كتب يونس حمزاوي:

انتقد الدكتور سلطان أبوعلي، وزير الاقتصاد الأسبق، قرار قائد الانقلاب عبدالفتاح السيسي، تعويم العملة المحلية، يوم 3 نوفمبر الماضي، ورد متهكمًا على المروجين والمسوقين للقرار بأن "التعويم نجح ولكن الشعب مات"!.

وقال أبوعلي، في حوار أجرته معه صحيفة الوطن المقربة من سلطات الانقلاب، في عدد اليوم السبت: «أرى أن قرار تعويم الجنيه تعويما حرا لم يكن مناسبا فى توقيته، إذ أن التعويم الحر لا يناسب إلا الدول القوية اقتصاديا، والدول التى تستخدمه محدودة جدا فى العالم».

وتساءل الوزير الأسبق: «هل تخفيض قيمة الجنيه يؤدى إلى زيادة الاستثمارات؟» ليرد على نفسه «هذا لم يحدث، وارتفع التضخم فى المقابل، وتخفيض قيمة العملة لا يؤتى ثمارا حسنة على الميزان التجارى إلا بعد فترة طويلة».

وبسؤاله عن أن هناك من يقول إن تحرير الجنيه كان ضرورة، وإن المتاعب التى يتعرض لها المواطنون لا تعنى أن التعويم كان خطأ؛ لأنها مجرد آثار جانبية ستزول مع الوقت. رد الوزير الأسبق ساخرا: «من يقول إن الحكومة نجحت فى اتخاذ خطوة «التعويم» مثله مثل الجراح الذى يقول إن العملية الجراحية نجحت لكن المريض مات».

وأكد وزير الاقتصاد الأسبق أنه غير متفق مع بعض ما تقوم به الحكومة التى لا تصارح الناس بالقدر الكافى. متسائلا: «لماذا لم يذهب اتفاقها مع صندوق النقد الدولى إلى مجلس النواب حتى يومنا هذا؟». وأضاف أن الحكومات عبر العصور المختلفة فى مصر لا تصارح الناس ولا تكاشفهم بحقائق الأمور حتى تكسب تأييدهم وتنجو بنفسها من غضبهم، وهذا خطأ. بحسب تصريحاته.

وانتقد غياب الشفافية والحوار حول القرارات الاقتصادية المهمة، مطالبا بمشاركة الجماهير في صنع القرار حتى يتحملوا فى سبيل دعم الاقتصاد، لافتا إلى أن العمل فى الخفاء ليس فى مصلحة الوطن.

وأوضح أن البعض يعتقد أن مظاهرات يناير عام 1977 كانت تعبيرا أو رفضا لإجراءات صندوق النقد، لكن الحقيقة أنها كانت نتيجة خطأ ارتكبه الرئيس السادات حينما رفع من سقف توقعات الشعب بالرفاهية، وعشّم الناس بثمار الاتفاق مع «الصندوق»، وقال لهم: «مبروك عليكم يا أولادى، وكل واحد هيبقى عنده بيت وعربية»، ثم فوجئوا بقائمة تضم 50 أو 60 سلعة ستزيد أسعارها، وهو ما أدى إلى تظاهرات غاضبة آنذاك.

وشدد على ضرورة الإصلاح السياسي ووصفه بالضروري للغاية، مبررا ذلك بأن مصر تواجه عدوين- داخلى وخارجى- والحكمة تقتضى أن تكون الجبهة الداخلية قوية عبر احتواء الجميع، فلا يجب أن يكون هناك إقصاء لأحد، وأن يكون هناك وفاق فى إطار القانون، فمن يخرج عن القانون يحاسب بالقانون، لكن أن تعاقب الناس على أفكارهم فهذا شىء يجب تصحيحه، مطالبا كذلك بضرورة الاستعانة بأهل الخبرة والكفاءة لا أهل الثقة.

وطالب بتطبيق الحد الأقصى للأجور على الجميع، ورد على أولئك الذين يروجون بأن تطبيقه يدفع الكفاءات بالجهاز الإدارى للدولة للهرب، مؤكدا أن ذلك ليس صحيحا ووصفه بالكلام الباطل، مضيفا «لدينا 90 مليون مصرى، و«اللى مش عايز يشتغل يتفضل».

وفي ختام حواره، أوضح أن النظام الاقتصادى الليبرالى العالمى يعانى من مشكلات حالية، منها الكساد والبطالة وغيرهما، والعالم يمر بأزمة كبيرة، ونحن كعرب مهددون بالإبادة نتيجة للسياسات الخاطئة التى تتبعها الولايات المتحدة كقطب وحيد فى العالم؛ نظرا لأنها ترغب فى الاستئثار بخيرات العالم كله، وينبغى علينا أن نبحث عن مصالحنا الشخصية كما تفعل أوروبا.

وأضاف أن النظام الاقتصادى العالمى يغلب عليه الصراع منذ ثمانينات القرن الماضى، والرئيس الأمريكى السابق نيكسون قال فى بداية التسعينات، فى مذكراته: «لقد قضينا على عدونا الاتحاد السوفيتى والصراع المقبل سيكون مع الإسلام والمسلمين»، وبالتالى يجب أن نقوى أنفسنا بشكل كاف لمواجهة هذه التحديات والأخطار المستقبلية» بحسب نص الحوار.

والدكتور محمد سلطان أبوعلي، أستاذ الاقتصاد بكلية التجارة بجامعة الزقازيق، منذ عام 1974. من مواليد الإسكندرية عام 1937م. حصل على بكالوريوس التجارة قسم الاقتصاد بجامعة الإسكندرية عام 1958. ثم حصل على الماجستير فى الاقتصاد بجامعة هارفارد عام 1962. ودكتوراه فى فلسفة الاقتصاد بجامعة هارفارد عام 1965. وتقلد منصب وزير الاقتصاد عام 1985 حتى 1986م في عهد المخلوع مبارك، حتى تقدم باستقالته بعد عام وحيد في الوزارة.

Facebook Comments