القمر الصناعي المصري الجديد لم تشارك حكومة الانقلاب فيه بمسمار أو صامولة واحدة، ولم يحضر أي مهندس مصري أي مرحلة من مراحل تصنيعه وتجهيزه؛ لأن الصانع شركة Airbus  الفرنسية، واطلقته شركة  Aryan Aerospace الهندية من مستعمرة جوايانا في أمريكا اللاتينية، وانحصر الدور المصري في مقولة “اطبخي يا جارية كلف يا سيدي”، والتكلفة بالطبع سيتحملها بالكامل شعب ثلثاه يعيشون تحت خط الفقر.

الخبراء والمراقبون قالوا إن الإشكال ليس في حجب تكنولوجيا التصنيع عن المصريين، بل المشكلة أكبر من ذلك وهي ألا يُسرق القمر في الفضاء كما حدث مع Egysat 1 و Egysat 2، اللذين فقدا الاتصال بهما بعد فترة من إطلاقهما وإلا سينطبق علينا المثل البلدي القائل “اللي معاه قرش محيره يجيب قمر صناعي ويطيره”.

العبثية في إطلاق القمر الصناعي الجديد، الاستفزاز والإسراف وإهدار المال العام في أشياء، وإن كانت ضرورية لمواكبة ركب التقدم، إلا أنها ليست من ضروريات الحياة التي يفتقدها المواطن المصري في كل شيء، كما أنه يأتي في ظل تراكم الديون وارتفاع سقفها وتضخمها، وانهيار العملة المحلية وتوسع خط الفقر.

أغراض سرية!

وكشف فيديو نشرته قناة “TEN” عن الدول التي سيمر فوقها القمر الصناعي المصري الجديد “طيبة-1″، بينها ليبيا وسوريا والأردن والسودان وإثيوبيا.

وستتولى حكومة الانقلاب عملية الإدارة والتحكم في القمر الصناعي، لتقديم خدمات الاتصالات للمؤسسات الأمريكية والإسرائيلية والخليجية، وستقدم الشركة الوطنية المصرية خدمة الاتصالات الفضائية للأغراض التجارية أو التجسس لصالح الغير.

ويساهم القمر أيضا في توفير شبكة موازية تعمل على دعم الشبكة الأرضية، فضلا عن توفير خدمات الاتصالات على المستوى الدولي في دول حوض النيل وشمال أفريقيا والشرق الأوسط، وتأجل إطلاق القمر الصناعي المصري الجديد عدة مرات.

وقبل تسعة أعوام أعلنت هيئة الاستشعار عن بُعد، التابعة لوزارة البحث العلمي أن القمر الصناعي البحثي المصري الأول، الأوكراني الصنع “إيجيبت سات 1” ما زال موجودًا في مداره وأن فقدان الاتصال به كان أمرًا مؤقتًا، رغم فقدان الاتصال به نهائيا منذ يوليو 2010 وحتى يومنا هذا، وخروجه عن سيطرة أجهزة التحكم في موقع للبرنامج الفضائي المصري في صحراء طريق “مصر – السويس”.

وهو يعد أول قمر صناعي مصري تم فقده مرتين قبل أن يكتمل عمره الافتراضى وفى كل مرة كان يتم العثور عليه وإعادة التقاطه من جديد قبل أن يختفي بصورة نهائية، نتيجة ما أرجعه بعض خبراء بحوث الفضاء حينذاك إلى وجود عطل فني في القمر نفسه حال دون إرساله إشارات إلى أجهزة الاتصالات المصرية، ومن ثم تحديد مداره، رغم تكلفة إنشائه العالية التي كلفت مصر نحو 21 مليون دولار حسب تقارير روسية أي ما يعادل 150 مليون جنيه مصرى، فضلًا عن تكلفة تشغيله سنويا والتي تكلف مصر نحو 35 مليون دولار.

بيزنس الفساد

بنفس التفاصيل والأسباب تكرر الأمر ذاته مع القمر الصناعي المصرى، الروسي الصنع “إيجيبت سات 2” الذي أكدت مؤسسة “أنيرغيا” الروسية لتصنيع الصواريخ الفضائية، والجهة الوحيدة المسئولة عن تصنيع القمر الصناعي المصري على ضياعه ورفضه الاستجابة للتعليمات والدوران في مداره.

وأعلن أحد المواقع الروسية المتخصصة في علوم وتكنولوجيا الفضاء ومراقبة الأقمار الصناعية “روسيان سبيس ويب” في 2015 أي بعد الانقلاب بعامين عن فقدان الاتصال والتحكم به منذ أسبوع كامل، بعد إطلاقه بعام واحد فقط، وهو ما أكده العالم المصرى بوكالة الفضاء الأمريكية “ناسا” الدكتور عصام حجي، والذى كتب عن ضياع القمر الصناعي المصري للمرة الثانية، وتكليف مصر نحو 305 ملايين جنيه.

في المقابل زعم بيان رسمي عن مجلس وزراء الانقلاب ينفي ذلك ويؤكد عدم فقدان مصر الاتصال بالقمر الصناعى “إيجيبت سات 2” وأنه تحت السيطرة المصرية الكاملة ويدور فى مجاله ويعمل بكفاءته المعهودة دون أى ترد فى طريقة عمله أو فقدان الاتصال به ولا حقيقة لأي تلفيات أو مشكلات به، وكل ما حدث نتيجة رفض الجانب المصرى لروسيا التحكم فيه بعد تسليمه لمصر بصورة نهائية لإدارته وتشغيله في الأول من يناير 2015!

يقول الناشط سمير محمود: “قبل نهاية عام 2001 كشف د. أيمن شوقي رئيس الهيئة القومية للاستشعار عن بعد ان الهيئة طلبت عروض من عشرين شركة من مختلف أنحاء العالم- شوف اللعب- من أجل تصنيع القمر الصناعي إيجيبت 2 بعد ان فقدتا يا عيني المولود الأول وان الردود جاءت من 12 جهة وقال أسماء دول فقط وليس شركات وان التكلفة المبدئية هي 40 مليون دولار- شوف الجمال”.

ويضيف: “يعني لا في برنامج فضائي ولا تصنيع مصري 100% ولا أمل في ذلك بعد ان هجر الشباب المصري أو طفشوهم بمعني أدق وانتهت العملية على الشراء مهلا في الدخول في سبوبة جامدة والأجمل في الموضوع أن الفلوس جاهزة وتم تدبير الاعتمادات كما أكد رئيس هيئة الاستشعار”.

وتابع: “وطبعًا الفرق بين التصنيع والشراء أكثر من 28 مليون دولار ناهيك طبعًا عن نصف مبلغ 40 مليون دولار قد تكون عمولات أو ما شابه.. إنه بيزنس الفساد”.

Facebook Comments