توقع خبراء اقتصاد لجوء نظام الانقلاب بقيادة عبد الفتاح السيسي إلى هيكلة الديون خضوعا لدعوة صندوق النقد والبنك الدولى فى ظل ما تواجهه مصر والدول الفقيرة من أزمات مالية نتيجة تداعيات جائحة فيروس كورونا المستجد وزيادة أعباء وفوائد الديون على تلك الدول وعدم قدرتها على السداد ما يهدد بإفلاسها.
واعتبر الخبراء أن هيكلة الديون ستكون خطوة يستطيع من خلالها نظام السيسي الحصول على المزيد من القروض محذرين من أن ذلك قد يدفع مصر إلى إعلان إفلاسها قريبا.

كان البنك الدولى، وصندوق النقد الدولى، ومجموعة العشرين؛ قد دعوا فى بيان مشترك إلى تأجيل مدفوعات الديون عن الدول الأكثر فقرًا، والتى تمثل 76 دولة، يقل نصيب الفرد من الناتج القومى فيها إلى أقل من 1175 دولار سنوياً؛ من خلال تخصيص حزمة مساعدات مالية، أو تعليق سداد جزء من الديون التى حل آجل سدادها؛ لتلبية احتياجات السيولة اللازمة ومواجهة التحديات الاقتصادية جراء أزمة كورونا.
يشار إلى أن ديون مصر الخارجية وصلت إلى اكثر من 112 مليار دولار بنهاية العام 2019 ويتوقع الخبراء وصولها إلى 130 مليار دولار بنهاية العام الجارى.

الإفلاس

من جانبها حذرت كريستالينا جورجيفا رئيس صندوق النقد الدولي، من احتمال عجز عدد كبير من الدول الأشد فقرا في العالم عن سداد ديونها إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق بشأن خطة لتخفيف أعباء خدمة ديون هذه الدول عبر تعليق سداد الأقساط أو إعادة جدولتها.
وقالت جورجيفا في مؤتمر عبر الإنترنت مع غرفة التجارة الأمريكية، إن تعليق سداد أقساط الديون سيتيح الوقت اللازم لإعادة جدولة الديون ووفقا لظروف كل دولة من الدول الفقيرة التي تحتاج إلى استعادة قدرتها على سداد ديونها.

وأشارت إلى أن مستثمري القطاع الخاص الدولي أعلنوا الشهر الماضي، استعدادهم لتوفير السيولة النقدية للدول ذات الدخل المنخفض من أجل تخفيف عبء أقساط ديون تستحق السداد خلال العام الحالي بقيمة 140 مليار دولار ومساعدة الدول الفقير في مكافحة جائحة فيروس كورونا.
وأضافت جورجيفا أن مبادرة مستثمري القطاع الخاص قد لا تكفي لتخفيف أعباء ديون بعض الدول النامية، محذرة من أن الفشل في تقديم خطة دولية لتخفيف وإعادة جدولة الديون سيؤدي إلى خيار حتمي أسوأ وهو حالات الإفلاس.

الدين الخارجي
وحذر يحيى حامد، وزير الاستثمار في عهد الرئيس محمد مرسي، من إفلاس مصر قريبًا وفشل كامل لدولة العسكر، مشيرًا إلى أن سوء الإدارة تسبب في ارتفاع الدين الخارجي وجعل 60 في المائة من المصريين يعيشون تحت خط الفقر ما ينذر بمخاطر كبيرة،.
وقال حامد في تصريحات صحفية، إن الاقتصاد المصري ينهار على عكس ما يروّج له نظام الانقلاب من ازدهار، لافتًا إلى أن السيسي سوّق بلده على أنه وجهة للاستثمار بمساعدة صندوق النقد الدولي، إلا أن مستويات المعيشة لعموم المصريين تتهاوى بينما تملأ النخبة جيوبها بالمال.

وأضاف: بينما يروّج النظام أن مصر وجهة للاستثمار العالمي، فإنّ خبراء المال والاقتصاد يصفونها بأسخن الأسواق الناشئة في العالم، حيث تدفق المستثمرون على البلد أملًا في جني الثروة، في إشارة إلى شراء أدوات الدين الحكومية ذات الفائدة المرتفعة لتحقيق مكاسب سريعة.
واكد حامد ان سوء الإدارة المزمن لحكومات الانقلاب والإهمال العام، تسبب في ارتفاع الدين الخارجي بصورة غير مسبوقة متوقعا أن يستمر هذا في المستقبل المنظور.

وكشف أن حكومة الانقلاب تخصص حاليًا 38 في المائة من موازنتها لسداد الفائدة على ديونها المستحقة فقط، وبإضافة القروض والأقساط فإن أكثر من 58 في المائة من الميزانية يذهب للقروض.
وأوضح حامد أن النصيب الأكبر من الموارد العامة في مصر يذهب إلى تسهيل المدفوعات على الدين بدلًا من تعزيز ودعم المجتمع المدني، في بلد يقطنه 100 مليون شخص، محذرًا من أن الإنفاق الضئيل على الصحة والتعليم والبنية التحتية ينذر بالخطر.

وحذر من أنه إذا استمر الاتجاه الحالي، فستفلس مصر قريبًا مؤكدا أن الأمر لا يتعلق بالتشاؤم أو التفاؤل بل بحقائق وأرقام مزعجة وحالة تدهور غير مسبوقة منذ أزمة الدين العام في ستينيات القرن 19، التي انتهت باحتلال بريطاني لمصر لمدة 70 عامًا.

خدمة القروض
وتوقع الدكتور رمزى الجرم، خبير اقتصادى؛ أن يسارع نظام الانقلاب للاستفادة من التسهيلات المعروضة من جانب المؤسسات الدولية؛ بسبب تزايد القروض الخارجية، والتى تجاوزت 112 مليار دولار، مشيرا إلى أن خدمة تلك القروض، قد تحول دون تحقيق برامج التنمية اللازمة، لمواجهة الآثار السلبية لجائحة كورونا التى يتعرض لها الاقتصاد العالمى.

وأكد الجرم في تصريحات صحفية، أن إجراءات مكافحة الوباء ستؤدى إلى خلق مجموعة من التحديات تواجه الاقتصاد المصري؛ من خلال التأثير على جانبى العرض والطلب؛ بسبب تقييد سلاسل التوريد وتضييق الائتمان، فضلًا عن حالة عدم اليقين، وزيادة سلوكيات الحذر والتحوط، وجهود الاحتواء، وارتفاع تكلفة التمويل.

وقال: مع استمرار أمد الأزمة دون التوصل فعليًا إلى مصل أو لقاح أو علاج للفيروس المُسبب الرئيسى للأزمة المالية الحالية، قد يؤدى ذلك إلى تأثر كثير من الدول ذات الأسواق الناشئة ومن بينها مصر، بتحديات مالية بشكل كارثى مؤكدا ان هذا دفع الرئيس التنفيذى لصندوق النقد الدولى، الى تبنى خطة عاجلة، لتأجيل استحقاقات ديون الدول الفقيرة ذات الدخل المنخفض.
وأشار إلى أن تنازل الدول الكبرى عن بعض المديونيات للدول الفقيرة، ربما يكون له انعكاسات إيجابية على كافة الأطراف من خلال تعليق الديون المستحقة على آجال استحقاق جديدة، أو تقديم منح تمويل جديد، مثل: التسهيلات الاحتياطية المقدمة لتلك الدول، على حسب حجم المخاطر التى يتعرض لها الاقتصاد الكلى والسياسة المالية فى البلاد.

دولة فاشلة
وحذر الدكتور فرج عبد الله، أستاذ الاقتصاد بمدينة الثقافة والعلوم، من لجوء نظام الانقلاب إلى إعادة هيكلة الديون، موضحًا أن تلك الخطوة عادة ما ترتبط بفشل الدول فى سداد التزامتها الداخلية والخارجية وتعرضها إلى الإفلاس.
وقال عبد الله في تصريحات صحفية : فى عام 2016 بلغ الدين العام المحلى والخارجى 108% من الناتج المحلى مسجلا أعلى نسبة فى 10 سنوت مضت موضحا ان مستهدف الديون كان 79% ونتيجة كورونا أصبح 82% مقسم على 70% من الناتج المحلى الإجمالى دينًا عامًا محليًا 12% دينًا خارجيًا.
وأوضح أنه فى ظل أزمة كورونا هناك إقبال على إقراض نظام الانقلاب لأنه يلتزم بسداد ديونه لكن تزايد الديون يحمل مخاطر كبيرة سياسيا واقتصاديا.

Facebook Comments