سلطت صحيفة الواشنطن بوست الأمريكية، في افتتاحيتها الصادرة أمس، الضوء على القمع في السعودية التي يحكمها محمد بن سلمان، حيث قالت الصحيفة إن السعودية تسعى لتصدير صورة لامعة عن التحديث تحمل اسم رؤية 2030، وتؤكد فيها أن النظام سيستمع لوجهات نظر المواطنين، وسيهتم بكل الرؤى ويمنح الجميع فرصة ليقولوا كلمتهم، لكن الحقيقة أن من يتحدث في السعودية يُحكم عليه بالموت بقطع الرأس مثل إسراء الغمغام، تلك الناشطة الحقوقية التي تبلغ من العمر 29 عاما، والتي طالبت النيابة السعودية بتوقيع أقصى عقوبة عليها فقط لتظاهرها السلمي في القطيف المضطرب شرق المملكة منذ ربيع 2011.

وقالت الصحيفة، إن ما يحدث في السعودية شيء مروع، والقمع يبدو وكأنه عرض مستمر. ومؤخرا اتهمت الأمم المتحدة المملكة العربية السعودية باستخدام قوانين مكافحة الإرهاب بشكل ممنهج لتبرير التعذيب وقمع المعارضين وسجن المدافعين عن حقوق الإنسان، يأتي هذا الاتهام في ظل ملاحقة واعتقال العديد من الناشطين، وقمع كل صوت معارض.

وخلصت الأمم المتحدة إلى هذه النتيجة بعد عملية تفتيش ميدانية استغرقت خمسة أيام في المملكة بدعوة من حكومة الرياض، وانتهت بصدور تقرير يرسم صورة قاتمة لأوضاع حقوق الإنسان والحريات في السعودية، كما يفند الصورة التي يتم ترويجها للمملكة بأنها تشهد إصلاحا، وفق ما أوردته صحيفة الجارديان البريطانية.

وأكد التقرير، الذي أعده المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بمكافحة الإرهاب، بين إيمرسون، أن السعودية تحت حكم محمد بن سلمان تمر بأشرس تضييق على المعارضة السياسية فيها منذ عقود.

وقال إيمرسون: إن السلطات السعودية لم تسمح له بالولوج إلى عدد من السجون أو مقابلة بعض ناشطي حقوق الإنسان المعتقلين الذين كان يرغب في التحدث إليهم.

وقالت صحيفة الغارديان، إن التقرير الأممي يقدم تقييمًا سلبيًا لسجل السعودية في حقوق الإنسان، وقد تم تعزيزه بحقيقة أنه صادر بموجب دعوة سعودية، والتقى إيمرسون أثناء زيارته للمملكة بعض كبار المسئولين السياسيين السعوديين والقضاة ومسئولي الشرطة ومسئولي النيابة العامة.

وأورد التقرير أن من يمارسون حقهم في حرية التعبير يتعرضون للاضطهاد بشكل منتظم في السعودية؛ حيث يقبع كثيرون منهم في السجون لسنوات، وأعدم آخرون عقب إجهاض صارخ للعدالة، بينما يستفيد المسئولون الذين ثبت تورطهم في التعذيب من ثقافة عدم المحاسبة. وأكد أنه لا وجود لسبل سلمية لتدارك المظالم بعد منعها باستخدام إجراءات قمعية لإسكات المجتمع المدني.

وقال إيمرسون: إن ما يتردد عن السعودية في مرحلة «ليبرالية» حكم خاطئ تماما، مضيفا أن العامين الماضيين شهدا تركيزا غير مسبوق للسلطات التنفيذية في يد الملك في كل المجالات العامة.

كما قال إنه من المخجل أن تسمح الأمم المتحدة للسعودية بالتمتع بعضوية مجلس حقوق الإنسان في 2016، محذرا المستثمرين من عدم وجود سلطة قضائية مستقلة في المملكة، إذ أصبحت تحت سلطة الملك تماما.

Facebook Comments