قبل انقضاء ليل الخميس استكمل نائب رئيس المجلس العسكري بالسودان المؤشرات الدالة على كونه زعيما للثورة المضادة التي تتلقى أفكارها من الإمارات وأموالها من السعودية وترقص لها الإذرع في القاهرة.

ودون مواربة وكل المجلس العسكري محمد حمدان دقلو “حميدتي” المعروف فى السودان بتاجر الأبل، بتمثيل مقعد الرئيس السوداني في المؤتمر الذي دعا له الملك سلمان بمكة، وسارع إعلام محمد بن سلمان لتصدير صورته وأمير مكة إلى الواجهة، وهو ما يعني لدى السودانيين استمرار النظام القديم بوجوه مختلفة عما كان في مطلع أبريل الماضي وبسياسات لا تختلف البتة عن ذي قبل.

وبجانب التحليلات الامريكية الأخيرة الصادرة عن مجلة “فورين بوليسي” بتطور الثورة المضادة في السودان للسيطرة على مقاليد الحكم، فإن توقعات الثوار في السودان تصل إلى حد الفض!

وقال أحدهم “الفريق اول حميدتي ، سيستخدم الاعيره الناريه خلال الايام القادمه ، بهدف ارغام المتظاهرين على القبول بشروط التسوية بين المجلس العسكري والمدنيين”!.

فيما قال د. أحمد مقلد، القيادي الثوري ردا على مزاعم لجان المجلس العسكري الكترونية المدعومة من الإمارات بتوجيه “حميدتي الي الحجاز بصفته قائد قوات الدعم السريع وليس ممثل للمجلس العسكري الانقلابي للقمة المنعقدة في الحجاز”: “اليوم بدأت مرحلة جديدة في تاريخ السودان.. اليوم تم رسميا الإعلان عن سرقة الثورة.. اليوم تبيت أرواح الشهداء في عليائها مكلومة وتزداد حرقة قلوبنا على بلادنا ناراً على نار من اليوم حميدتي هو حفتر السودان …أحبتي في التجمع وق ح ت كونوا بقدر الثقة التي أوليتموها”.

البرهان وحميدتي

ورأى مراقبون أن البرهان رئيس المجلس والفريق حميدتي نائبه بديلا عن البشير، مثلما كان السيسي بديلا عن مبارك، وقالوا إن الفريق ركن الآن يهدد بوضوح المتظاهرين بالفصل وتبديلهم بملايين السودانيين. اذا كان البشير قتل آلاف السودانين في دارفور فإن حميدتي هو المنفذ لجرائم البشير وهو ايضا من يجند الأطفال ويسيء لسمعة القوات المسلحة السودانية.

وقال سودانيون إن حميدتي ولي ولاية لا يملك لها مقدرة ولا دراية ولا رؤية؛ فعصف بقواعد الدولة ومن تناقض وتخبط في القول والفعل في مواجهته المستعرة لشعب عظيم عظمة تستعصي علي الفهم والإدراك هو قطعا بداية النهاية لقزم تعملق في زمن أغبر.

 

ونصحت توكل كرمان السودانيين “استمراركم في الثورة كفيل باسقاط حميدتي ومجلسه العسكري، وهو وحده الضمانة الوحيدة لنجاح الثورة وتحقيق احلامكم بدولة ديمقراطية مدنية حديثه، اما ان تسقطوهم او يسقطوكم ولاخيار ثالث ..والمجد لكم ولكم النصر”.

 

فورين بوليسي

وقالت مجلة (فورين بوليسي) الأميركية: استطاع حميدتي، تاجر الإبل التشادي، الذي لم يتجاوز في تعليمه السنة الثالثة ابتدائية، والمتورط في جرائم حرب في دارفور، أن يصبح أقوى رجل في السودان، بتقريب البشير له، ثم بدعم الإمارات والسعودية ومصر!

وفي تقرير أخير لها قالت المجلة الأميركية، إن المفاوضات بين قوى الحرية والتغيير في السودان والمجلس العسكري، تعثرت جراء ما وصفته بـ”تعنت” الأخير في السيطرة على مقاليد الحكم.

وأوضحت المجلة، في تقرير لها أعده “جستن لينش”، امس الخميس، عن بدء ثورة مضادة في السودان، أن البشير ذهب وبقي نظامه يقاتل، وأن قيادات المجلس العسكري بدأوا يتراجعون عن تعهدهم بتسليم السلطة للمدنيين.

وأكد التقرير أن الثورة المضادة تهدف إلى رد قوى الحرية والتغيير الذي أعلن التصعيد من خلال التحضير للإضراب العام لإجبار المجلس العسكري على القبول بحكومة مدنية.

ونقلت المجلة في تقريرها عن كبير الباحثين في المجلس الأطلنطي، كاميرون هدسون، قوله إن “قيادة الجيش تعلمت من البشير كيفية تبديد الوقت في التفاصيل الصغيرة وترك الآخرين يصارعون”.

وأشار هدسون الى وجود انقسام داخل قيادة الجيش السوداني التي يخشى مسؤولون غربيون من تحوله إلى عنف جماعي، لافتا إلى أن منع حراس مدير جهاز الأمن والمخابرات الوطني السابق الفريق صلاح قوش فريق النائب العام من دخول منزله لاحتجازه والتحقيق معه في قضية فساد.

كما أشار التقرير إلى انقسام وسط قوى إعلان الحرية والتغيير بشأن المفاوضات مع المجلس العسكري بين موافقين على تقاسم السلطة مع العسكريين ومعارضين للفكرة تمامًا.

وأكد أن السعودية ودولة الإمارات تؤيدان المجلس العسكري لحماية مصالحهما، مشيرًا إلى القوات السودانية التي تقاتل في اليمن، والقوات التي وصفها بالرئيسية التي يقودها نائب المجلس العسكري الفريق محمد حمدان دقلو “حميدتي” الذي يقود قوات الدعم السريع في اليمن، والتي قال إنها “روعت أهالي دارفور”، لافتًا إلى أن قائدها “حميدتي” هو رأس الرمح في التفاوض مع قوى التغيير.

مركز بيجن

وحسب مركز “بيجن السادات للدراسات الاستراتيجية”، التابع لجامعة “باريلان”، ثاني أكبر الجامعات الصهيونية، فإن الرياض وأبوظبي تخططان لأن يلعب “حميدتي” دور “سيسي السودان” في إشارة إلى “عبدالفتاح السيسي”.

وأكدت ورقة نشرها المركز، منتصف مايو الجاري، فإن نظامي الحكم في السعودية والإمارات يراهنان على توظيف الطموح السياسي القوي لـ”حميدتي”، الذي يتجاوز بكثير طموح رئيس المجلس “عبدالفتاح البرهان”، من أجل “عدم انتقال السلطة إلى القوى المدنية السودانية بشكل كامل”.

ولفت المركز إلى أن ما يعيق هذه المخططات هي أن “الجمهور السوداني غير معني بالمرة باستنساخ التجربة المصرية، التي أفضت إلى تولّي السيسي زمام الحكم في النهاية”، مشيرا إلى أن “الشعار الذي يردده المتظاهرون السودانيون: “إما النصر وإما مصر”.

يذكر أن الجيش السوداني عزل “عمر البشير” من الرئاسة، في 11 أبريل الماضي، بعد احتجاجات اندلعت في 19 ديسمبر الماضي، وبلغت ذروتها بالاعتصام أمام مجمع وزارة الدفاع .

Facebook Comments