على قدم وساق تسعى سلطة الانقلاب العسكري، ممثلة في وزيرة التضامن الاجتماعي نيفين القباج، إلى الانتهاء من قانون الجمعيات الأهلية الذى يجد صدى رفضٍ واسعٍ من جمهور الشارع المصري المعني بالعمل الأهلي.

“القباج” التقت، اليوم الخميس، السفير الكندي لدى مصر “جيس دوتون”، لعرض رؤية الانقلاب وآليات مظلة الحماية الاجتماعية بالوزارة، ودورها في مواكبة الإصلاح الاقتصادي وحماية الفئات الأكثر احتياجًا.

وحول دور منظمات المجتمع المدني في التنمية وقانون الجمعيات الأهلية، قالت وزيرة التضامن الاجتماعي فى حكومة الانقلاب، إنه من المنتظر إصدار اللائحة التنفيذية للقانون بحلول منتصف مارس المقبل، حيث تحمل الكثير من التسهيلات والمرونة، والتي تتيح مجالات أوسع وقدرات إضافية للمؤسسات، زاعمة أن الوزارة ستكون خير داعم للمجتمع المدني، ولكنها أيضا تنتظر دعمه من خلال العمل المشترك.

وادعت نيفين القباج أن الوزارة لديها خطة طموحة لإعداد قاعدة بيانات خاصة بموارد وقدرات الجمعيات الأهلية؛ لاستغلالها في خدمة المجتمعات المحلية وتحقيق تنمية حقيقية.

سقطة جديدة

واعتبر مشرعّون ومهتمون بالأمر، أن القانون فى مجمله انتكاسة كبرى فى تنظيم حرية التجمع، مقارنة بمسودة القانون التي تمت صياغتها فى عام 2013 والذى تم تجاهله، وتتشابه هذه المسودة مع مشاريع أكثر تقييدًا للعمل الأهلي مثل مشروع عام 2012.

كانت “المجموعة المتحدة” قد أصدرت تقريرًا يحذر من القانون الجديد، فى ضوء القواعد والمعايير الدولية والإقليمية المتعلقة بحرية التنظيم وتكوين منظمات المجتمع المدنى، خاصة الجمعيات والمؤسسات الأهلية، بالإضافة إلى ذلك تمت مراجعة هذه المسودة أيضا فى إطار أفضل الممارسات كما جاءت فى قوانين لدول أخرى.

وسلَّط التقرير الضوء على الإشكاليات الأساسية التي تعتبر من الركائز الأساسية عند صياغة تشريع للجمعيات والمنظمات الأهلية، وتشمل هذه الإشكاليات (تأسيس الكيانات وإكسابها الشخصية القانونية، الأهداف والأنشطة المسموح بها، تدخل جهة الإدارة، الحصول على الأموال، المنظمات الأجنبية، العقوبات).

قانون القمع

سلمى أشرف، المديرة التنفيذية لمنظمة “هيومن رايتس مونيتور”، سبق وأن صرحت بأن قانون الجمعيات المُعدل يبدو “وكأن شيئًا لم يتغير ولن يتغير”.

وأضافت، في تصريحات صحفية، أن “ما حدث هو تقنين فقط لإجراءات الملاحقة والحرمان من الحرية والسفر، التي كانت تقوم بها السلطات الأمنية تجاه العاملين في منظمات المجتمع الأهلي”.

المحامي والحقوقي ناصر أمين، عضو مجلس حقوق الإنسان، قال إن “مشروع قانون الجمعيات الأهلية لا يختلف عن القانون القمعي السابق، المزمع تعديله، وتمرير هذا القانون على هذا النحو يؤكد ويجزم بأنه لا توجد إرادة سياسية أو تشريعية لتحرير العمل الأهلي في مصر، بل هناك المزيد من التحايل على الصياغة في نصوص القانون مع الإبقاء على تبعية وسيطرة جهة الإدارة على مقدرات العمل الأهلي ونشاطه”.

بدوره، رأى مجدي حمدان أن القانون “بعيد تمامًا عن الحريات وعمل المنظمات المختصة بالرقابة، ويُخرج الجمعيات من مضمونها المنشَأة لأجله، ويجعل أفرادها عرضة للسجن بصفة مستمرة”.

مضيفا “أعتقد أنه كان من الأفضل عدم خروج القانون، بدلًا من خروجه بشكل معيب.. كان من باب أولى أن يكون عنوان القانون هو: وقف عمل الجمعيات الأهلية وتكبيلها”.

منظمات حقوقية

وأبدت منظمات حقوقية أن ما يحدث هو مجرد “إعادة تسويق للقانون القمعي، الذي يحمل الفلسفة العدائية لمنظمات المجتمع المدني”.

وأبدت اعتراضات على بنود منها “منح الجهة الإدارية صلاحيات بحل وغلق مقار أي كيان يمارس عمل الجمعيات الأهلية دون أن يكون مسجلًا كجمعية، وإباحة مصادرة أمواله”.

كما انتقدت تضمن التعديلات قيودا مثل “حظر إجراء استطلاعات للرأي والبحوث الميدانية ونشر نتائجها، إلا بعد موافقة جهاز التعبئة والإحصاء”.

وأفادت بأن التعديلات المقترحة استخدمت مصطلحات “فضفاضة” كمحظورات لعمل الجمعيات تتيح حلها ووقف عملها أو رفض تسجيلها من البداية، مثل “ممارسة أنشطة تخل بالنظام العام أو الآداب العامة والوحدة الوطنية والأمن القومي”.

Facebook Comments