خلصت ورقة نشرها موقع “JAWDA” إلى أنه يبدو أن محاولات ترويض المخابرات العامة لم تنجح بشكل كامل, ولازال فيها من يشاغب السيسي ويسرب كواليس منظومة حكمه.

وأشارت الورقة إلى أنه كما يبدو فإن محاولات فرض سيطرة محمود ابن السيسي على الجهاز أثارت ولا تزال تثير المزيد من المشكلات داخل الجهاز.

واعتبرت الورقة المنسوبة لموقع “أحوال مصرية” أن المشكلة الأكبر هي غياب الشعب كاملا عما يحدث, فالأجهزة تتبادل المواقع وتحاول إخضاع بعضها البعض للسيطرة دون أي رقيب شعبي يتحقق من قيام هذه الأجهزة بدورها الوطني المفترض أن تقوم به, بدلا من الدخول في صراع مماليك جديد على من يحكم مصر.

رحلة محمود السيسي
وعن رحلة نجل السيسي داخل جهاز المخابرات العامة قالت الورقة إن أول ذكر لتدخل الابن الأكبر للسيسي في الحياة السياسية عقب تنصيب والده عام 2014، حيث تمت الإشارة إليه بوصفه شابا مهمًا في المخابرات، كما أنه كان أحد أربعة أشخاص أداروا غرفة عمليات الانتخابات “البرلمانية” عام 2015، من داخل مبنى المخابرات العامة، لصناعة قائمة “في حب مصر” التي نجحت في الهيمنة على البرلمان.

وعزت إليه العكوف على إدارة ملف التعديلات الدستورية التي تسمح لوالده بالبقاء في الرئاسة حتى عام 2030 على الأقل، وذلك حسب أحدث التقارير الواردة من صحيفة التايمز البريطانية التي قالت إن العميد محمود -أكبر أبناء السيسي- يشرف كما يقال على لجنة غير رسمية تراقب تقدم تعديل الدستور.

وفى 2014 دخل محمود السيسي الجهاز بعد تولى والده السلطة برتبة رائد بعد نقله من المخابرات الحربية، وتم إسناد منصب مدير المكتب الفنى له أثناء إدارة خالد فوزى حيث سرب لأبيه فى تلك الفترة قوائم بأسماء الشخصيات والقيادات التى يجب التخلص منها داخل الجهاز

أربع سنوات قضاها محمود السيسي فى الجهاز شملت تلك السنوات الأربع ترقيات استثنائية ليصل من رتبة رائد لرتبة عميد ليصبح بعدها وكيلًا لجهاز المخابرات العامة تحت قيادة اللواء عباس كامل.

محمد علي والإعلام

وقالت الورقة إن فشل نجل السيسي فى إدارة ملف الإعلام الذي لطالما اشتكى منه السيسي فى خطاباته فقد ظهر ملف الفنان والمقاول المصري محمد على، الذي فضح الفساد الكبير داخل الجيش، ونشر معلومات حول شكل وتكاليف بناء فلل واستراحات خاصة بالسيسي وأسرته وبعض المقربين منه، وحول كيفية إدارة السيسي والجيش للبلاد

وزعمت أن محمود السيسي فشل فى التعامل معه هو الآخر والذى انتهى بخروج تظاهرات تطالب بسقوط النظام ورحيل السيسي شخصيًا، إضافة إلى بروز اسمه فى الصحافة العالمية تحت اسم “حاكم الظل” ما اعتبره أبوه ومقربون إساءًة لسمعة الدولة والرئيس، حتى تقرر أخيرًا إبعاده عن المشهد بحسب تقرير نُشر على موقع “مدى مصر” منذ أشهر يتحدث عن معلومات حول إبعاد محمود السيسي إلى روسيا للعمل كملحق عسكري هناك، حسب مصدرين قالت الصحيفة أنهما مسؤولين بجهاز المخابرات العامة.

صراع رئاسة الجهاز

وعن الصراع داخل الجهاز، قالت إنه بدأ بعد عزل اللواء رأفت شحاتة عقب الانقلاب العسكري مباشرة وتعيين محمد فريد التهامى بدلًا منه بدأت مجموعة من الصراعات داخل مراكز القوى للسيطرة على هذا المنصب.

وقالت إنه فى عام 2014، فجّر السيسي مفاجأة جديدة بإقالته رئيس جهاز المخابرات العامة اللواء محمد فريد التهامي، وتعيين رئيس هيئة الأمن القومي بالجهاز اللواء خالد فوزي خلفا له، وقد جاءت تلك الإقالة بعد التسريبات التي بثتها قناة “مكملين” الفضائية.

واعتبرت أن التقلبات الشديدة في البيئة الأمنية الإقليمية، وبروز ملفات حساسة متعلقة بالأمن القومي للواجهة مثل سد النهضة والخلافات مع السودان وحرب اليمن، ووصول السيسي لقناعة بأهمية التعاون مع حماس من أجل السيطرة على الأمور وفى ظل وجود التزامات مصرية أمام الولايات المتحدة تتعلق بالحقوق والحريات، عجلت بقرار اتخذه السيسي

فى يناير 2018، بإقالة اللواء خالد فوزي رئيس الجهاز وتعيين مدير مكتبه عباس كامل خلفًا له، جاء ذلك فى خطوة مفاجئة وغير متوقعة، تمحورت جدليتها بأن أسباب الإقالة ظلت مبهمة، ولم يتم الإعلان عن معطياتها.

وتسربت بحسب الورقة تقارير تؤكد اتصالات بين ضباط ووكلاء في جهاز المخابرات العامة بالفريق سامي عنان، ثم الفريق شفيق كبدلاء عن السيسي، وهو ما مثل تهديدا مخيفا للسيسي، القلق والمتشكك في ولاءات الجهاز له، وأن شبح عمر سليمان سيظل باقيا داخل جدران المؤسسة الأمنية الرفيعة.

وفى 19 يوليو 2018، نشر الصحفي أحمد عابدين مقالاً في موقع “الدرج”، تناول فيه دور نجل السيسي في الإطاحة برئيس جهاز المخابرات العامة اللواء خالد فوزي بعد قيام نجل الرئيس بمراقبة فوزي وتتبع خطواته بمساعدة جهاز الأمن الوطني الذي اكتشف في النهاية طموح فوزي تولي رئاسة الجمهورية عبر خطة عَمِل عليها وهو ما جعل السيسي يدفع بأقرب رجاله – عباس كامل – إلى قيادة الجهاز للسيطرة على مراكز النفوذ داخل الجهاز بمساعدة ابنه محمود”.

نقل وتقاعد

وأشارت الورقة إلى أنه ومنذ 28 نوفمبر 2013، أصدر عدلي منصور قرارًا نشرته الصحيفة الرسمية بإحالة 10 من وكلاء جهاز المخابرات العامة إلى التقاعد، في قرار اتسم حينها بالبعد التطهيري للسيسي الذي كان متحكمًا فى جميع القرارات وقتها كزعيم الانقلاب، كما أن الأسماء التى وردت كانت مسؤولة عن القطاعات الجغرافية والمهام النوعية للجهاز، وكانت من الحرس القديم التابع للراحل عمر سليمان وخليفتيه مراد موافي، ومحمد رأفت شحاتة.

وفى عام 2014 وبعد وصول السيسي إلى الرئاسة، نشرت الجريدة الرسمية في 18 يونيو 2015، قرارًا للسيسي بإحالة 11 من وكلاء جهاز المخابرات العامة إلى المعاش وهو القرار الذي يمثل مع سابقه مذبحة حقيقية في الصف الأول من الجهاز.

توالت الضربات تباعا بعد ذلك حيث أصدر السيسي في عام 2015 حزمة قرارات بنقل عدد من العاملين في جهاز المخابرات العامة إلى عدد من الوزارات والهيئات الأخرى، وتم توزيعهم على وزارات مدنية هي “الكهرباء والطاقة” و”الاستثمار” و”المالية” و”الزراعة واستصلاح الأراضي”.
واستعانت الورقة بما نشرته مجلة “إنتليجينس أون لاين” الفرنسية عن طبيعة الصراع بين “السيسي” وجهاز المخابرات العامة، وأشارت إلى القرار الأخير تحديدًا المنوط بنقل العاملين إلى وزارات وهيئات مدنية، حيث إن القرارات الوظيفية المتعلقة بالكوادر والدرجات لا تتطلب قانونا يصدر من رئيس الجمهورية، ويكفي قرار داخلي من رئيس المخابرات العامة، ولكن حرْص السيسي على إخراج القانون بهذه الصيغة يوحي باختلاف الرؤى والخلاف القائم بين الجهازين.

ومنذ يونيو 2014، وحتى أبريل 2018 اتخذ السيسي 9 قرارات مصيرية تخص جهاز المخابرات العامة، توزعت ما بين الإطاحة بـ 114 مسؤولًا بالجهاز، وتعيين آخرين.

المخابرات العامة وابن السيسي.. محاولات الترويضالمصدر: صفحة أحوال مصريةبدءًا بـ محمد فريد التهامي ومرورًا بخالد فوزى…

Posted by JAWDA on Thursday, December 19, 2019

 

 

Facebook Comments