كتب رانيا قناوي:

قال الكاتب الصحف فهمي هويدي، إن القاضى الفيدرالى فى سياتل جيمس روبارت الذى أمر بتجميد مرسوم الرئيس الأمريكى ترامب بحظر دخول مواطنى 7 دول رفض طلب الرئاسة تأخير دراسة جوهر القضية، كما أن محكمة استئناف فيدرالية فى سان فرانسيسكو رفضت طعن الرئاسة فى قرار القاضى، الذى جاء بعدما طعنت ولاية واشنطن فى قانونيته، وأعرب المدعى العام فى واشنطن عن سروره لرد القاضى روبارت طلب الرئاسة، فى الوقت ذاته فإن القاضية الاتحادية فى ولاية فرجينيا أصدرت بدورها قرارا مؤقتا بتجميد تنفيذ حظر السفر استجابة لطلب من الولاية.

وأضاف هويدي -خلال مقاله بصحيفة "الشروق" في عددها الصادر اليوم الخمس- أن الفقرة السابقة تصور جانبا من المشهد الأمريكى الراهن، الذى انتفض فيه القضاء لوضع حد لما اعتبره تجاوزا رئاسيا لحدود السلطة التنفيذية، إذ اعتبر القضاء أن المرسوم الذى أصدره الرئيس موجه ضد بلاد أغلبها من المسلمين، وهو ما يضمر معيارا دينيا لحق الهجرة. وهو ما يتعارض مع الدستور الأمريكى ومنظومة القيم السائدة فى المجتمع.

وأوضح أن هذا المشهد يفاجئنا من حيث إنه يتعارض مع أعرافنا وثوابتنا، وهى التى تعتبر أن كلام الرئيس لا يرد، وأن الاعتراض عليه إساءة إلى الدولة فى قول، وسعى إلى إسقاطها فى قول راجح ومشهور، ثم إنه يضع حدودا لدور الرئاسة، ويفصل بينها وبين القضاء الذى توافر له الاستقلال الذى يسمح له بأن يوقف الرئيس عند حده، ويمنع تنفيذ قراراته، فضلا عن أنه يعتبر توجيهاته يؤخذ منها ويرد، وقد تصبح منعدمة القيمة والأثر، وإذا كان القضاء يتكئ فى ذلك على الدستور والقانون ولا يرى للرئيس حصانة أو قداسة، فإن محاكمة الرأى العام للرئيس الأمريكى مستمرة ليل نهار، عبر وسائل الإعلام والبرامج التليفزيونية الحوارية والفكاهية، إذ لم تترك له تصرفا أرعن إلا وفضحته، ولا زلة لسان إلا وحولته إلى أضحوكة تندر بها كل من هب ودب.

وتابع: "أمثالنا يستغربون الفصل بين الدولة والنظام والرئيس. لأن خبراتنا علمتنا أن الثلاثة مختزلون فى واحد. فالنظام هو الدولة رغم أنه أحد أركانها وجزء منها، من ثم فإن معارضته هى مناهضة للدولة ودعوة إلى إسقاطها، ولأن النظام صار هو الرئيس فقد أصبح الرئيس هو الدولة. وفى نموذج موقف القضاء الأمريكى نجد الأمر مختلفا تماما. فقد عارض القضاء الرئيس بدعوى الحفاظ على دستور الدولة والحفاظ على منظومة القيم التى أرساها النظام عبر تاريخه، ومن هذه الزاوية قام القضاء بدور الحارس للديمقراطية وللحقوق المدنية".

وقال هويدي شتان بين هذا الذى نقرؤه عن التجاذب الحاصل فى الولايات المتحدة، وبين الذى نعيشه فى بلادنا وفى مصر هذه الأيام. إذ حين أبدى السيسي رأيا عرضيا فى حديث له انتقد فيه الطلاق الشفوى، ثم رأت هيئة كبار العلماء رأيا مغايرا استندت فيه إلى المراجع الفقهية، فإن البعض اعتبروا موقف العلماء الذين هم أدرى بالموضوع تمردا ومروقا، وخصصت بعض الصحف صفحات لتحرير «المواجهة» بين الأزهر و«الدولة». ووصف اختلاف الرأى مع الرئيس بأنه «معركة»، أججها نفر من الصائدين الذين همزوا فى قناة الأزهر، واتهموه بـ«الأخونة» التى صارت مقابلا للخيانة العظمى.

وتساءل هويدي: " كم سنة ضوئية نحتاجها لكى تصبح معارضة الرئيس دفاعا عن الدولة وليست مؤامرة لإسقاطها؟".

Facebook Comments