كتب أحمد علي:

"شهداء 25 يناير.. ماتوا في أحداث في يناير.. راحو وفارقوا الحياة.. شهداء لازم نتباهى بيهم.. وكمان مبروك عليهم.. الجنة والسما شهداء"، كلمات كتبها المجلس العسكري على عجل ودفع بها للمطرب حمادة هلال، ثم تراجع عنها عقب الانقلاب العسكري، وكشف وجهه القبيح بكلمات أخرى "انتو شعب وإحنا شعب"، ومنح القاتل البراءة وحاكم الثوار وأهدر دماء الشهداء.

من هؤلاء الشهداء المهدرة دمائهم "أحمد مصطفى ثابت فرغلى"، مواليد كرموز بالإسكندرية بتاريخ 1 مايو 1993، ارتقى شهيدا في جمعة الغضب بتاريخ 28 يناير 2011.

بداية الحكاية
بعدما توفى والده وهو لا يزال طفلا صغيرا اتجه للعمل كحرفي بعد أن حصل على الشهادة الإعدادية لمساعدة أسرته في نفقات الحياة، فعرف عنه شدة حنانه وبره لأمه التي لا تجف دموعها حزنا على فلذة كبدها.

في الثامن والعشرين من يناير أدى صلاة الجمعة وخرج مع من خرج من المسجد يهتف ضد الظلم على الرغم من عدم انتمائه لاى تيار سياسى، فأصابته طلقة غادرة من قناص في رقبته لتصعد روحه إلى بارئها.

أكدت والدته الحاجة "اعتماد" عدم انتمائه لاى فصيل سياسيى، وأن دافعه الوحيد للمشاركة في مظاهرات 28 يناير جمعة الغضب هو طموحه في التغيير، ومستقبل أفضل للبلاد؛ فشارك وهتف مع من كانوا يهتفون بكل سلمية من أجل العيش والحرية والعدالة الاجتماعية؛ لتصيبه طلق غادرة فى رقبته بميدان إخوان يوسف بالمنشية فى الإسكندرية مرددة "حسبي الله ونعم الوكيل فى كل من قتل شاب".

أهالي الشهداء ضحايا الشامخ
وأصاب والدة الشهيد الغضب من أحكام البراءة، التي انهالت على قتلة المتظاهرين فى جمعة الغضب وطالبت بالقصاص العادل لنجلها وجميع الشهداء الذين ارتقوا فى 25 و28 يناير لتردد "حسبى الله ونعم الوكيل فى اللى يضيع حق الشهداء " مؤكده أن حق أبنها  أبدا لن يضيع وعند الله تجتمع الخصوم.

وذكرت شقيقته "إيمان" أن الشهيد كان يطمح لمستقبل أفضل ككل الشباب الذين خرجوا مؤكده أن جميع الفيديوهات التي تم تداوله تظهره وهو يردد سلمية بعد أن خرج من مسجد رمضان شحاتة فى المنشية الذي لا يبعد أكثر من 20 متر من مكان ارتقائه دعاية أن يتقبله الله فى الشهداء.

وأضافت أن شقيقها كان خفيف الظل دائما ما كان يرسم البسمة على وجه من يتعامل معه فضلا عن حنانه الذى كان يغمر به الجميع خاصة أفراد أسرته لا سيما الأطفال منهم  ليرددوا جميعا ربنا يرحم  "بلال" وهو أسم الشهر الذى كان بعرف به الشهيد.

البراءة فتحت الطريق للقتل
وأكدت شقيقة الشهيد أن أسرتها كانت من أوائل الأسر التى طالبت بالمحاكمة العادلة والقاص من قاتلى أبنهم  مستنكرة استمرار الظلم والأحكام الجائرة التي تصدر من قبل القضاء المسيس ببراءة الذين تورطوا فى قتل شهداء يناير رغم تقدمهم بجميع ما يوثق الجريمة وتبين مكانها والظروف التى وقعت فيها ودللت على تناقض الأحكام مع بعضها البعض.

متسائلة حينما تقص على أولادها ما حدث.. فماذا تقول لهم؟ مؤكدة أن عدم الأخذ على يد الظالم والقصاص يعطى الفرصة باستمرار الجرائم وسفك مزيد من دماء الأبرياء الذين لم يطالبوا إلا بالعيش والحرية والعدالة الاجتماعية.

ورغم مرور السنين شددت شقيقة "أحمد" على عدم التفريط فى حق شقيقها وجميع حقوق الشهداء والاستمرار فى جميع الإجراءات المتاحة حتى يتم القصاص لهم فى الدنيا قبل الآخرة.

وختمت حديثها لـ"الحرية والعدالة" بالدموع، مرددة: "حسبى الله ونعم الوكيل فى كل من ضيع حق شهيد"، ودعت أن يتقبل الله شقيقها فى الشهداء.

فيديو يظهر لحظة ارتقاء الشهيد أحمد مصطفى ثابت الشهير بـ"بلال" فى الإسكندرية

Facebook Comments