غيَّب الموت المفكر المسلم الألماني، مراد هوفمان، عن عمر يناهز 86 سنة، ليفقد العالم أحد أبرز المفكرين المسلمين، والذي ألَّف العديد من الكتب عن الإسلام، منها رحلة إلى مكة المكرمة، و”الإسلام كبديل”.

تركزت العديد من كتبه ومقالاته على وضع الإسلام في الغرب، خاصة بعد 11 سبتمبر على وجه الخصوص في الولايات المتحدة. كما أنه أحد الموقّعين على “مبادرة كلمة سواء”، وهي رسالة مفتوحة لعلماء المسلمين للقادة المسيحيين، تدعو إلى السلام والتفاهم.

من هو مراد هوفمان؟

هو “مراد ويلفريد هوفمان”، ولد فى يوليو 1931 في  مدينة أشافنبورغ الألمانية، وتوفى في بون الألمانية كذلك. كان محاميًا ودبلوماسيًّا وكاتبًا ألمانيا.

اعتنق هوفمان الإسلام عام 1980، بعد قراءة القرآن الكريم، وقال عنه: “كل شيء في مكانه ومنطقي تماما”. العجيب أن “هوفمان” الذى أصبح فيما بعد مفكرًا إسلاميًّا كبيرًا، كان من بين “شبيبة هتلر” عندما كان في سن التاسعة من العمر.

ولا تتعجب أيضا إذا علمت أنه إلى جانب ذلك، كان منتميًا إلى عصبة محظورة مناهضة للنازية في ذات الوقت، بل كان مولعًا برقص الباليه، حتى إنه أعطى دروسًا فيه، وتعلم العزف على طبول الجاز، وأسس رابطة محبي الباليه في ميونخ، وعمل لسنوات طويلة كناقد لفن الباليه في مجلات متخصصة.

التحول

حياة مراد هوفمان بدأت تتغير عندما عمل منذ الخمسينات في سفارة ألمانيا الاتحادية بالجزائر، وهذا ما جعله يشاهد عن قرب الثورة الجزائرية التي يبدو أنها أثارت اهتمامه الشديد ودفعته للتأمل، كما أن هوفمان اعتنق الإسلام بعد ما شاهده في حرب الاستقلال الجزائرية،  إضافة إلى التناقضات الكثيرة التي تواجهه في العقيدة المسيحية.

كما عمل خبيرًا في الدّفاع النّووي بوزارة الخارجية الألمانية، وكان إسلامه موضع جدل بسبب منصبه الرّفيع في الحكومة الألمانية. عمل كمدير لقسم المعلومات في حلف الناتو في بروكسل من عام 1983 حتى 1987، ثم سفيرا لألمانيا في الجزائر من 1987 حتى 1990، ثم سفيرا في المغرب من 1990 حتى 1994.

تأثير كبير

ونعى العديد من المنظمات والهيئات الإسلامية وفاة “هوفمان”، منها المجلس الأعلى للمسلمين في ألمانيا، الذي كان “هوفمان” يشغل عضويته الشرفية. ووصف المجلس، على موقعه الإلكتروني، هوفمان بـ”المفكر الرائع والباحث وبأنه شخصية عالمية المستوى ومصدر إلهام لكثير من الناس والأجيال”.

كما نعاه الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، في بيان عبر موقعه الإلكتروني، بالإضافة إلى الأزهر الذي قال إن “الراحل أسهم في الفكر الإسلامي بعدد كبير من المؤلفات بينها “الإسلام كبديل”، و”الإسلام في الألفية الثالثة ديانة في صعود”، وكتاب “الطريق إلى مكة”، والتي أحدثت نقاشات واسعة في الأوساط الثقافية والفكرية داخل ألمانيا وخارجها، حيث تحدث فيها عن عظمة الإسلام وتفرده وقدرته كدين إلهي على قيادة البشرية في المستقبل”. لافتا إلى أن كتابات هوفمان “أثرت في كثير من المسلمين وغير المسلمين”.

Facebook Comments