عددت ورقة بحثية أعدها موقع “الشارع السياسي Political Street” تحت عنوان “أبعاد لقاء رئيس الكونجرس اليهودي العالمي السيسي بقصر الاتحادية” مجموعة من الأسباب وراء زيارة رئيس الكونجرس اليهودي العالمي للقاهرة واستقبال عبد الفتاح السيسي، واللواء عباس كامل مدير المخابرات العامة، له بقصر “الاتحادية”، في ثالث زيارة من نوعها في غضون 5 أعوام.

ولفتت الورقة إلى أن اللقاء أثار جدلا سياسيا، حيث أن رئيس الكونجرس اليهودي مجرد شخصية عامة، وليس منصبا رسميا، إلا أنه استقبل استقبالا رسميا وفي قصر رئاسي، ما يشير إلى كثير من التكهنات ، المتعلقة بالسياسة المصرية تجاه الحركة الصهيونية العالمية، وقضايا أخرى تتعلق بالعلاقة بين مصر واسرائيل، تناقش في دوائر غير رسمية ، غالبا ما تشهد تسويات بعيدة المدى وخطوات سرية في الملفات الشائكة التي قد تكون عصية عن الخل في الدوائر الرسمية الصهيونية العالمية.

مؤتمر البحرين

وقالت الورقة إن أهمية زيارة الوفد اليهودي، بالتوافق مع يوم اعلان القاهرة مشاركتها في مؤتمر البحرين الاقتصادي، الممهد لصفقة القرن لتصفية القضية الفلسطينية، حيث سبق أن زار لاودر البحرين والتقى نائب الملك.

ولفتت الورقة إلى أن الضغوط الاقتصادية الكبيرة التي تتعرض لها الأردن من قبل المؤسسات الدولية المانحة ومن قبل دول الخليج “السعودية والامارات”، وهو ما قد يكون مثل عاملا حاسما في القرار الأردني.

وأن العنصر اليهودي ظاهر في تلك الضغوط ويندرج في ظله زيارة رئيس الكونجرس اليهودي ومن ذلك أوردت تعليق صحيفة “يديعوت أحرونوت” على القرارين المصري والأردني كان كاشف ومعبر عن طبيعة ووسائل إدارة اللعبة السياسية في الشرق الأوسط في زمن الانكسار العربي، بقولها: : “المال يشتري كل شيء، حتى إنه يستطيع شراء ملك الأردن ورئيس مصر”.

ونبهت إلى تصريح مسؤول في البيت الأبيض، الثلاثاء الماضي، فأضاف أن مصر والأردن والمغرب أبلغت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب باعتزامها حضور ورشة المنامة (مؤتمر البحرين)، التي يصفها البعض بأنها المدخل الاقتصادي لخطة الإملاءات الأميركية لتصفية القضية الفلسطينية المعروفة إعلامياً بـ”صفقة القرن”، وتواجه بمقاطعة فلسطينية واسعة..

ورفض المسؤول الأميركي الإفصاح عن مستوى تمثيل تلك الدول، فيما قال مسؤولون أميركيون في وقت سابق إنهم وجهوا الدعوة لوزراء الاقتصاد والمالية وكذلك لزعماء الأعمال من المنطقة والعالم.
وتعتزم المؤسسات المالية الدولية، ومنها صندوق النقد والبنك الدوليان، الحضور أيضاً، وفق ما نقلت وكالة “رويترز”.

يأتي ذلك في وقت أكد فيه العاهل الأردني، عبد الله الثاني، خلال لقاء مع شخصيات سياسية وإعلامية أردنية في عمّان، الثلاثاء، أنه سيحضر ورشة البحرين الاقتصادية، “لمعرفة ماذا يحدث، وتفاصيل ما يحدث”، رغم إقراره بوجود تحفظات أردنية إزاءها.

وأضافت أن مشاركة مصر والأردن في الورشة الاقتصادية غضبا عربيا وفلسطينيا ، حول عقد المؤتمر في بلد عربي شقيق، بالتزامن مع قرار القيادة الفلسطينية بمقاطعة المؤتمر، كما أن انعقاده يتناقض مع مبادرة السلام العربية التي أكدت حل الدولتين، وإنهاء الاحتلال وإقامة دولة فلسطينية مستقلة وعودة اللاجئين وفق قرار 194”.

زيارة متزامنة

وأشارت الورقة إلى أن زيارة وفد الكونجرس اليهودي تزامنت مع استقبال السيسي في ذات اليوم قائد القيادة المركزية الأمريكية ، حيث استقبل السيسي الفريق أول كينيث ماكينزي قائد القيادة المركزية الأميركية، بحضور وزير الدفاع محمد زكي، بالإضافة إلى القائم بأعمال السفير الأميركي بالقاهرة.

وصرح المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية بأن السيسي أكد أهمية التعاون العسكري القائم بين البلدين، والذي يعد جوهرياً لمواجهة التحديات الراهنة التي تهدد أمن واستقرار المنطقة بأسرها، ومستعرضاً في هذا الصدد جهود مصر الحالية لمكافحة الإرهاب على كافة المحاور والاتجاهات الاستراتيجية.

ولفتت الورقة إلى التصريح الرسمي عن المتحدث باسم السيسي بسام راضي الذي قال إن اللقاء تناول مناقشة نتائج الاجتماع الأخير للجنة التعاون العسكري بين البلدين بواشنطن في شهر مارس الماضي، والتي تعد المنتدى الأبرز للعلاقات العسكرية الثنائية، حيث شهدت التشاور بشأن مجموعة متنوعة من الشؤون الاستراتيجية، بما في ذلك مكافحة الإرهاب والأمن الحدودي والبحري والتعاون الأمني، وعلى النحو الذي يعكس الالتزام المتبادل بالتعاون الثنائي والتشاور على أساس الأولويات المشتركة.

تكهنات كارثية

واعتبرت الورقة أن من ضمن التكهنات التي تثيرها الزيارات المتوالية لرئيس الكونجرس اليهودي، مسألة منح الجنسية المصرية للإسرائيليين.

ولا يستبعد مراقبون أن تكون زيارة الوفد اليهودي قد ناقشت مسألة منح الجنسية المصرية لإسرائيليين، أو يهود من جنسيات أخرى، أو اعادة توطين يهود مهجرين من مصر في الحقبة الناصرة، خاصة في ضوء اقرار قرار لجنة الدفاع والأمن القومي في مجلس النواب المصري، اعتماد مشروع قانون منح الجنسية المصرية مقابل دفع عشرة آلاف دولار…

وهو ما رأه رئيس لجنة الدفاع، اللواء كامل عامر، في تصريح للمكتب الصحفي للبرلمان، أن المشروع يهدف إلى منح الجنسية مقابل الاستثمار، وهو ما ينعكس على تحقيق التنمية الاقتصادية ويحافظ على مقدرات الدولة، مع تحقيق الأمن القومي.

ويتضمن مشروع القرار، وفق عامر، 5 مواد رئيسة، تنص أولاها على حذف فئة الأجانب ذوي الإقامة بوديعة والاقتصار على الفئات الثلاث المنصوص عليها في المادة 17 من القانون القائم، وهم (أجانب ذوو إقامة خاصة، وأجانب ذوو إقامة عادية، وأجانب ذوو إقامة مؤقتة).

واعتبرت أنه القرار الذي من الممكن أن يمنح “الإسرائيليين” الجنسية المصرية من خلال دفع الاستحقاق المالي، حيث أن مشروع القانون المقر لم يحدد جنسيات بعينها للحصول على الجنسية المصرية، وهو ما يفتح الأبواب أمام “الإسرائيليين” أو المستثمرين “الإسرائيليين” للحصول على الجنسية المصرية.

وأكدت أن معاهدة كامب ديفيد لم تمنع استثمار “الإسرائيليين” أو إقامتهم داخل مصر وفق بنود تلك المعاهدة، خاصةً المقيمين منهم بشكل دائم في جنوب سيناء وشرم الشيخ.

خلاصة

والكونجرس اليهودي، اتحاد دولي لمنظمات يهودية مؤيدة للحركة الصهيونية، تأسس في سويسرا في العام 1936 ، ويتخذ حاليا من نيويورك مقرًا له.

وبحسب الموسوعة الفلسطينية، يعد “الكونجرس اليهودي العالمي” منظمة يهودية عالمية طوعية، تأسست عام 1936، ويرأسها منذ 2007 رجل الأعمال الأمريكي رونالد لاودر، وكان الهدف من تأسيسه كما تحدد في دستوره “ضمان بقاء الشعب اليهودي وتعزيز وحدته”.

والزيارة الحالية، هي الثالثة خلال خمس سنوات، الأولى كانت عام (2015) والثانية في عام (2017) والثالثة صباح الثلاثاء 11 يونيو 2019.. بمعدل زيارة كل عامين.

 

Facebook Comments