دعت صحيفة “واشنطن بوست” الأمريكية، الكونجرس إلى لجْم الممارسات الاستبدادية للطاغية عبد الفتاح السيسي، ومواجهة انتهاكات مصر لحرية الصحافة والإعلام، وذلك في أعقاب الحملة القمعية ضد موقع “مدى مصر”.

ودعت الصحيفة الحكومة الأمريكية إلى الوقوف مع “مدى مصر”، قائلة: “للأسف على الصحفيين توقع القليل من الرئيس ترامب، الذي وصف السيسي بـ(ديكتاتوره المفضل)، لكن الكونجرس- الذي يجب أن يوقّع على مساعدة سنوية بأكثر من مليار دولار تحصل عليها مصر- لديه ورقة نفوذ”.

وأشارت “واشنطن بوست”، في افتتاحيتها، إلى تغريدة النائب الديمقراطي عن كاليفورنيا “آدم شيف”، يوم الاثنين، التي وصف فيها مداهمة “مدى مصر” بأنها “هجوم غير مقبول على حرية الصحافة وما تبقى من ديمقراطية في مصر”، قائلة إن على البقية الاقتداء به.

وقالت الصحيفة الأمريكية، في افتتاحيتها، إن السيسي كمّم صحافة بلاده ولسنين، باستثناء مؤسسة واحدة صمدت وواصلت استقلاليتها وتقاريرها المهمة”، في إشارة إلى موقع “مدى مصر”، الذي ينشر تقاريره باللغتين العربية والإنجليزية، لافتة إلى أن الدبلوماسيين والصحفيين والمسئولين الحكوميين عادة ما يعتمدون على “مدى مصر” لمعرفة ما يجرى.

وتشير الواشنطن بوست إلى تقرير “مدى مصر”، المنشور في 20 نوفمبر 2019م، ووصفته بالخبطة الصحفية، والذي تناول إبعاد نجل السيسي الضابط محمود عن المخابرات ليكون ملحقًا عسكريًّا في روسيا؛ وذلك لفشله في “التعامل مع المهام الموكلة إليه بشكل صحيح”. وقال “مدى مصر”، إن فشل ابن السيسي “أساء بشكل خطير لصورة والده وعائلته ومثّل خطرًا على النظام”.

وبعد استعراض افتتاحية الواشنطن بوست عن اقتحام قوات الأمن لمقر الموقع واعتقال بعض صحفييه لعدة ساعات قبل الإفراج عنهم، تضيف الواشنطن بوست أن مداهمة مقر (مدى مصر) جاءت وسط ما وصف بأنه حملة اعتقالات هي الأضخم منذ خمسة أعوام.

وبحسب جماعات حقوق الإنسان، فإنه تم اعتقال 4 آلاف شخص منذ اندلاع موجة التظاهرات في 20 سبتمبر، ونشر الموقع أخبار الاعتقالات التي طالت الناشطين السياسيين وكذلك المحامين والأكاديميين والصحفيين”.

وتقول الافتتاحية، إن أهم منظمة إخبارية مستقلة أصبحت اليوم هدفا للقمع، مشيرة إلى قول لينا عطا الله، رئيسة تحرير الموقع، في مقال لها: “لطالما وجه لنا سؤال حول قدرتنا على العمل خلال سنوات القمع والضغط التي أجبرت معظم الوسائل الإعلامية على التوقف أو الاصطفاف مع من هم في السلطة”، وأضافت: “لا حماية للصحفيين سوى نزاهة عملهم وما يحمله الآخرون من تقدير لهم، وكلنا في خطر لو لم نحدد موقفنا، وإلا فسنكون أسرى لديهم”.

Facebook Comments