عبر وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو عن غضبه لمقتل مصطفى قاسم، خلال لقائه عبدالفتاح السيسي قائد الانقلاب العسكري، اليوم، على هامش مؤتمر برلين بشأن ليبيا.

وكتب بومبيو على حسابه في "تويتر" قائلاً: "التقيت السيسي وبحثت معه الوفاة المأساوية وغير المبررة للمعتقل الأمريكي مصطفى قاسم في مصر".

وكان حقوقيون أمريكيون وأعضاء بالكونجرس الأمريكي قد طالبوا إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بتوقيع عقوبات على حكومة السيسي، على خلفية وفاة المواطن الأمريكي مصطفى قاسم إثر إضرابه عن الطعام بعد نحو 6 سنوات في السجن.

وقال الباحث السياسي محمد المنشاوي: إن قضية مصطفى قاسم ستتوقف عند الغضب والعتاب من قبل إدارة ترمب للسيسي ولن تأخذ مسارات أخرى، مضيفًا أن مناقشة وزير الخارجية الأمريكي الموضوع مع السيسي كانت تحت ضغوط أمريكية من بعض أعضاء الكونجرس.

وأضاف المنشاوي – في مداخلة عبر سكايب مع برنامج "المسائية" على قناة "الجزيرة مباشر" – أن بومبيو التقى السيسي لأسباب تتعلق بالداخل الأمريكي ولا يوجد جديد، فالإدارة الأمريكية غير مهتمة بالأمريكيين من أصل مصري المعتقلين في سجون السيسي وقاسم مصطفى لم يكن الأول ولن يكون الأخير، وهذا التوجه ظهر عقب وفاة الرئيس الشهيد محمد مرسي وعدم صدور بيان تعزية من الإدارة الأمريكية.

وأوضح المنشاوي أن الكونجرس لا يملك الكثير من الصلاحيات، وهناك أصوات معارضة كثيرة ظهرت خلال الأيام الأخيرة عقب مقتل قاسم، وصدرت بيانات تنديد، وعقدت مؤتمرات صحفية عدة لإدانة جريمة مقتل قاسم، لكن لا توجد إرادة في واشنطن – سواء الكونجرس أو الإدارة الأمريكية – لاتخاذ خطوة أخرى تصعيدية تجاه نظام السيسي.

وأشار المنشاوي إلى أن هناك بُعدين للتعامل مع قضية مقتل مصطفى قاسم، هما: بُعد أمريكي يتمثل في هوية الرئيس ترمب وما يؤمن به في العملية السياسية، مضيفا أن ترمب لا يؤمن بالديمقراطية وحقوق الإنسان ويعادي قوى الإسلام السياسي والربيع العربي وتبعاته، كما أن واشنطن لا تهتم ولا تكترث بتأسيس ديمقراطية في مصر ولم تدعم عملية التحول الديمقراطي في مصر وحدث الانقلاب العسكري ووقفت صامتة، والآن أحد أكبر حلفاء الانقلاب العسكري.

ولفت إلى أن البعد الثاني يتعلق بنظام السيسي الذي يعي جيدًا كيف تفكر واشنطن من خلال السفارة المصرية وحلفائهم في إسرائيل والإمارات، ويدرك السيسي جيدا حدود الغضب الأمريكي، وأنه لا توجد نية لدى الإدارة الأمريكية لمعاقبة نظام السيسي، مضيفًا أن الإدارة الأمريكية تعاملت مع نظام الانقلاب، فالدعم العسكري والسياسي ما زال مستمرًّا، وهناك قضايا مهمة إقليمية تنتظر واشنطن، دعم القاهرة فيها مثل صفقة القرن والتحالف العربي ضد إيران.

وتوفي مصطفى قاسم يوم الإثنين الماضي إثر تدهور حالته الصحية داخل السجن عقب إضرابه عن الطعام.

وكان قضاء السيسي قد أصدر حكمًا بسجن قاسم 15 عامًا، بعدما ألقي القبض عليه في 2013، ضمن ما يعرف بقضية "فض اعتصام رابعة".

ومنذ سبتمبر 2018، خاض قاسم أكثر من مرة إضرابًا عن الطعام احتجاجًا على سجنه، بينما حذّر محامي قاسم، في فبراير الماضي، من أن حالة موكله الصحية سيئة جدًّا، خاصة أنه يفقد وزنه وشعره بشكل مستمر.

وفي ديسمبر 2019، أعرب وزير الخارجية الأمريكي لنظيره بحكومة الانقلاب سامح شكري عن قلق واشنطن من أوضاع حرية الصحافة وحقوق الإنسان والأمريكيين المحتجزين في مصر، وبينهم قاسم.

وكان قاسم قد وجه رسالة إلى الرئيس دونالد ترمب ونائبه مايك بنس، في 2018، طالبًا منهما التدخل والضغط على سلطات الانقلاب للإفراج عنه، مؤكدًا أنه كان في زيارة عمل لمصر، وتم إلقاء القبض عليه دون وجه حق.

Facebook Comments