خلصت دراسة بعنوان "المناورات المصرية السودانية – هل تضرب مصر سد النهضة؟" أن مصر –بظل الانقلاب- لا تستطيع حسم ملف سد النهضة عسكريا؛ لأسباب؛ أولها: تاريخ التسلح العسكري المصري، لاسيما خلال العشرين سنة الأخيرة هو للدفاع عن البلاد من أي غزو محتمل، على شاكلة ما حدث بالعراق سنة 2003، وبالتالي لا تتوفر لمصر أسلحة تسمح لها بشن هجمات خارج حدودها بشكل فعَّال.
وثانيها: خلال العشرين سنة الأخيرة، تم الزج بالجيش في مواجهة المعارضة المصرية أكثر بكثير من تعبئته في الدفاع عن المصالح العليا والحساسة، وهذا من سمات الدول غير الديمقراطية، التي تحول جيوشها إلى شرطة عسكرية سياسية، بدل ترك المؤسسة العسكرية على الحياد، وتخصيص وقتها للدفاع عن الأمن القومي الذي يهدد وجود الوطن، وليس وجود النظام.
وثالثها: اعتمدت مصر على التسلح الخارجي بدون تطوير صناعة أسلحة، وخاصة الصواريخ، تمنحها قوة إستراتيجية في ضرب الأهداف. فهي لم تتبن الإستراتيجية الإيرانية، بالتركيز على تطوير الصواريخ؛ خوفًا من الضغوطات الإسرائيلية والأمريكية؛ ما سيؤدي إلى وقف الاستثمارات والمساعدات الغربية. وعليه، لا يُمكن لمصر شن هجوم عسكري على إثيوبيا.
التدخل العسكري
وعن "الإمكانية الفنية لضرب السد"، قالت الدراسة إن التدخل العسكري آخر ورقة لحل النزاع إذا فشلت المفاوضات الدبلوماسية.  واستدركت أن تدمير سد النهضة يحتاج إلى قوة نارية من القنابل ضخمة للغاية، تعادل القنبلة النووية، ولا تمتلك مصر هذه القوة؛ لأنها تفتقر للقنابل الذكية التي تخترق التحصينات الجدرانية من الأسمنت، لاسيما في حالة السدود.
وأضافت أنه إذا نجحت طائرات الرافال المصرية في الوصول إلى السد، وتجنبت الكثير من العراقيل، لن تلحق به سوى أضرار محدودة، تتطلب أيامًا من الإصلاح فقط. فالأمر يتعلق بسد ارتفاعه يقارب 170 مترًا، وطوله يتجاوز 1800 متر. وفي المُقابل، لا يُمكن الاستهانة بالجيش الإثيوبي؛ فهذا البلد يمتلك أسطولا جويا لا بأس به، مكون من سوخوي 25، وميج 25، وسوخوي 27 الروسية، ذات المهام المتعددة، والقادرة على اعتراض المقاتلات المصرية. وأضافت أنه عندما بدأت إثيوبيا تشييد السد، اقتنت مضادات طيران متطورة، وتحت إشراف إسرائيلي، مثل "سبايدر إم إر"، وتتوفر لديها أنظمة روسية مثل "بانشير" و"فولجا".
ووفق الكثير من التقديرات العسكرية، الحل الوحيد الذي كان أمام مصر، هو إستراتيجية الصواريخ ذات المدى البعيد، وذات الحمولة التفجيرية الهائلة والتصويب الدقيق؛ أي إمطار السد بشكل مستمر بصواريخ؛ لتجميد عمله، وتخريبه الجزئي؛ لإجبار إثيوبيا على الجلوس إلى طاولة المفاوضات، وهي الإستراتيجية التي نهجتها إيران بتطوير صواريخ، لكن مصر امتنعت عن تطوير الصواريخ؛ لطمأنة إسرائيل.
المناورات الجوية
وعن أهداف المناورات التي أعلنها الجيش المصري، السبت 14 نوفمبر بانطلاق فعاليات التدريب المشترك الجوي المصري – السوداني “نسور النيل 1” في قاعدة مروى الجوية شمال الخرطوم، أشار إلى أن المناورات الجوية بين مصر والسودان تعد بداية للتعاون العسكري بين الجانبين، علاوةً على أنها تحمل رسائل للعديد من الأطراف الدولية والإقليمية. فبالنظر إلى الوضع في المنطقة والقرن الإفريقي؛ فإن تركيا تمتلك أكبر قاعدة عسكرية لها في الخارج في جمهورية الصومال، كما أنها تحاول إنشاء قاعدة في جيبوتي؛ لذا فإن وجود هذا التحالف بين مصر والسودان في البحر الأحمر يمثل سدًّا منيعًا ضد تطلعات أي دولة، وهي رسائل لكل دول العالم والمنطقة. بجانب أنها رسالة موجهة إلى إثيوبيا، والتي كادت تصل بالتفاوض السلمي مع مصر والسودان إلى طريق مسدود، وربما أرادت مصر أن تلوح بالردع دون الدخول فيه؛ نظرًا لتضرر الدولتين بشكل كبير من التعنت الإثيوبي فيما يتعلق بسد النهضة، وتأتي عمليات التلويح بالردع لإثيوبيا في هذا التوقيت الذي تعيش فيه حالة عدم استقرار.
وأضافت أن المناورات الجوية جاءت عقب زيارة الوفد العسكري المصري الكبير للسودان مؤخرًا؛ مما يعني البدء الفوري لتنفيذ الاتفاقات العسكرية والأمنية، وأن نوايا الحكومة السودانية في التطبيع مع الصهاينة، يعني أن المنطقة ستكون وجهة جاذبة للجماعات المتطرفة، خاصةً مع وجود حدود واسعة ومفتوحة للسودان مع عدد من دول الجوار التي ليس لديها انضباط أمني؛ مما يفتح المجال لجيوب إرهابية تدخل عبر العمق الإفريقي للسودان ومصر، وفي هذه الحالة ستحتاج قوات البلدين للتنسيق؛ لمراقبة الحدود، أو القيام بعمليات جوية مشتركة، في ظل الارتفاع المتوقع لوتيرة المهددات الأمنية في المنطقة.

Facebook Comments