“الشباب عماد الأمة، والدولة التي تزخر بالشباب فإن المستقبل طويل أمامها”.. هذا ما أكدته بلدية العاصمة الهولندية أمستردام بعد شراء ديون شبابها، وذلك من خلال بنك “التسليف البلدي” الذي يتفاوض مع الدائنين.

وبعد شراء الديون، سيتم منح قروض لأولئك الشباب الذي يوافقون على الدخول في برامج التدريب، وسيتم وضع خطة سداد وفقًا لإمكانياتهم لاحقًا.

وتعليقًا على هذه الخطة، قالت نائبة عمدة أمستردام مارجولين مورمان: “الديون تسبب الكثير من التوتر. وفي حالة الشباب، غالبا ما تحدد الديون مستقبلهم”.

وإذا وافق الدائنون على بيع ديون الشباب، فإنها ستحصل على 750 يورو كحافز لنقل الدين إلى بنك التسليف التابع للبلدية، وسيتم إلغاء الديون المستحقة على الشباب.

وأكدت مورمان: “لقد بدأ غالبية هؤلاء الشباب متأخرين، وبسبب سوء الحظ أو الجهل وجدوا أنفسهم في موقف لم يتمكنوا من الخروج فيه دون مساعدة. هذا هو السبب في أننا الآن سوف نساعدهم حتى يتمكنوا من الانطلاق في بداية جديدة”.

ومن المنتظر أن يبدأ مشروع تحويل الديون في الشهر القادم “فبراير”، حيث سيتم منح كل شخص في الخطة مدربًا سيعد معه “خطة توجيه”.

يشار إلى أن أكثر من ثلث أو نحو 34 في المئة من سكان أمستردام، الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و34، يعانون من الديون، وفقًا للأرقام الرسمية.

العسكر يغتال المصريين

فى المقابل، تشير البيانات الرسمية للديون الخارجية والداخلية لمصر إلى نمو كبير، مما دفع البعض للتساؤل حول قدرة البلاد على سداد ديونها، خاصة في ظل توسعها في الاقتراض من الخارج لسد عجز الموازنة.

ووفقا لأحدث الأرقام المعلنة من قبل البنك المركزي المصري، فإن الدين الخارجي لمصر وصل في نهاية مارس 2019 إلى نحو 106.2 مليار دولار، مقابل نحو 88.16 مليار دولار في ذات الفترة من العام الماضي، بزيادة بلغت نحو 18.1 مليار دولار، أي ما يعادل نحو 35.1% من الناتج المحلي.

فيما ارتفع الدين العام المحلي على أساس سنوي بنسبة 20.25% ليصل إلى 4.108 تريليون جنيه (241.9 مليار دولار) نهاية ديسمبر الماضي، بما يمثل 78.2% من الناتج المحلي، منه 85.3% من الديون المستحقة على الحكومة، و8.3% على الهيئات الاقتصادية، و6.4% على بنك الاستثمار القومي.

الاقتصادي محمد كمال عقدة، مدير مركز “نظرة في الأزمات”، أكد أن الاقتصاد المصري سيعاني خلال الفترة المقبلة بسبب ارتفاع الدين العام المحلي.

بدوره استبعد الخبير الاقتصادي المصري، أحمد ذكر الله، قدرة مصر على سداد ديونها خلال الفترة المقبلة، مؤكدا أن القاهرة أمام “ورطة” بدأتها باستدانات كبيرة لتنفيذ مشروعات غير ذات جدوى اقتصادية، مما دفعها لإنفاق أموال ضخمة لم تكن محسوبة أو داخل نطاق الأولويات، فضلا عن أنها لم تكن قادرة على إعادة تدوير العجلة الإنتاجية، مما أدى لتراكم الديون في مصر.

التردي الاقتصادي 

وارتفع متوسط نصيب الفرد من الدين الخارجي إلى 873.6 دولارا في الربع الأول من العام المالي الجاري، مقابل 771.2 دولارا في الفترة المقابلة من العام المالي الماضي، وفق وكالة الأناضول.

وقال الدكتور خالد الخاطر، المتخصص في السياسة النقدية وعلم الاقتصاد السياسي بجامعة كامبريدج: إن ارتفاع نصيب الفرد من الدين العام قد يكون مؤشرًا سلبيًّا.

وأضاف، في حديث له، أن ذلك يثقل كاهل المواطن، بل والأجيال القادمة بأعباء الدين، ويدفع الحكومات نحو تضييق العيش على هذا المواطن، وفرض مزيد من الضرائب والرسوم ورفع الدعم لإيجاد مصادر لتمويل الدين.

وتابع أن هذا الأمر قد يسهم في ارتفاع الأسعار وتقليص النمو، وهذه السيناريوهات تتكرر مع كثير من البلدان النامية التي تقترض من المؤسسات المالية الدولية كصندوق النقد الدولي-ومنها مصر- وتقع فريسة لشروطها المجحفة، وتدخل في دوامة لا تنتهي من الديون.

تفشي البطالة  

كان الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في مصر، قد أعلن مؤخرا ارتفاع معدل البطالة خلال الربع الثالث من العام الماضي إلى 7.8 % من إجمالي قوة العمل.

وذكر الجهاز، في بيان، أن “معدل البطالة ارتفع خلال الربع الثالث من 2019 (من يوليو إلى سبتمبر) إلى 7.8 % من إجمالي قوة العمل، مقابل 7.5 % خلال الربع الثاني من العام ذاته، بارتفاع 0.3 %، في حين تراجع 2.2 % مقارنة بالربع المناظر من العام 2018”.

وبلغ عدد المتعطلين 2.212 مليون متعطل، هم 1.092 مليون ذكر و 1.120 مليون أنثى، خلال الربع الثالث من العام الجاري، بارتفاع قدره 118 ألف متعطل عن الربع الثاني من ذات العام، وفقا للجهاز.

ارتفاع نسب الطلاق

فى المقابل نجد أن حالات الطلاق شهدت ارتفاعا، خلال شهر مارس من العام الماضى 2019. وأظهرت البيانات الإحصائية أن عدد حالات الطلاق التى سجلها قد بلغ 16.9 ألف حالة، مقابل 14.9 ألف حالة فى شهر مارس 2018، بارتفاع بلغت نسبته 13.4%، كما أشارت البيانات إلى أن عدد حالات الطلاق التى حدثت فى مارس 2019 شكلت نحو 26% من إجمالى عدد حالات الزواج به.

وحذرت إحصاءات منظمة الصحة العالمية من ارتفاع معدلات الانتحار في مصر، التي تصدرت المركز الأول عربيًا في الانتحار العام الماضي بمعدل 3799 حالة انتحار متفوقة بهذا على مناطق الحروب، وخلال الأيام التي انتهت من شهر يناير 2020 انتحر 20 مصريًّا، آخرهم اليوم الأحد الذي شهد انتحار شابين بكفر الشيخ وسيدة من المنوفية.

Facebook Comments