تتابع الصحف الإثيوبية بشكل يومي عواقب الصراع الموجود حاليًا في إثيوبيا، والذي يهدد بتحويل البلد الإفريقي لـ”دولة فاشلة”، وهو مصطلح يهدد مصر التي تنازعها إثيوبيا مياه النيل بسبب تفريط الخائن السيسي وإصرار آبي أحمد رئيس وزراء إثيوبيا.

يتحدَّث الخبراء عن حكومتين تتصارعان، أحدهما يقودها رجل نوبل للسلام والذي يده ملطخة بدماء شعبه، ويمدحه السيسي رغم تهديده الدائم لمصر بقطع مياه النيل عنها، والأخرى يقودها جوهر محمد، من قبيلة الأورميو التي ينتسب لها آبي أحمد، ولكن “جوهر” يُمثل الطائفة الأكبر في إثيوبيا بـ40 مليون نسمة، وهى الفئة التي ستتضرر من بناء السد؛ لأن بناء السد سيُلحق بهم الجفاف والفقر والإخلال بمنظومة الري في هذا الإقليم، ولهذا السبب يعارض هذا الرجل بناء سد النهضة.

تداخل سياسي

جوهر محمد، 34 عامًا، يتهم آبي أحمد، 40 عاما، بأنه ديكتاتور وأنه قد يرشح نفسه ضده، رغم أنه كان السبب في تنصيب الأخير رئيسا للوزراء، مستخدمًا علاقاته القبلية وشبكه إعلام قوية يمتلكها بإثيوبيا.

السؤال الذي يهمنا هو ما طرحه الخبير محمود وهبة: “هل تفشل إثيوبيا في كل شيء إلا سد النهضة؟.. صمت مصر وعدم اهتمام السيسي بالبحث عنً حل هو المشكلة والتساؤل الأبرز”.

وأضاف “خصمك الضعيف آبي أحمد لوح بالحرب.. ورغم ذلك مدحه السيسي في روسيا، ليس فقط على الحصول على جائزة نوبل للسلام، وأيضًا بقول السيسي الغريب والذي لا أساس له من الصحة “إن آبي أحمد أثبت أنه رجل سلام فعلًا”.

وساخرًا تساءل: “من أين أتى السيسي بهذه المعلومات؟ وكيف تقول هذا لرجل لوح بالحرب قبل مقابلة رجل يحارب شعبه أو شعبه يحاربه.. ولا يعترف به في بعض أجزاء إثيوبيا.. ويستخدم مياه النيل لابتزاز مصر”.

تدخل الجيش

وبعد تجدد الصراع هذا الأسبوع ووفاة العشرات من الشعب في أجزاء مختلفة من إقليم أوروما بإثيوبيا، تدخل الجيش الوطني لتهدئة الوضع، وفقًا لمحطة الإذاعة الحكومية.

مؤيدو جوهر تظاهروا في أديس أبابا وأحرقوا الممتلكات، وتحاول الشرطة الفيدرالية اعتقاله من خلال حراسه الشخصيين.

وبحسب الشرطة الإثيوبية، يُحرض جوهر محمد- يحمل جواز سفر أمريكا حيث كان يعيش- شباب الأورومو باستخدام وسائل التواصل الاجتماعي وقناته التلفزيونية لإنهاء نظام جبهة تحرير “شعب تجراي”.

ويرأس جوهر (حزب أورومو الديمقراطي)، وهو أحد الأعضاء الأربعة في الائتلاف الحاكم بقيادة آبي أحمد، السلطة في أبريل 2018. وكانت تصريحاته تحرض على النزاعات في أجزاء مختلفة من أديس أبابا إلى مناطق سيداما وأجزاء مختلفة من إقليم أوروميا بإثيوبيا.

استقلال أورمو

في الأشهر الأخيرة، قاد جوهر محمد الدعوة إلى استقلال أوروميا كدولة، فضلا عن معارضته النظام الذي يقوده آبي أحمد باستخدام إغلاق الطرق.

ويحاول آبي أحمد إلقاء الاتهامات على من يثورون مع جوهر طلبا للاستقلال، ومن ثم تترك الشرطة التابعة له في إقليم أوروميا أتباع جوهر يحرقون الكنائس والمساجد ويقتلون غير الأوروميين الإثيوبيين الذين يعيشون في منطقة أوروميا كما حدث هذا الأسبوع.

وتشير التقارير إلى أنه خلال الأسابيع القليلة الماضية، تم إغلاق الطرق في منطقة إقليم أوروميا من قبل عصابات مجهولة الهوية، التي كانت تعمل أيضًا في إيقاف السيارات وإزالة الملصقات التي تحمل العلم الإثيوبي السابق، الأخضر والأصفر والأحمر، (بدون الشعار في الوسط).

كما يُظهر شهود العيان ومنشورات التواصل الاجتماعي، العصابات التي تحاول إزالة أي شيء مكتوب بالأبجدية الأمهرية على السيارات ووسائل النقل العامة التي تمر عبر منطقة أوروميا.

ويعتقد الإثيوبيون أن هذه الأحداث الأخيرة قد تؤدي إلى عدم الثقة بين السياسيين من الأمهرة والأورومو داخل الائتلاف الحاكم، وإلى الانقسام العرقي داخل الجيش والشرطة الفيدرالية، والتي تمكنت حتى الآن من استقلالها وولائها للحكومة الفيدرالية بقيادة رئيس الوزراء أبي أحمد.

وتعهد جوهر وعدد من شخصيات أورومو بمواصلة ما يسمونه الكفاح، الذي يهدد سلامة السكان الذين يعيشون في منطقة أوروميا، وفي بعض الأماكن يُستهدَف المسيحيون كما يحدث في عيد الفصح.

ولكن الأهم من ذلك كله هو السؤال التالي: “هل يستطيع رئيس وزراء إثيوبيا أن ينقذ إثيوبيا من التحول إلى أكبر دولة فاشلة في شرق إفريقيا؟”.

Facebook Comments