، والعمل على وقفها والحد منها، والسعي لعدم إفلات مرتكبيها من العقاب.

أسوأ كثيرا

إلى ذلك أصدر 11 منظمة حقوقية منتصف أكتوبر الماضي تقريرا حقوقيا أكد أن وضعية حقوق الإنسان أسوأ كثيرًا من 2014 وأن حكومة النظام الانقلابي الحالي لم تف بـ٣٠٠ تعهد للأمم المتحدة

وأكدت أن السنوات الخمس الماضية شهدت ارتفاعا في حالات القتل خارج نطاق القانون، فضلا عن الإفراط في إصدار وتنفيذ أحكام الإعدام حتى للأطفال، وشبهة القتل العمد للمساجين السياسيين بالإهمال الطبي والصحي العمدي لهم أثناء الاحتجاز.

بالإضافة إلى التنكيل بالأحزاب السياسية والانتقام من الحقوقيين، وشن أكبر حملة على ذوي الميول الجنسية المختلفة، واستمرار التعدي على حقوق النساء والأطفال، ناهيك عن السيطرة على الإعلام وحجب المواقع، وحبس الصحفيين وترحيل المراسلين الأجانب، مشيرين إلى تنفيذ أجهزة أمن الانقلاب أكبر عملية اعتقال عشوائي لمواطنين مصريين أو أجانب، شملت اعتقال 3000 شخص على الأقل، وذلك على خلفية مظاهرات محدودة اندلعت في 20 و27 سبتمبر، وقامت بحجب مزيد من المواقع الإخبارية، منها موقع BBC عربي وموقع قناة الحرة، فضلا عن توقيف المارة في الشوارع وتفتيش هواتفهم وصفحاتهم على مواقع التواصل.

وطالبت المنظمات التي تضم 11 منظمة حقوقية هي: مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، مركز النديم، كوميتي فور جستس، مركز بلادي للحقوق والحريات، المفوضية المصرية للحقوق والحريات، مؤسسة حرية الفكر والتعبير، الجبهة المصرية لحقوق الإنسان، الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، مبادرة الحرية، بالإضافة إلى منظمتين رفضتا ذكر أسمائهما بسبب حملات الانتقام من المنظمات الحقوقية في مصر. فضلاً عن المنظمة العربية للإصلاح الجنائي، وتحالف المنظمات المصرية الكويرية اللذين اشتركا مع مجموعة العمل في إعداد هذا التقرير.

12 مطلبا فوريا

وطالبت المنظمات بتنفيذ 12 مطلبًا فوريًا قبل الاستعراض الدوري الشامل المقرر فى 13 نوفمبر من الشهر الجاري؛ حيث نشرت أبرز التوصيات وكانت كالتالي:

1-  وقف أحكام الإعدام النهائية على 74 شخصا على الأقل، واستبدالها بعقوبات أخف بموجب المادة 470 من قانون الإجراءات الجنائية، سواء بالنسبة للأحكام التي لم تعرض عليه بعد، أو الأحكام المستقبلية التي ستصدر عن المحاكم المصرية. وبوجه عام على الحكومة وقف تنفيذ كافة أحكام الإعدام تمهيدًا لتعليق العقوبة، ومراجعة القوانين التي تسرف في إقرارها.

2-  الكشف عن مصير المختفين قسريا والمقدر عددهم بالمئات ومن بينهم البرلماني السابق مصطفى النجار، والباحث إبراهيم عز الدين مسئول ملف الحق في السكن بالمفوضية المصرية للحقوق والحريات.

3- اتخاذ التدابير اللازمة من أجل الإفراج عن المقيدة حريتهم بسبب ممارسة حقهم في حرية الرأي والتعبير والتجمع السلمي والمشاركة في الشأن العام، بما في ذلك هؤلاء المحتجزون حاليًا على ذمة القضية 1338 والقضية 1356 لسنة 2019 في سبتمبر الماضي.

4- إعادة فتح الكنائس المغلقة لدواع أمنية، والمقدر عددها بحوالي 18 كنيسة، نتيجة اعتراض المتشددين بمحيطها على إقامة الشعائر الدينية فيها، وتوفير الحماية اللازمة لإقامة تلك الشعائر بموجب القانون.

5- رفع الحجب على أكثر من 513 موقعا إلكترونيا حجبتهم الحكومة المصرية، بما في ذلك المواقع الإخبارية المحلية والدولية ومواقع المنظمات الحقوقية.

6- إلغاء المادتين 40 و41 من القانون رقم 94 لسنة 2015 واللتان تمثلان الغطاء القانوني لاحتجاز أفراد بمعزل عن العالم الخارجي لمدة تصل إلى 28 يومًا، بما يتعارض مع نص المادة 54 من الدستور والتي تتضمن إبلاغ من تقيد حريته بأسباب القبض عليه وتمكينه من الاتصال بمحامي.

7- إلغاء المادة 50 من قانون مكافحة الإرهاب، والتي تجيز تشكيل دوائر الإرهاب داخل المحاكم الجنائية، ووقف العمل بها، نظرًا لكونها دوائر موجهة تعمل على تلبية رغبات النظام. وإسناد القضايا المنظورة أمامها حالياً لدوائر جنائية عادية، وإعادة محاكمة من سبق الحكم عليهم فيها أمام دوائر جنائية حسب اختصاصها الجغرافي”.

8- إلغاء القانون رقم 13 لسنة 2017 والذي يمنح رئيس الجمهورية سلطة اختيار وتعيين رؤساء الهيئات القضائية، دون الالتزام بمعيار الأقدمية الذي كان معمولا به قبل هذا القانون.

9- إلغاء القانون رقم 136 لسنة 2014 بشأن تأمين وحماية المنشآت العامة، والذي يتيح محاكمة المدنيين أمام المحاكم العسكرية، وإعادة محاكمة من صدر بحقهم أحكام عسكرية أمام قاضيهم الطبيعي.

10-  إلغاء المادة 143/ فقرة أخيرة من قانون الإجراءات الجنائية والتي تبيح حبس المتهمين احتياطيًا في الجرائم المعاقب عليها بالمؤبد أو الإعدام لأجل غير مسمى، والعودة للنص الأصلي الذي يضع حدا أقصى للحبس الاحتياطي بعامين فقط ، وإلغاء المادة 277 من القانون نفسه، والتي تمنح المحاكم سلطة تقديرية في سماع شهادة بعض الشهود دون غيرهم، لما تمثله من إخلال جسيم بحقوق الدفاع والمحاكمة العادلة، وإلغاء المادة 39 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض رقم 57 لسنة 1959 والتي تسمح لمحكمة النقض بالتصدي لموضوع الطعن من أول مرة، لما يمثله ذلك من إخلال بحق الدفاع، فضلاً عن أنه يزج بمحكمة النقض بما لا يقع في نطاق وظيفتها.

11-  إلغاء المادة رقم 78 من قانون العقوبات المصري، والتي تقضي بالسجن المؤبد أو الإعدام في بعض الحالات، لكل من تلقي أموال أو “أشياء أخرى” من جهات أجنبية، أيًا كانت للقيام بأعمال تخل بالنظام العام والأمن القومي. كونها تستخدم ألفاظا فضفاضة وغير محددة، فضلاً عن كونها محور الاتهام الرئيسي للمدافعين والمدافعات عن حقوق الإنسان في القضية 173 لسنة 2011 المعروفة بقضية التمويل الأجنبي للمنظمات الحقوقية.

12-  نشر قانون إلغاء القانون رقم 10 لسنة 1914 (قانون التجمهر)، والذي ثبت إلغاؤه منذ عام 1928، ولم ينشر قانون إلغائه بالجريدة الرسمية، ويعتبر هذا القانون هو حجر الزاوية في الزج بعشرات الآلاف من المتظاهرين في السجون.

هجمات انتقامية

وأكدت المنظمات أنها أرسلت تقريرها المجمع عن حالة حقوق الإنسان في مصر خلال الأعوام الخمسة الماضية، إلى مجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة، في مارس الماضي، حسب الموعد المحدد لتقديم التقارير الحكومية والمستقلة.

وقالت إن التقرير ورد في نسخته الإنجليزية في 5800 كلمة تقريبا، حسب الحد الأقصى المصرح به من الأمم المتحدة، تضمنت نسخته العربية مزيدا من التفاصيل والأمثلة حول الانتهاكات الخطيرة خلال السنوات الماضية وحوالي 300 توصية حنثت بها سلطات النظام الانقلابي في مصر، رغم تعهداتها أمام المجلس في جلسة الاستعراض عام 2014″.

وتابعت المنظمات أيضًا هجمات سلطات النظام الانقلابي فى مصر الانتقامية على المنظمات الحقوقية المستقلة والمدافعين والمدافعات، وبينهم من شارك في إعداد هذا التقرير، وقالت: فبعد منع 31 حقوقيا من السفر ومصادرة أموال 10 منظمات على الأقل، والتحقيق مع أكثر من 37 حقوقيا خلال السنوات الماضية، ناهيك عن حملات التشهير والتخوين الإعلامية شبه اليومية، والحض على الكراهية – وعلى العنف والقتل أحيانا – بحق بعض الحقوقيين بهدف الانتقام منهم على عملهم الحقوقي أو لتعاونهم مع الآليات الدولية”.

وأشارت إلى أن النظام الانقلابي في مصر بدأ حملات الانتقام من المدافعين عن حقوق الإنسان ومنظماتهم بسبب تعاملهم مع آلية الاستعراض الدوري الشامل مبكرا؛ حيث تم اعتقال المحامي الحقوقي محمد الباقر، المدير التنفيذي لمركز عدالة للحقوق والحريات، وتعرض أثناء احتجازه للتعذيب والمعاملة الحاطة للكرامة، ووجهت النيابة لباقر أثناء التحقيق أسئلة تتعلق بتقرير شارك فيه مركز عدالة ضمن التقارير الحقوقية المقدمة للأمم المتحدة ضمن آلية الاستعراض الدوري الشامل، حول الانتهاكات التي يتعرض لها النوبيون في مصر”.

وأكدت أن المطالب أو التوصيات الـ12 السابقة – والتي أعدتها مجموعة العمل في ضوء ما رصده تقريرها – تمثل نداء أخيرا لرفع الظلم عن عدد كبير من ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان، سواء من القابعين بالسجون رهن الحبس الاحتياطي شبه الدائم، أو المحكوم عليهم بعقوبات سالبة للحرية، أو من هم في انتظار تنفيذ أحكام الإعدام، فضلاً عن هؤلاء الممنوعين من السفر أو المحجوز على أموالهم.

وشددت على أن جلسة الاستعراض الدوري في نوفمبر الجاري قد تكون فرصة أخيرة لمراجعة سياسات النظام الانقلابي في مصر، والذي خرجت المظاهرات مؤخرا تعبيرا عن الرفض الشعبي له، تعكس الغضب المكتوم إزاء انتهاكات حقوق الإنسان المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية.

Facebook Comments