آخر تطورات ما تسمى بالعاصمة الإدارية الجديدة أمران: الأول يتعلق بموافقة برلمان العسكر، أمس الثلاثاء، على قرار صادر من زعيم الانقلاب عبد الفتاح السيسي بالموافقة على قرض من الصين تصل قيمته إلى 4,6 مليار “يوان”، حوالي 12 مليار جنيه، لإنشاء قطار خاص بالعاصمة الجديدة.

أما الثاني فيتعلق بورطة نظام العسكر وأركان الحكومة في نقل صغار الموظفين، خصوصًا في ظل صعوبة حصول هؤلاء على وحدات سكنية مناسبة مع الارتفاع الجنوني في أسعار وحدات العاصمة الإدارية، والتي يصل سعر أقل شقة بها إلى أكثر من مليون جنيه.

موافقة البرلمان على القرض الصيني استفز جموع المصريين، لا سيما في ظل التمادي في سياسات التوسع في الاستدانة دون اكتراث للعواقب الكارثية لهذه السياسات العشوائية، إضافة إلى أن مشروع العاصمة الإدارية في حد ذاته تم إنشاؤه بأوامر مباشرة من زعيم الانقلاب دون دراسات جدوى اقتصادية توضح حجم المكاسب والخسائر، كما جرى بالضبط في مشروع تفريعة قناة السويس، حيث تم إهدار أكثر من مائة مليار جنيه في مشروع التفريعة الذي لم يحقق عائدًا يذكر، بينما يهدر السيسي ولا يزال مئات المليارات في مبانٍ وطرق بلا عائد يذكر، ما تسبب في تضخم الديون التي وصلت لأكثر من 5 تريليونات جنيه في أقل من 4 سنوات، بزيادة قدرها 3.5 تريليون جنيه عما كانت عليه قبل انقلاب 30 يونيو 2013م.

سياسات سفيهة

الناشط كمال خليل يغرد حول السفاهة في الإنفاق على العاصمة الإدارية، ويقول إن السلطة تخطط لعمل حديقة على مساحة 20 فدانا بها بحيرات ومطاعم ومنتزهات بتكلفة 30 مليار جنيه، وإقامة نهر أخضر ومحطة معالجة ثلاثية بتكلفة 35 مليار جنيه، بالإضافة إلى 20 برجًا يتوسطها برج الأيقونة بارتفاع 385 مترًا كأعلى برج في إفريقيا، بالإضافة إلى القطار الكهربائي الذي تم التعاقد عليه، طبعًا مع أفخم قصر رئاسي، وأفخم مطار دولي، وأعلى سور خرساني، مع أكبر مسجد وأكبر كنيسة، وأفخم مقرات لمجالس الوزراء والنواب.

وبالتزامن مع هذه السياسات السفيهة، تبقى الخدمات المقدمة للشعب في غاية السوء والقبح، فقطارات الشعب متهالكة ولا يعتد بها ولا يهتم بها السيسي، بل يطالب المسئولين بعدم جدوى التطوير في ظل الإمكانات المحدودة، بينما ينفق 12 مليار جنيه لعمل قطار في مكان مجهول لا تتوفر فيه مقومات الحياة سوى حمايته من ثورة الشعب، رغم أن هذه الأموال لو تم توجيهها لهيئة السكة الحديد في ظل تشديد المحاسبة والرقابة والشفافية يمكن أن تحقق كثيرا  في تحسين خدماتها للشعب؛ لكن السيسي لا يعنيه الشعب بقدر ما يستهدف تحصين نفسه من ثورة الشعب بالانتقال إلى العاصمة الجديدة منتصف 2020.

بالطبع فإن حجم الديون الرهيب يمثل عبئًا كبيرًا على الأجيال القادمة، التي سيتوجب عليها دفع فاتورة فشل زعيم الانقلاب والحكم العسكري بمشاريعه الوهمية.

51 ألف موظف

الأزمة الأكبر هي كيف سيتم نقل 51 ألف موظف من دواوين الوزارات إلى العاصمة الإدارية، حيث أعلن العميد خالد الحسينى، المتحدث باسم «العاصمة الإدارية الجديدة»، عن انتهاء تنفيذ 50% من أعمال الحى الحكومى، متوقعًا زيادة النسبة إلى 75% بنهاية العام الجارى والانتهاء منه كاملًا منتصف 2020، تمهيدًا لنقل الوزارات إلى مقارها الجديدة بالحى فى نهايته. موضحا أن الحى الحكومى يستوعب 51 ألف موظف من 31 وزارة وقطاع أعمال، لافتًا إلى أن عمليات نقل الموظفين تتم بالتنسيق بين الوزارات ورئاسة مجلس الوزراء، ووزارة التخطيط، وهناك وزارات ستنقل نحو 5 آلاف موظف، مثل «المالية»، على مراحل، وأخرى على مرحلة واحدة مثل وزارة قطاع الأعمال التى ستنقل 152 موظفًا فقط.

فى سياق متصل، قال مصدر مسئول بوزارة التخطيط، المسئولة عن إجراء الاختبارات لموظفى الوزارات، إن الوزارة تواصل حاليًا إجراء الاختبارات، تمهيدًا للنقل طبقًا لاحتياج الوزارات، لافتًا إلى أن عملية الاختيار تتضمن قدرة الموظف على التعامل مع الآلية الجديدة للعمل بالعاصمة الإدارية، وإجادة اللغة الإنجليزية، والحاسب الآلى، وغيرها من الأمور التى تحتاج لقدرات لإنجاز مهام العمل بسرعة طبقًا للمعطيات الجديدة.

الوحدات السكنية

بالطبع لن يتمكن صغار الموظفين الذين سيقع عليهم الانتقال إلى العاصمة الجديدة من الحصول على وحدات سكنية مناسبة في العاصمة الجديدة؛ لأن الأسعار لا تناسب إمكانات هؤلاء، وكان النظام يعول على توفير وحدات سكنية في مدينة بدر القريبة من العاصمة الجديدة لتكون حلا لهذه الأزمة.

لكن صحيفة “الوطن” المقربة من النظام نشرت، اليوم الأربعاء، ملفًا تكشف فيه ارتفاع أسعار الوحدات السكنية والإيجارات بصورة كبيرة في مدينة “بدر” وغيرها من المدن القريبة، حيث كتبت: (نار الأسعار تلتهم “المدن الجديدة”.. من التجمع إلى بدر.. هيستريا الغلاء تطارد جيران العاصمة الجديدة.. ولارا: المالك طلب أموالا زيادة بعد الإعلان عن بناء الإدارية.. إيجارات فلكية وملاك المحلات والشقق يتحكمون في نسبة  الزيادة.. وخبراء: ارتفاع الأسعار وصل إلى “60%”.. و”فرج”: العاملون في “الإدارية” سبب زيادة الطلب).

وبحسب الملف فإن معدلات الإيجار ارتفعت إلى ما بين 1500 إلى 2000 جنيه شهريا، وهو ما يفوق مستويات صغار الموظفين بكثير، ما يجعل الأمر شديد الصعوبة إن لم يكن مستحيلا، إلا إذا تكفل النظام بإنشاء 50 ألف وحدة سكنية لهؤلاء البسطاء.

Facebook Comments