في رأي بعض المراقبين أن أساس مبادرة النائب في برلمان الدم أحمد الطنطاوي، هو أن يقوم جنرال إسرائيل السفيه عبد الفتاح السيسي بتقمّص دور رئيس وزراء إثيوبيا “آبي أحمد”، وأن يقول مكررًا وراء النائب أمام نواب المخابرات والجيش والداخلية “والله والله لأترك الحكم سنة 2022 ومش هترشح تاني”!.

وتداول روَّاد مواقع التواصل الاجتماعي، مقطع فيديو من المؤتمر الصحفي الذي عُقد بين السفيه السيسي ورئيس وزراء إثيوبيا آبي أحمد، على خلفية ملف سد النهضة، إذ يُلقنه فيه السفيه السيسي قسمًا بعدم الإضرار بمصالح مصر في حصتها من المياه، وهو ما جعله في مرمى سخريتهم، بعدما نكث آبي أحمد القسم، وهدد مصر بالحرب، مؤكدا أنه لن تقف قوة في الأرض مهما كانت أمام أطماع بلاده في النيل.

أمير المؤمنين! 

وكان النائب في برلمان الدم، أحمد طنطاوي، قد أطلق عبر فيديو بثه على صفحته في فيسبوك، “مبادرة للإصلاح” للبرلمان المخابراتي، تتضمن تشكيل 12 لجنة برلمانية، وتستهدف المبادرة إحداث حالة من الحوار الوطني، داعيا السفيه السيسي إلى مغادرة السلطة في 2022، والدعوة إلى انتخابات رئاسية لا يكون مترشحا فيها أو منافسا، والعدول عن التعديلات التي أُدخلت على دستور 2014، التي تضمنت السماح للسفيه بالترشح حتى 2030.

ودعا طنطاوي أمير المؤمنين الجنرال السيسي إلى الالتزام بالوعد الذي قطعه عقب انقلابه الدموي، من أنه لن يستولي على الحكم أكثر من فترتين رئاسيتين، ودعاه إلى عدم اتخاذ قرارات مصيرية وحاسمة يمتد أثرها إلى أجيال قادمة بشكل فردي.

وأمام حيرة النشطاء والمراقبين أن يتقدم نائب في برلمان صنعته المخابرات الحربية، بمبادرة مثل هذه أيا كان قوة تأثيرها، في وقت يبطش السفيه السيسي بالسياسيين والنشطاء من جميع الاتجاهات، حتى التي أيدته في انقلابه المشئوم على الرئيس الشهيد محمد مرسي، أول رئيس مدني منتخب للبلاد، تقدم المحامي سمير صبري، أحد أذرع المخابرات ببلاغ ضد الطنطاوي، يتهمه بالتحريض على قلب نظام الانقلاب!

وقال صبري: إن “المبلغ ضده يحرض على قلب نظام الحكم ومخالفة الدستور والسعي لإثارة الفتنة والفوضى وزعزعة الأمن واستقرار الوطن”، وطالب حسب البلاغ باتخاذ الإجراءات القانونية “لرفع الحصانة البرلمانية” عن النائب المذكور والتحقيق فيما ورد ببلاغه.

الثورة الحل!

وفي تغريدة له على موقع التواصل الاجتماعي “تويتر”، وصف السياسي طارق الزمر قرار إحالة طنطاوي للجنة القيم بأنه “يؤكد أن كل طرق الإصلاح مغلقة، وأن النظام قرر اختطاف البلاد”، داعيا إلى اصطفاف كل القوى السياسية والشعبية لإنقاذ مصر.

وقال أمين لجنة العلاقات الخارجية بحزب الحرية والعدالة السابق، محمد سودان: “البرلمان المصري بعد الانقلاب ما هو إلا أداة لتجميل، وتقنين جرائم حكم العسكر”.

مضيفًا: “البرلمان ليس له أي دور من وجهة نظري في الأداء السياسي المنوط به لأي برلمان في العالم، وهو التشريع ومراقبة الجهات التنفيذية في عملها، بدءًا من الرئيس لأقل موظف في الدولة”.

واصفًا البرلمان “بالعالة”، قائلا: “لكن البرلمان المصري الآن هو عالة على الشعب المصري، ليته لم يكن موجودًا ويستفيد فقراء مصر من تكاليف ورواتب هؤلاء البرلمانيين المعينين من قبل المخابرات العسكرية”.

وشكّك معظم النشطاء في توقيت مبادرة طنطاوي، لا سيما أنه يعطي السفيه السيسي فرصة إتمام ما قام به من تخريب، لا سيما في ملف سد النهضة والقروض وإهدار المليارات، يقول الناشط صاحب حساب “اللهو الخفي”: “لما أحمد طنطاوي يقول كلام زي ده.. إضافة لنقده للسيسي.. ويفضل عايش كده بدون ما يعتقلوه يبقى علامة استفهام كبيرة لازم تجاوب عليها. وبعدين مبادرة إيه اللي هتقعدنا سنتين كمان؟. يكون سد النهضة خلص والسيسي اتحصن بالقصر بالعاصمة الجديدة ويحكم خلف الأسوار.. عايزين إجابة”.

وتقول الإعلامية سمية الجنايني: “من الصعب تجاهل مبادرة أحمد طنطاوي التي توحي بعقلية سياسية شديدة الوعي. تشعر كأنه “جراح “يمسك بمشرطه ليقوم بجراحة ميئوس من نجاحها! مبادرته تجعله في مرمى نيران مختلفة. هناك خياران للحل أحدهما سياسي والآخر ثوري.. وإذا “حضرت الثورة بطل التيمم”، وعن نفسي أقول إن #الثورة_هي_الحل”.

Facebook Comments