بعد 117 يوما من الإضراب الكلي المتصل عن الطعام:

– اعتقال "إبراهيم" كان بسبب ممارسته لمهنته كطبيب في أحداث مسجد الفتح

– حالته الصحية سيئة جدا ومن يراه الآن لا يعرفه بعد فقدانه الكثير من وزنه

– عاصر أحداث "محمد محمود" و"مجلس الوزراء" ولفت نظره أشياء غريبة هناك

– في ذكرى مذبحة الإبادة أبنائي رأوا الضباط يقتلون المصابين في المستشفى الميداني

– الحياة في "رابعة" كانت كحج أو عمرة وعشنا "المدينة الفاضلة" على حقيقتها

فجر عاطف صحصاح

بطل جديد لمعركة "الأمعاء الخاوية" يمارس الإضراب الكلي منذ 25 ديسمبر 2013 وحتى الآن قطعه فقط 23 يوما من فك الإضراب بعد التعذيب والإهانات المتكررة، ثم عاد إليه مرة أخرى وحتى الآن ليثبت أن الحرية هي أغلى من كل انتهاكات الجسد.

الدكتور "إبراهيم اليماني" طبيب امتياز، ومن معتقلي مسجد الفتح، أي أنه وبعد أيام قليلة يكمل عاما كاملا من الاعتقال دون ذنب أو جريرة سوي ممارسته لمهنته السامية في إسعاف المصابين داخل المسجد، ولكن يبدو أن الانقلاب لا يفرق بين صحفي ينقل الحقيقة أو طبيب يعالج المصابين، الجميع عنده متهمون مثلهم مثل بقية الشعب الذي يعاقب بشكل يومي بكل الوسائل منذ الانقلاب وإلى الآن.

لم يتم عرض "اليماني" منذ 25 ديسمبر على المحكمة إلا أمس فقط 12 أغسطس والتي تم تأجيلها أيضا نظرا لتنحي المحكمة، وطوال هذه المدة، هو وغيره 494 مما يعرف بـ"معتقلي أحداث مسجد الفتح" الجميع رهين ومحبوس بلا محاكمة أو نيابة أو قضاء.
يعاني الآن "اليماني" بعد 117 يوما من الإضراب المتواصل من مشكلات صحية عديدة؛ وكل هذا لم يمنع سلطات الانقلاب من اختطافه وتحويله إلى سجن طره، ولمن لا يعرف حاول "اليماني" إقناع الإدارة بأن يتم نقله على كرسي متحرك نظرا لصعوبة الحركة وحالته الصحية، في حين أنهم لم يوافقوا وتم نقله مع آخرين في عربة الترحيلات؛ وهو ما جعله يصل –الخميس الماضي 7 أغسطس- سجن استقبال طره وهو مغمى عليه، وهو الآن في تدهور صحي مستمر.. في حين ترفض إدارة السجن حتى الآن إثبات وضعه كمضرب عن الطعام.

تتحدث عن "اليماني" وظروفه والدته الدكتورة "نفيسة عبد الخالق"؛ والتي هي في الوقت نفسه أم لثلاثة من المعتقلين من بين أبنائها السبعة، خرج أحدهم فقط -وهي فتاة- ويتبقى رهن الاعتقال ابنيها الاثنين بينهما "إبراهيم".

تجولت معنا والدة "اليماني" في ذكرى أحداث مذبحة الإبادة حول الحياة في "رابعة" وكيف أجمع كل من شارك فيها أو رآها أنها بحق "المدينة الفاضلة".

وهذا نص الحوار:
من هي والدة د. إبراهيم اليماني؟ وهل لك أبناء آخرون معتقلون؟
– د. نفيسة عبد الخالق إبراهيم، طبيبة بيطرية، من العاشر من رمضان، وعندي سبعة أبناء أكبرهم "إبراهيم اليماني" وهو طبيب امتياز، "عبد الخالق"-مهندس اتصالات،"تسنيم" الفرقة الخامسة كلية الطب، وقد تم اعتقالها في 30 ديسمبر من الجامعة وقضت شهرين في سجن القناطر، وبعدها خرجت على ذمة قضية ومعها 8 بنات آخرين، ثم تم الحكم غيابيا عليهن بالسجن أربع سنوات وأربع سنوات رقابة مشددة بعد ذلك وغرامة 40 ألف جنيه، بخلاف أنه تم فصلها فصلا دراسيا وحرمانها من دخول الامتحانات أي أنهم أضاعوا العام كله عليها، وابني التالي بعد ذلك "البراء" طالب في إعلام الأزهر-الفرقة الثالثة، وهو أيضا تم اعتقاله 30 يناير 2014 وذلك بعد مداهمة قوات الانقلاب للبيت، وهو الآن في سجن الزقازيق العمومي على ذمة أكثر من قضية ملفقة، ثم "سلسبيل" في الفرقة الأولي لغات وترجمة- وتم فصلها وحرمانها من دخول الامتحانات لهذا العام أيضا، وأخيرا "رحيق" و"سندس" في المرحلة الثانوية. أما زوجي فهو المهندس زراعي "أحمد اليماني" وكان معتقلا مع إبراهيم ثم خرج على ذمة قضية أحداث مسجد الفتح، رغم أن المحكمة استبعدته مع آخرين إلا أن النيابة لم تقبل وأعادت ضمه لنفس تلك القضية الملفقة.

• ومن هو "إبراهيم اليماني"؟
– لتعرفوا "إبراهيم" عن قرب فهو ملقب وسط أصدقائه بالطالب الثائر، ومن بعد أصبح "الطبيب الثائر"، وذلك لأنه قد شارك مع غيره في ثورة يناير، ولم يترك ميدان التحرير وبالتحديد دوره في المستشفى الميداني نهائيا سوى عشر ساعات فقط ليرانا فيها ثم عاد سريعا. وأيضا ورغم ما يقال عن الإخوان أنهم لم يشاركوا في أحداث "محمد محمود" و"العباسية" و"مجلس الوزراء" إلا أن "إبراهيم" قد شارك في هذه الأحداث جميعها، وكان يرى دائما أن هناك شيئا غير مفهوم يجري على الأرض لا يفهمه أحد وهو الذي تسبب في استشهاد كل هذا العدد من الثوار في تلك الأحداث، بل إن بعض الرصاصات كانت تصيب أشخاصا بعينهم وعن قرب مثلما حدث مع الشيخ "عماد عفت".

حتى إنهم –كمستشفى ميداني- لم يكن في مقدورهم الاستقرار في مكان أكثر من نصف ساعة خاصة في أحداث "محمد محمود" وذلك من شدة الهرج وعدم تقدير الناس لدورهم الطبي. ومما أذكره لإبراهيم في ثورة يناير أنه كان يعالج الجميع حتى البلطجي؛ حتى إن أحد هؤلاء البلطجية تعجب من سلوكه وسأله لماذا تفعل؟ فأجابه بأن قسَم الطبيب يحمله على علاج الجميع دون النظر إلى أي شيء آخر، وأعطاه جرعة علاج يوم، ثم أعطاه هاتفه ليأتي إليه ليعطيه الجرعات التالية.

وكان يؤكد أن مهنة الطب إنسانية وليست سياسية ولا شأن لها بأية خلافات من أي نوع. وهذا الموقف أيضا تكرر إبان اعتصام "رابعة" حيث جاءوه أيضا ببلطجي يحتاج علاج فقدم له ذلك وأخاط جرحه. وبخلاف ذلك فمما يتميز به "إبراهيم" هو انفتاحه على الجميع وقبوله للحوار مع كافة التيارات؛ وهو ما يجعل له حتى الآن الكثير من الأصدقاء في تيارات ثورية وشبابية كثيرة.

• وماذا عن دوره في اعتصام "رابعة"؟
– الحق أن "إبراهيم" كان يعرف أن له دورا في أي اعتصام، فقسمه الطبي يوجب عليه التوجه بشكل مباشر للمستشفى الميداني خاصة بعد الخبرة التي اكتسبها في هذا المجال، وكان دوره الأساسي هناك في مجال التوثيق -بحسب ما استطعت تبينه- فمن شدة انشغاله بعمله ومهماته لم أستطع أن أراه في الميدان سوى مرتين أو ثلاثة على الأكثر.

• وكيف كانت حياتكم في "رابعة"؟
– عن نفسي كنت أذهب بعد العصر إلى الشروق تقريبا، نأخذ طعامنا معنا ومعه وجبات أيضا للمعتصمين خاصة من أهل العاشر، ومع ذلك فالطعام والشراب كان آخر ما يشغل المعتصمون، والتكافل والإيثار كان سيد الموقف، فلو أن أحدا معه وجبة وحوله أشخاص ليس معهم؛ فقد كانت الوجبة تقسم بحيث تكفي ثلاثة أو أربعة. من ناحية أخرى فقد كنت أحرص على عدم الاستقرار داخل الخيمة؛ بل كنت حريصة على التجول في الميدان والوقوف على حقيقة الوضع بنفسي، وقد شغلت نفسي بمهمة التعرف على كل من ليس له سمت إسلامي واضح، لأتعرف عليه وأقف على أسباب وجوده في الاعتصام، وبالفعل كنت أضع لنفسي كل يوم عددا لا يقل عن عشرة حتى أتعرف عليهم، أي أني كنت أجد في كل يوم عددا كبيرا ليس من تياراتنا الإسلامية وجميعهم آمنوا معنا بالقضية والهدف وجاءوا للاعتصام من أجلها، والبعض كان يأتي ليتعرف على المكان ومن فيه وذلك من شدة التناول السلبي له من وسائل الإعلام، فالبعض لم يصدق وجاء ليرى بنفسه، وهؤلاء كانوا يفاجئون بما يجدونه ويدهشون أن أخلاق الناس في الاعتصام على النقيض مما يحكي عنه اعلام الانقلاب.

وقد رأيت يوما إحدى السيدات وتبدو على حالة من الثراء واضحة، وجاءت إلى الميدان للتعرف على من فيه وبعد اقتناعها جاءت بـ"ترمس" شاي لتوزع منه على المعتصمين، وفي الأيام التالية جاءت بحلوى ووزعتها أيضا، وكانت تقول لي: "أنتم صنف غير البشر، ومختلفين تماما عما يصفكم به الإعلام من صفات السوء والقبح". وبعض هؤلاء أيضا كان يأتي لإقباله على الصلاة والذكر والعبادة معنا، وكان البعض يقول إنه يستشعر تشابها بين أجواء الاعتصام وبين العمرة أو التواجد في بيت الله الحرام.

• اليوم الذي لا ينسى.. ما ذكرياتك عن يوم المذبحة؟
– قبل مذبحة ما يعرف بـ"الفض" وبالتحديد ليلا عدت إلى البيت، وحين خروجي هالني مشهد الجموع الغفيرة في كل مكان، ما جعل قلبي يطمئن لصعوبة حدوث عملية الفض؛ نظرا للكثرة الشديدة في الأعداد، أيضا عند خروجي ألقيت نظرة على هذا العدد الكبيرة من خيرة أبنائنا وشبابنا الذين كانوا يقفون في التأمين ومن شدة فرحتي بهم وبثباتهم وجلدهم أسررت لصديقتي أننا نضع أجمل ثمارنا وأبهاها على الوجه في الاعتصام، ولذا لم يكن أي أحد يتوقع ما حدث.

– بعد الفجر وبعد أن بدأت الأمور تتكشف عدت مع صديقتي نحاول الدخول للميدان، وقد كان أبنائي جميعهم وزوجي بالداخل، في حين كنت على أطراف الميدان ألحظ شدة القصف والضرب الشديد من كافة الاتجاهات وظللت أحاول الدخول منذ الثامنة صباحا وحتى الخامسة عصرا تقريبا، أما عن "إبراهيم" فهو لم يترك المستشفى تماما، فقد كان من أول المعتصمين ومن آخر من ترك الميدان.

• وما أصعب المشاهد؟
– من أصعب ما رأيت يعين يوم كثرة الجروح وشدتها، فالسيارات كانت تنقل أمامي جرحي بإصابات بالغة وشديدة، وأستطيع أن أستنتج منها أن أكثر القنص كان في الرأس مباشرة، وكان البعض يحمل في السيارات جثامين استطاعوا أن يخرجوها من الميدان، وبهذا الشكل كانت سيارات كثيرة ممتلئة بمصابين أو بجثامين يحاولون إنقاذها من المحرقة.

– أما أولادي فقد خرجوا تقريبا بعد المغرب من أماكن متفرقة، ومن بين ما حكته ابنتي "تسنيم" مثلا وقد كانت أيضا في المستشفى الميداني، فقد حكت أن المصابين كانوا يلحون عليها بأنين مؤلم ألا تتركهم وتخرج، في حين اقتحم أحد الضباط هذا المكان وكان يجبرها على الخروج السريع، فأخذت تصر عليه أن يتركها لتطيب الجرحى، فنهرها وأهال عليها الشتائم التي يعف اللسان عن ذكرها، فألحت عليه أن يترك أحد المصابين وشأنه، فما كان من هذا الضابط إلا أن أطلق الرصاص وقتل الجريح أمامها، وهذا الموقف حدث مثيل له مع "إبراهيم" أيضا فقد أخذ يقول لأحد الضباط أن يترك المصاب لأن قدمه مكسورة، فما كان من الضابط إلا أن قال له "وأكسر لك قلبه أيضا" ثم أطلق على المصاب الرصاص وقتله.

• وهل استطعت معرفة أي شيء آخر من شهادة "إبراهيم" عن هذا اليوم؟
مما استطعت معرفته أنه كان يحمل ورقا به أسماء الشهداء والجرحى الذين استطاع أن يوثقهم يومها، وقد احتفظ بها حتى بعد خروجه، ولكن عندما خشي عليها نظرا لأن ضرب الرصاص كان مسلطا عليهم إبان خروجهم من المستشفى الميداني، ولذا فقد ألقى بالورقة في مكان محدد تحت شجرة، حتى يستطيع العودة لها في اليوم الثاني ويأخذها، وبالفعل استطاع أن يعود بعد فجر اليوم التالي مباشرة؛ في حين أنه وجد أن المكان قد تغيرت معالمه. وعاصر "إبراهيم" بعد ذلك أحداث مسجد الإيمان، ومسجد الفتح؛ حيث يتواجد نظرا لطبيعة دوره الطبي.

• كيف عشت كأم مشاعر أحداث مسجد الفتح حين كان أبناؤك بالداخل؟
كان لي بالمسجد أربعة أبناء، وزوجي، ولذا فقد كنت أتوقع أن يعودوا لي شهداء، ففكرة حرق المسجد لم تكن بعيدة في هذا التوقيت، ولذا فبعد فترة من متابعة الأخبار، تركت كل شيء واتجهت لقيام الليل ومناجاة الله سبحانه وتعالى، حتى أطلب من الله لهم النجاة وأن يربط على قلبي وأتحمل صعوبة اللحظة. وبالفعل لا أتذكر في حياتي لحظات إخلاص مثل تلك. وبعدها حدث ما رأيناه جميعا من اقتحام المسجد واعتقال أغلب من كان فيه، وكان من بينهم "إبراهيم".

• ولماذا أخذ إبراهيم قرارا بالإضراب؟
– أولا وبعد وقائع من التعذيب العادي الذي يعتبره الجميع من بين لوائح وأعراف السجون مثل ما يعرف بضرب "التشريفة" وما شابه؛ إلا أن "إبراهيم" لاحظ أن الأساس لديه هو التجديد باستمرار وبلا داعٍ، ولذا أخذ قراره بالإضراب وكان معه عدد كبير يقارب 700 معتقل؛ الجميع أخذ هذا القرار بالإضراب الكلي بعد أن عجز إضرابهم الجزئي عن تحقيق مطالبهم؛ فالتجديد مستمر بلا داعٍ وسوء المعاملة وكذلك سوء معاملة الأهل عند الزيارة خاصة التفتيش الذاتي وعدم السماح بكل الطعام للدخول، وأيضا فأيام العرض على النيابة أو على قاضي التجديد كانت أياما صعبة جدا بالنسبة لهم حيث يظلون فترة طويلة في القيود "الكلابشات" في انتظار سيارة الترحيل التي لا يستقلونها إلا بعد أن تأخذ كامل حرارة الشمس وتصير حرارتها لا تحتمل، ويظل مقيدا مع صديقه في "كلابش واحد" لا يسمح لهم بفكه حتى ولو لدخول دورة المياه، ما أدى إلى شعورهم بالإهانة الشديدة، كل هذا بجانب الحرمان من التريض وقطع المياه والكهرباء عنهم..وغيرها من ألوان التعذيب والإهانات.

والأهم من ذلك كثرة عدد الاتهامات الملفقة والغريبة الموجهة لهم مثل قتل عدد من أنصار الرئيس "محمد مرسي"، واستعراض القوة، وتخريب منشآت… ولذا فقد بدأ "إبراهيم" الإضراب الكلي بالفعل في 25 ديسمبر 2013، وحتى 23 مارس 2014 أي 89 يوما بالضبط، ثم اضطر بعد التعذيب لفكه حتى 17 إبريل حيث عاد للإضراب مرة أخرى وحتى الآن أي أنه فك الإضراب فقط 23 يوما، وهو الآن مضرب بشكل متصل لما يقرب من 117 يوما.

– وفي أول مرة للإضراب قام المأمور ونائب المأمور بتقطيع المحضر الذي أثبت فيه إبراهيم إضرابه، وقالوا له:"ما عندناش محاضر هتتعمل"، أما النيابة التي من المنتظر أن يتم عرض التقرير الطبي عليها فقالت: "لما يموت ابقوا بلغونا بس من غير شوشرة"، وكل ذلك للضغط عليه لفك الإضراب، وعندما رفض حبسوه انفراديا مدة 20 يوما، وهناك عذبوه وجردوه من ملابسه إلا قليلا، وأغرقوا أرضية الزنزانة بالمياه وكل ذلك في وقت الشتاء القارس وفي مكان "وادي النطرون" معروف ببرودته أساسا،هذا بخلاف ضربه من حين لآخر للضغط عليه أيضا، وعندما كان يغيب عن الوعي ويظنونه توفي، يسكبون عليه المياه، حتى يتبين لهم أنه مازال على قيد الحياة. وبعد إصرار وإلحاح فك إضرابه مع تأكيده أن مطالبه ليست سوى العدالة خاصة أن وجوده في مسجد الفتح كانت بسبب من ممارسة مهنته، فكيف يعتقل ويعذب بسبب مهنته السامية. ولكن عندما رأى أن المعاملة كما هي لم تتغير، بخلاف معرفته أنه تم تحويلهم إلى الجنايات، فهنا عاد إلى الإضراب مرة أخرى ويستمر فيه إلى الآن.

• وماذا تعرفين عن حالته الصحية إلى الآن؟
– للأسف هو لا يحكي لي عن هذا كثيرا، وإن كان في الأساس وكأبسط شيء مثلا يعاني من إصابة قديمة في ظهره وأخرى في ركبته، ومشكلة في قلبه، وكلها مشكلات تحتاج إلى الحركة والتغذية والنوم الجيد في حين أن هذا كله غير متوافر لديه، وبعد الإضراب زادت طبعا حالته الصحية سوءا حتى إنه أصبح لا يستطيع الحركة إلا بصعوبة شديدة.

• وماذا عن دراسته؟ وهل تعطلت؟
– بالطبع… أولا فقد ضاع عليه التعيين هذا العام كمعيد رغم أن له ترتيبا على الدفعة، في حين أن زملاءه سبقوه وأنهوا سنة الامتياز وهو مازال رهن الاعتقال، وهذه السنة ليست عادية بمعنى أنه لا يوجد مثلا لها دراسة أو امتحانات حتى يستطيع أن يؤديها من داخل السجن، وإنما هو تدريب لا بد أن يحضره في المستشفيات، وهو طبعا ما لم يتمه "إبراهيم" حتى الآن مما أخر تعيينه. وهو ما يعني أيضا أنه ضاع عليه الالتحاق بالنقابة، لأنه لم يتم عامه الامتياز بعد.

• كأم ألا تقلقي على أبنائك بتلك الطريقة؟
– أعطيت أبنائي الحق في اتخاذ قراراتهم خاصة المصيرية منها، مؤمنة في نفسي أنهم من جيل وأنا من جيل آخر، ولذا فلهم الحق أن يتفاعلوا مع عصرهم وأن يبنوا مستقبلهم كما يحلو لهم. كنت أوصي ابني بأن يأكل القليل وأن يلبس البسيط حتى لا يسعى للتكسب المادي من مهنته، كنت أنصحه أن يمارس مهنته كرسالة سامية للعالم أجمع وليست سبيلا للمظهر أو تكوين الثروة في الدنيا. وأنصحه أن يجعل في عيادته للفقراء والمحتاجين ثلث أيام الأسبوع دون أجر. وهنا أذكر أنه أخبرني أنه كتب لي وصيته يوم مذبحة "الفض"، وأكملها يوم مسجد الفتح، أوصاني فيها أن أتصدق بمصروفات زواجه الذي وعدته بها، وأن أجعل منها طرفا لأهل غزة.

• وبماذا تطالبون الآن؟
– نطالب بالحرية لأبنائنا، خاصة أن ابني كان يؤدي مهمته.

• أخيرا ماذا حدث في جلسة أمس "12 أغسطس 2014"؟
– أدخلوا ما يزيد عن مائة من المعتقلين في قفص زجاجي ليمثلوا أمام القاضي، والذي فوجئنا بتنحيه لما قاله إنه "استشعار الحرج" ومن ثم تحويل القضية إلى دائرة أخرى، وبالتالي لم يتم عرض بقية المعتقلين الذين كان من بينهم "إبراهيم". ولا أعرف حتى الآن إلى أي سجن سوف يعود هو ومن معه.

Facebook Comments