كتبت- رانيا قناوي:

 

تساءل الكاتب الصحفي فهمي هويدي: "لماذا صمت القادة العرب إزاء قرارات ترامب؟ هذا السؤال يسمعه المرء في كل محفل الآن، فضلاً عن أنه صار محل تحقيق وتحليل في العديد من الصحف الغربية، ذلك أن أحدًا لم يتوقع أن يصدر الرئيس الأمريكي الجديد قراره بمنع دخول مواطني سبع دول إسلامية، منها ست دول عربية، دون أن يحدث ذلك صدى يذكر في العالم العربي والإسلامي".  

وأضاف هويدي – خلال مقاله بصحيفة "الشروق"، اليوم السبت – أن الأدهى من ذلك أن الذين عارضوا الأمر وانتقدوه بقوة كانوا من قادة ومنابر دول لا هي عربية ولا إسلامية، أما أم الدواهي فتمثلت في دفاع بعض المسئولين العرب عن القرار، مرة باعتباره قرارًا سياديًّا يدخل ضمن صلاحيات الرئيس الأمريكي، ومرة أخرى بدعوى أنه لا يشمل كل الدول الإسلامية.

 

وأشار هويدي إلى الأصداء الرافضة لقرار ترامب الذى تعرض لانتقادات حادة ولاذعة من المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل التى اعتبرته من قبيل السياسات العنصرية الخطرة، وقال عنه الرئيس الفرنسى فرانسوا هولاند كلاما مشابها كما أدانته رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماى أمام مجلس النواب وكذلك وزير خارجية السويد، أما رئيس الاتحاد الأوروبى فقد وصف ترامب بأنه يشكل خطرا إرهابياعلى أوروبا. أما أصداء الداخل الأمريكى فهى تتردد كل يوم فى صحفها وبرامجها التلفزيونية التى باتت تسفه قرارات الرئيس ترامب مساء كل يوم.

 

وتابع: "يوم الاثنين الماضى ٣٠ يناير خصصت صحيفة نيويورك تايمز افتتاحيتها للتنديد بقرار الرئيس ترامب، واختارت لتعليقها عنوانا ألا وهو: "حظر ترامب للمسلمين جبان وخطير"، وأشادت بالقاضية التى رفضته وفى حين وصفت القرار بالقسوة، فإنها ذكرت أن اللغة التى استخدمت فى صياغته عكست "كراهية الأجانب والخوف من الإسلام" التى تميزت به حملة ترامب الانتخابية كما أنه «وصمة عار» فى فترة رئاسة ترامب، وذكرت أن القرار له خطورته الشديدة، خصوصًا أنه يمكن الجماعات المتطرفة من استخدامه لنشر أفكارها، لأنه يقدم لها دليلاً ناصعًا على أن الولايات المتحدة تشن حربًا على الإسلام وليس على الإرهاب".

 

وأوضح هويدي أن منظمة التعاون الإسلامى والجامعة العربية انتقدت كل منهما القرار، كما أن وزير الخارجية القطرى تمنى أن يعيد الرئيس الأمريكى النظر فيه، إلا أننا لم نسمع صوت أى زعيم عربى أبدى رأيا فى الموضوع. حتى الأزهر الذى يمثل صوت المسلين سكت ولم يسجل موقفًا يذكر، مضيفًا: "لسنا نبالغ إذن إذا قلنا إن رد الفعل العربى كان منعدما على مستوى القيادات وخافتا على صعيد المؤسسات القومية فضلاً عن القطرية، واذا جاز لى أن أذهب إلى أبعد فى المصارحة فإننى أضيف أن الزعامات العربية بدت فى المشهد حريصة على إرضاء الرئيس الأمريكي بأكثر من حرصها على الدفاع عن شعوب الأمة العربية، وإذا صح ذلك التحليل فإنه يسوغ لى أن أقول إن القرار إذا كان فاضحا للرئيس الأمريكى فإنه جاء أيضا كاشفا لموقف الزعامات العربية المتأثرة بالنفوذ الأمريكى".

 

واختتم هويدي مقاله قائلاً: "وإذا كانت صحيفة نيويورك تايمز قد وصفت الإجراء الذى اتخذه ترامب بأنه «وصمة عار» فإننى لا أملك شجاعة وصف موقف الزعامات العربية ذات الصفة، وإن وجدت مبررا قويا لذلك، ولا نستطيع رفع السقف أكثر من ذلك، لكننى لا أخفى قلقًا شديدًا على المستقبل حين أجد أن زعاماتنا لم تجرؤ على نقد قرار كالذى نحن بصدده، فى حين انتقده الأوروبيون بقوة. فضلا عن أن الشواهد تدل على أن الرئيس الأمريكي ذاهب إلى أبعد خصوصًا في انحيازه لإسرائيل وكراهيته للعرب والمسلمين، هل صار بوسعنا الآن أن نجيب عن سؤال الشاعر نزار قبانى: متى نعلن وفاة العرب؟!

Facebook Comments