بالتزامن مع مقاطعة دول خليجية، وعلى رأسها الإمارات والسعودية، دولة قطر عام 2017، قرر النظام الحاكم في موريتانيا مشاركة تلك الدول في قطع علاقتها بالدوحة، وهو قرار لم يحظ بأي إجماع موريتاني، إذ اعتبره الموريتانيون رهنًا للقرار الوطني الداخلي لصالح الدول الغنية، ووصفه آخرون بأنه كان إشارة إلى حكومة تريد المال وشعب يبحث عن الكرامة.

ومنذ أيام قليلة، دشَّن نشطاء ومغردون ومثقفون وأدباء حملة واسعة تطالب الرئيس الموريتاني الجديد محمد ولد الغزواني بإعادة العلاقات الدبلوماسية مع قطر، والتي قطعها الرئيس السابق في منتصف عام 2017.

العلاقات قد تعود

وردًّا على هذه الحملة، قال وزير الخارجية الموريتاني إسماعيل ولد الشيخ أحمد، في استجواب برلماني: إن “مشكلة العلاقة مع قطر ستحل بطريقة موريتانية خالصة مثل غيرها من المشاكل”، وأضاف “لا مشكلة لنا مع الشعب القطري، وقد أبقينا على ميزانية السفارة الموريتانية بالدوحة؛ لأن العلاقات قد تعود في أية لحظة”.

وكانت الإمارات خلال عشر سنوات من حكم الرئيس السابق ولد عبد العزيز، قد تمكنت من مد نفوذها في كل مفاصل موريتانيا، وضخت أموالًا ضخمة في كل القطاعات، حتى إنها وصلت للمؤسسة العسكرية ومؤسسة العدالة.

وأبدى شيطان الإمارات تعنتًا تجاه إعلان السعودية عن أنها تسعى لحل الأزمة الخليجية المفتعلة مع قطر من جانبها هي وأبو ظبي والمنامة وعصابة القاهرة، منذ عام 2017.

وكشف مغرّد قطري شهير بموقع “تويتر”، عن أنّ ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد وشقيقه طحنون بن زايد، اتخذا قرارًا بتخريب أي جهود لمصالحة بين السعودية وقطر.

ونقل المغرّد القطري “بندر مبارك آل شافي” عن مصدرٍ قوله: إن “بن زايد” وشقيقه جمعا المغردين السعوديين “المرتزقة” في منتجع “ليوا” في أبو ظبي، لإعطائهم تعليمات لتخريب أي جهود لمصالحة بين السعودية وقطر.

وتحدَّثت تقارير خلال الأسابيع القليلة الماضية، عن انفراجة قريبة بالأزمة الخليجية، الناجمة عن فرض حصار على قطر من قِبل السعودية والإمارات والبحرين بالإضافة إلى مصر، منذ عام 2017، بدعوى دعم الإرهاب، وهو ما نفته الدوحة بشدة، معتبرة أنه للسيطرة على قرارها السيادي.

إفشال المصالحة

في المقابل، يرى مراقبون ومحللون أن ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد لا يريد للمصالحة السعودية– القطرية أن تتم.

هذا وقال ضابط في جهاز الأمن الإماراتي، عبر حسابٍ في “تويتر”، الأربعاء: إن أنباءً تتردد داخل أروقة الجهاز الأمني عن زيارة محتملة من ولي عهد أبو ظبي، محمد بن زايد، للسعودية قريبًا.

وذكر حساب “بدون ظل”، في تغريدةٍ تابعتها “الحرية والعدالة”، أن سبب الزيارة المحتملة التي سيقوم بها “بن زايد” للسعودية، هو الحديث مع ولي عهد السعودية محمد بن سلمان، على ما تم الاتفاق عليه مع دولة قطر.

وكان الكاتب البريطاني الشهير “ديفيد هيرست”، قد كشف عن أن ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد، سيبذل قصارى جهده لإفشال أي صفقة لمصالحة السعودية مع قطر.

وقال “هيرست”: إنه ليس من الواضح إذا كانت المبادرة الحالية لإنهاء الحصار ستنجح؛ فمحمد بن زايد بحاجة إلى الصراع لكي يصبح له نفوذ، ولن تكون له قيمة من دون السعودية، ومن دون محمد بن سلمان على وجه الخصوص.

Facebook Comments