كتب رانيا قناوي:

أكد الكاتب الصحفي فهمي هويدي، أن حظر النشر فى قضية انتحار مستشار مجلس الدولة لم يوقف سيل التعليقات التى حفلت بها مواقع التواصل الاجتماعى فى بر مصر، كما لم يحظر السؤال: "نحر أم انتحر؟"، في الوقت الذي سخر البعض الآخر من القصة منطلقا من عدم تصديق وقائعها التى ذكرت وشكك فى الهدف من إطلاقها، وأن المراد تشويه مجلس الدولة لتمرير التعديل المريب المقترح على قانون السلطة القضائية، وصرف الانتباه عن التطورات المثيرة الحاصلة فى قضية جزيرتى تيران وصنافير.

وأشار هويدي -خلال مقاله بصحيفة "الشروق" مساء أمس الأربعاء- إلى أن هذه الشكوك ليست من فراغ لأن ثمة اقتناعا شائعا خلاصته أن الحسابات والملاءمات السياسية هى التى ستحسم المسألة. وليس تحقيقات النيابة أو تحريات الأمن أو تقارير الطب الشرعى، ذلك أن خبرات أهلنا فى مصر أقنعتهم بأن السلطة مهيمنة وممسكة بمفاتيح وخيوط كل تلك الجهات.

والتوصيف الرائج فى هذا الصدد ينبه إلى أن السلطة تملك الأوراق والشهادات وبيدها الأحراز، كما أنها تملك أختام التصديق على كل شىء.

ونوه إلى أننا إذا دققنا فى خلفيات المشهد جيدا فسنجد أن عنصر الثقة فيما يصدر عن السلطة تراجع إلى حد كبير، ولئن تواترت الشهادات التى أيدت تراجع شعبية السلطة، خاصة وأننا نعيش هذه الأيام أصداء الزلزال الذى ضرب المجتمع المصرى بعد رفع الأسعار وتعويم الجنيه، الذى قيل لنا أنه لن يؤثر على محدودى الدخل، فى حين ثبت أنهم على رأس الضحايا الذين قصمت الإجراءات الأخيرة ظهورهم.

وأضاف هويدي أن كثيرين لم يفهموا حكاية المشروعات العملاقة التى تنفق عليها المليارات فى حين أن سكان القبور فى مصر يتراوح عددهم بين مليون ومليونى مواطن، ونفى التصريحات الرسمية التعذيب والاختفاء القسرى، فى حين أن التقارير الحقوقية المستقلة المحلية والدولية وثقت ما لا حصر له من حالات التعذيب والاختفاء.

وتتضاعف البلبلة حين تتعدد المخالفات الدستورية فى قانون التظاهر والجمعيات الأهلية، وحين يصدم المجتمع بعبث السلطة بالحكم الإدارى الصادر بإبطال اتفاقية تيران وصنافير، من خلال إحالته إلى البرلمان رغم انعدامه من الناحية القانونية. الأمر الذى يعد إهدارا للقانون والدستور فى الوقت نفسه. وإذ يتصور الناس أنهم انتخبوا برلمانا يمثلهم ويحاسب الحكومة، فإذا هم يكتشفون أنه يمثل السلطة ويرفض رئيسه أى نقد للحكومة.

Facebook Comments