خلصت دراسة لموقع “الشارع السياسي” بعنوان “موجة جديدة من ثورات الربيع العربي”، إلى أن البلاد العربية تعيش موجة جديدة من الثورات على خُطى الربيع العربي، الذي بدأ في نهاية 2010 وأوائل 2011 ولم ينته حتى الآن, ويتجه من جديد نحو خلع الأنظمة المستبدة بكاملها, وليس الاكتفاء بإسقاط رءوسها فقط.

وأضاف الباحث حازم عبد الرحمن أن البلدان العربية تعيش الآن موجة ثورية جديدة، تمتد من الجزائر غربًا إلى العراق شرقًا, ومن سوريا ولبنان شمالًا إلى اليمن والسودان جنوبًا.

وقال: “يخطئ من يتصور أنها مجرد احتجاجات أو مظاهرات عابرة لمطالب محدودة؛ فالشعب الجزائري يواصل حراكه منذ 22 فبراير 2019 في جميع أنحاء البلاد للمطالبة في بادئ الأمر بعدم ترشح الرئيس عبد العزيز بوتفليقة لفترة رئاسية خامسة؛ وقد حقق الحراك السلمي حتى الآن انتصارات كبيرة على منظومة الحكم العسكري، التي ما زالت تراوغ للاستمرار في مقاعدها ومصادرة حق الشعب في الحرية واختيار من يمثله دون وصاية من الجنرالات.”

العراق ومطالبه

ولقت إلى أن العراق منذ أول أكتوبر 2019 يشهد مظاهرات في بغداد وبقية محافظات جنوب العراق؛ احتجاجًا على تردّي الأوضاع الاقتصادية للبلد وانتشار الفساد الإداري والبطالة.

وأضاف أن مطالب المتظاهرين وصلت إلى استقالة حكومة عادل عبد المهدي، وتشكيل حكومة مؤقتة، وإجراء انتخابات مبكرة، والتنديد بالتدخل الإيراني في العراق، وحرق العديد منهم العلم الإيراني.

وأشار إلى أن القوات الأمنية واجهت هذه المظاهرات بعنف شديد, مؤكدًا أن المزاج الشعبي في العراق تغير بعدما رأى الدولة تسقط في قبضة المليشيات, وتخضع لمرجعيات طائفية خارج الحدود.

محاصصة لبنان

وكشف عن أن الأجيال الجديدة من اللبنانيين سئموا نظام المحاصصة الطائفية البغيض الذي يقدس الطائفة على حساب الوطن, والذي أفرز أمراء وبارونات في كل طائفة يستحوذون على كل المخصصات والمنافع، في حين أن باقي الطائفة باتوا منبوذين بعيدا عن مراكز الهيمنة على المحاصصة الطائفية.

وأضاف أن ما تحتاجه هذه المراكز والقيادات والتكتلات السياسية الطائفية من اقتناص للخدمات وتعزيز لنفوذها على حساب الدولة ومؤسساتها، من أجل استمرار الحصول على ولاء الجمهور, وأصبحت الأجيال الجديدة من اللبنانيين تتوق إلى “مواطنة بلا طائفية”، وأحزاب سياسية حقيقية تقدم برامج لنهضة الوطن، وليس كما يجري في ظل النظام الطائفي الذي جعل دولا خارجية مثل السعودية وإيران وفرنسا هي صاحبة القرار في الداخل اللبناني, بعيدا عن الحق الأصيل للشعب.

وأكدت الورقة أن هناك غالبية ساحقة من اللبنانيين المتضررين من الفساد والنظام الطائفي الفاسد، وهي تشمل مختلف الفئات والطبقات الاجتماعية والطوائف والمناطق، فإنه لا يمكن القول إن أسباب استمرار الحراك المدني في لبنان ونجاحه متوافرة تلقائيا.

الثورة المضادة

ورأت الورقة أن هناك تراجعًا للثورة المضادة، ويبدو أن استعصاء تونس على الثورة المضادة, ومن بعدها صمود الحكومة الليبية الشرعية في طرابلس كانا بداية تراجع الانقلابات العسكرية على إرادة الشعوب العربية, حيث انشغلت كل من السعودية والإمارات في مشاكلهما مع إيران واليمن, خاصة بعد أن طالتهما تهديدات ميليشيا الحوثي التي قصفت العمق السعودي، وأصابت وعطلت إنتاج شركة أرامكو (وهي الشركة السعودية الوطنية للنفط والغاز الطبيعي والبتروكيماويات والأعمال المتعلقة بها من تنقيب وإنتاج وتكرير وتوزيع وشحن وتسويق).

وأضافت أن علاقة محمد بن سلمان ساءت مع عبد الفتاح السيسي قائد الانقلاب العسكري, وتوقف الإمداد البترولي المجاني, ومن قبله مليارات الدولارات, وقد شهدت مصر موجة احتجاج جديدة، بمعزل كامل عن الأحزاب والقوى السياسية التقليدية, وهو احتجاج لمواطنين سقطوا تحت خط الفقر والقمع والاستبداد.

وأضاف أن الولايات المتحدة لم يعد ممكنا لها بإدارة ترامب أن تقدم الكثير من الدعم لهذه الأنظمة الدكتاتورية, كما لم تعد الشعوب العربية تذكر السعودية والإمارات إلا بجرائمهما وسوء  فعلهما ضد أحلام الشعوب بالحرية.

وخلصت إلى أنه من الواضح أن الثورة المضادة في العالم العربي تمر بأضعف أحوالها، والأنظمة التي دعمتها تبدو هي الأخرى في أسوأ حال، وهي تسجل فشلاً تلو الآخر بعد أن أنفقت مليارات الدولارات على الحروب والسلاح وتمويل الانقلابات، والأمر المؤكد أن المنطقة العربية تستأنف اليوم موجة التغيير والتحرر، لأن شعوبها تستحق أن تعيش في ظل أنظمة ديمقراطية حرة ومنتخبة، وهذه هي سنة التاريخ.

تأثير غير مباشر

وأكدت الورقة أن تراجع الثورة المضادة له أثر في اليمن, وأنه رغم كل المآسي التي ذاقها على يد السعودية والإمارات, أصبح هناك وعي كامل بما نال البلاد جراء انقلاب الحوثي, المدعوم من إيران, وما تبعه من تدخل الإمارات والسعودية, وانكشاف أطماعهما في ثروات اليمن وموانئه؛ مما صنع رأيا عاما لدى اليمنيين بأن بلدهم تحت الاحتلال ولا بد من ثورة جديدة لتحريره.

وفي السودان، تم التخلص من الانقلاب العسكري الذ قاده البشير قبل ثلاثين عاما, لكن الطريق ما زال غير معبد, ويحتاج إلى المزيد من العمل لتمكين الشعب من تحقيق أحلامه؛ فما زال للعسكر وجود قوي وخطير في السلطة, لكن الشعب السوداني تغير كثيرا من ناحية نظرته إلى ضرورة الحكم المدني بعيدا عن وصاية العسكر.

وفي مصر يعيش الانقلاب العسكري حالة من القلق متوجسًا من ثورة شعبية كبرى, وهو السيناريو الأكثر ترجيحا لدى المراقبين والمحللين, بعدما ذاق المصريون الخوف والجوع على يد الحكم العسكري الذي اغتصب السلطة في 3 يوليو 2013.

Facebook Comments