راهن الكاتب الصحفي فهمي هويدي على أن يكون أحد فى بر مصر فهم شيئا من الحاصل فى ملف سد النهضة، موضحا أن المفاوضات حول الموضوع أصبحت شديدة الشبه بالحاصل بين الفلسطينيين وكيان الاحتلال، في الوقت الذي يتردد فيه أن هناك تفاهمات والاجتماعات تعقد وتنفض ثم تؤجل، فى حين يستمر تنفيذ المخططات على الأرض دون أى تغيير.

وأضاف هويدي خلال مقاله بصحيفة "الشروق" أن إثيوبيا مثل إسرائيل في تنفيذ سياسة الأمر الواقع ويعتبران المفاوضات مناورات تستهدف كسب الوقت كما قال رئيس حكومتها يوما ما، فإن إثيوبيا تريد كسب الوقت حتى الانتهاء من بناء السد وافتتاحه رسميا فى صيف العام المقبل (٢٠١٧).

وأوضح أنه حتى بداية الأسبوع الحالي كانت أخبار أزمة سد النهضة لا تخرج عن ثلاثة أمور، الأول أن المفاوضات متعثرة وهناك دائما ذريعة لتأجيلها. الثاني أن وزير الري المصري قدم تقريرا إلى السيسي حول حصيلة الجولة العاشرة من المفاوضات التي عقدت بالخرطوم. الثالث أن وزير المياه الإثيوبى صرح للإذاعة البريطانية (بى بى سى) بأن البناء لن يتوقف تحت أي ظرف وسيتم افتتاح المشروع فى موعده المقرر.

وقال إن هذه الأخبار بدت محيرة ومثيرة للقلق، سواء لأنها حملت إلينا رسالة التعثر والمراوغة، أو لأنها بدت غامضة ومتكتمة لنتائج اجتماعات الخرطوم الأخيرة بين الوزراء الذين يمثلون الدول الثلاث (مصر والسودان وإثيوبيا)ن قائلا: " فما حدث فى تلك الاجتماعات وضع بين يدى رئيس الجمهورية. أما الرأى العام الذى سيدفع الأثمان الباهظة التى ستترتب على استكمال المشروع والنقص المتوقع فى حصة مصر من المياه فسيظل خارج الصورة، في الوقت الذي يتحدث فيه قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي عن ضرورة المصارحة.

وأضاف إنه إذا كانت تلك المصارحات الأخيرة ضرورية للتمهيد لرفع الأسعار امتثالا لشروط صندوق النقد الدولى واجبة التنفيذ قبل منح القروض، فإن أمرا بخطورة الآثار المترتبة على بناء سد النهضة يستوجب إحاطة المجتمع علما بمجرياته، وهذه الإحاطة ليس فقط إعمالا لحق الناس فى المعرفة، ولكن أيضا إشراكا لهم فى حمل المسئولية خصوصا أنهم سيكونون الضحايا فى حال ظهرت الآثار السلبية المترتبة على المشروع.

وطالب هويدي ألا يظل الرأى العام فى مصر بمعزل عن كل ذلك، حتى لا نفاجأ بشح المياه. ذلك أننا لا نملك ترف الانتظار حتى يبدأ تخزين المياه ونصدم بالنتائج الكارثية المترتبة عليها، وللعلم فقط فإن المرحلة الأولى لتشغيل السد تستهدف تخزين ٣٠ مليار متر مكعب من المياه. ويترتب على ذلك ان تفقد مصر مليون فدان من الأرض الزراعية، مقابل كل خمسة مليارات (حجم التخزين الفعلى يصل إلى ٧٤ مليار متر مكعب كحد أدنى) .
وأشار هويدي إلى تجاهل قائد الانقلاب لملف أزمة المياه وسد النهضة في خطابه بمجلس نواب العسكر، ليضعنا السيسي أمام كلمات أغنية نجيب الريحانى وليلى مراد فى فيلم «غزل البنات» التى تقول: حاسس بمصيبة جيالى (قادمة فى الطريق). 

Facebook Comments