سلَّطت صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية، الضوء على سلوك مليشيات زعيم الانقلاب عبد الفتاح السيسي بالجيش والشرطة، ودورها في قمع الاحتجاجات المناهضة للنظام والمطالبة بإسقاطه.

وقالت الصحيفة- في تقرير لها مساء أمس الجمعة 27 سبتمبر 2019م- إن قوات الأمن استعانت بـ"عصابات" من رجال ملثمين مسلحين وشرطة مكافحة الشغب، واتخذت إجراءات صارمة، وحوّلت القاهرة إلى ثُكنة عسكرية، أمس الجمعة، لمنع المتظاهرين المناهضين لنظام السيسي من توجيه تحدٍّ ثان في غضون أسبوع واحد.

وقالت الصحيفة، إن قوات الأمن أغلقت أكثر من عشرة من الطرق المؤدية إلى ميدان التحرير، مهد الربيع العربي في مصر ومركزه عام 2011، مؤكدة: "كانت الشوارع مهجورة، مع وجود قوات الأمن فقط، مما جعل المنطقة مثل القلعة التي لا يمكن اختراقها."

وأشارت صحيفة واشنطن بوست أيضًا إلى إغلاق بعض محطات المترو في وسط القاهرة، إضافة إلى كثافة الانتشار الأمني عند نقاط تفتيش وتوقيف الأشخاص بشكل عشوائي، وخاصة أولئك الذين يستخدمون الدراجات النارية، مطالبين برؤية وثائق هويتهم وحتى محتويات هواتفهم وحساباتهم على وسائل التواصل الاجتماعي.

وبحسب التقرير فقد عززت قوات الأمن وجودها في القاهرة، وهو ما عرض الناس للتخويف على عكس أي شيء شوهد منذ سنوات. ووقفت مركبات مصفحة وشرطة مكافحة الشغب أمام المساجد والمباني الحكومية.

وفي الأحياء التي احتج فيها السكان، يوم الجمعة الماضي، كان رجال الأمن بملابس مدنية يحملون أجهزة اتصال لاسلكية ومسدسات مرئية، وكانوا يبحثون عن الناس ويستجوبونهم.

وفي ميدان رمسيس في القاهرة، كانت شاحنة صغيرة وحافلات صغيرة تحمل العشرات من الرجال المدججين بالسلاح الذين يرتدون أقنعة سوداء. لقد تبعوا قافلة من مركبات الشرطة، تضمنت عربات مدرعة كبيرة، تسير في اتجاه منطقة معروفة بالمعارضة.

وتشير الصحيفة إلى جانب آخر من ممارسات التخويف التي شنها النظام لمنع المصريين من الاحتجاج والتعبير عن رأيهم ضد السيسي ونظامه الاستبدادي. وقالت إنه خلال الأسبوع الماضي فقط اعتقلت الحكومة أكثر من 2000 شخص، وفقا للمركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، ومن المرجح أن يرتفع العدد. وقال محامو حقوق الإنسان، إن الكثيرين اعتُقلوا تعسفيا في عمليات تمشيط عشوائية.

وفي المقابل، تضيف الصحيفة الأمريكية أن عصابات السيسي التي قامت بخنق الحركة والتجمع ومنع المعارضين من التعبير عن رأيهم، جلبت عشرات الآلاف لتأييد السيسي في مدنية نصر على بعد دقائق من ميدان رابعة، حيث قتلت أجهزة السيسي المئات من المحتجين  المناهضين للحكومة في عام 2013"، في إشارة إلى الحشود المصطنعة.

وبحلول الليل، أصبح التجمع حفلا ضخما مع شاشات فيديو وأضواء ساطعة لدعم المستبد عبد الفتاح السيسي. وهتف الحشود "سيسي.. سيسي.. سيسي"، ويحملون أعلامًا مصرية وملصقات للرئيس المستبد.

وينقل التقرير عن منظمة "هيومن رايتس ووتش"، الجمعة، وصفها الحملة الأمنية التي شملت تقييد العديد من خدمات الإنترنت والمواقع الإلكترونية، بأنها ربما تكون الأكبر منذ الإطاحة عام 2013 بمحمد مرسي، أول رئيس منتخب ديمقراطيا في مصر، الذي أطيح به في انقلاب عسكري من تدبير السيسي، بحسب الواشنطن بوست.

Facebook Comments