وسط صمت وتخاذل عربي مهين طالبت الخارجية التركية الصين باحترام حقوق الأتراك الأويغور، وإغلاق معسكرات اعتقالهم الجماعية.
وقال المتحدث باسم الخارجية حامي أقصوي، في إجابة خطية على سؤال صحفي حول انتهاكات تتعرض لها الأقلية المسلمة، وحادث وفاة شاعرها ومطربها القومي “عبد الرحيم هييت” في سجون الصين “ندعو السلطات الصينية إلى احترام حقوق الإنسان لأتراك الأويغور وإغلاق معسكرات الاعتقال”.

وأكد أقصوي أن “سياسة الصهر العرقي الممنهج التي تمارسها السلطات ضد أتراك الأويغور وصمة عار في جبين الإنسانية”، مطالبا بكين “بأن تضع نصب عينيها ردود الأفعال الغاضبة للرأي العام التركي حيال انتهاكات حقوق الإنسان في إقليم تركستان الشرقية”.

جهود تركية

بدوره استنكر رئيس المجلس الوطني لتركستان الشرقية “سيد تومتورك”، الصمت الدولي حيال “الظلم وانتهاكات حقوق الإنسان” التي تقوم بها الصين ضد الأويغور الاتراك.

وأضاف تومتورك خلال مؤتمر حول تركستان الشرقية، نظمه وقف الشباب التركي، في ولاية “كوتاهيا”، غربي تركيا، إن تركيا هي الأمل الوحيد لجميع المظلومين في العالم، وأنها تبذل الكثير من الجهود لمساعدة أتراك الاويغور، الذين استطاعوا الحفاظ على هويتهم رغم الضغط الكبير من قبل الصين.

وأوضح تومتورك، أن “الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، يبدي حرصا كبيرا على ما يتعرض له أتراك الأيغور، في تركستان الشرقية”.
معسكرات سرية.

وأفادت لجنة حقوقية تابعة للأمم المتحدة، في أغسطس الماضي، بأن الصين تحتجز نحو مليون مسلم من أقلية “الأويغور” في معسكرات سرية بمنطقة تركستان الشرقية، ذاتية الحكم.

وتسيطر بكين منذ 1949، على إقليم “تركستان الشرقية”، الذي يعد موطن أقلية الأويغور التركية المسلمة، وتطلق عليه اسم “شينجيانغ”، أي “الحدود الجديدة”.

وتشير إحصائيات رسمية إلى وجود 30 مليون مواطن مسلم في البلاد، 23 مليونًا منهم من “الأويغور”، فيما تؤكد تقارير غير رسمية أن أعداد المسلمين تناهز 100 مليون، أي نحو 9.5 بالمائة من مجموع السكان.

وتعد تركستان الشرقية دولة إسلامية كبرى مساحة وسكانا، وقد دخلها الإسلام في عهد الدولة الأموية على يد القائد قتيبة بن مسلم الباهلي وظلت بلدا إسلاميا يزخر بالعلم والإيمان حتى احتلتها الصين الشيوعية منذ عام 1949.

إبادة جماعية

وقتلت الصين من مسلمي تركستان الشرقية منذ احتلالها حتى اليوم 60 مليون، أي عشرة أضعاف شهداء البوسنة والعراق وأفغانستان والشيشان وفلسطين.

ففي عام 1952 فقط أعدمت الصين 120 ألف شخص في تركستان الشرقية، معظمهم من علماء الشريعة، ذكر ذلك برهان شهيدي والي تركستان الشرقية ذلك الوقت.

حرب على الهوية

وفي الفترة من 1949م وحتى 1979م هدم الاحتلال الصيني حوالي 13 ألف مسجد في تركستان الشرقية، ومنذ عام 1997م حتى الآن أغلقت سلطات الصين ثلث عدد المساجد بزعم أنها قريبة إلى المدارس الحكومية أو إدارة الحكومة أو أنها تقع في موقع مظهر ومرأى أمام الناس، وغيرتها إلى ملاهي وأندية للرقص ومراكز للتغيير الثقافي في تركستان الشرقية والتي تهدف من خلالها إلى تغيير هوية المجتمع المسلمة إلى الإلحاد، كما أضرمت الصين النيران في 370 ألف مركز لتعليم القرآن الكريم والمدارس المحلية للعلوم الشرعية حتى أنهتها بكاملها في مختلف المدن في البلاد.

ومنذ ثلاث سنوات اشتدت وطأة النظام الصيني الفاشي حيث قام باعتقال عدد من أئمة المساجد وخطبائها والشباب والشابات من تركستان الشرقية وزج بهم في معسكرات غسل الأدمغة والتي سمتها بـ “مراكز التربية السياسية وتغيير الأيديولوجية” والتي يُراد من خلالها محو الإسلام من المنطقة.

وفي السابع والعشرين من مايو 2018 أعلنت السلطات الصينية خبر وفاة علّامة أتراك الأويغور وعظيمهم الشيخ عبد الأحد بن براءة المخدوم في السجون الصينية النازية عن عمر ناهز السبعة والثمانين عاما، بعد أن ظلت تتكتم على خبر وفاته ستة أشهر داخل سجونها المظلمة التي أدمنت العنف بحق أبناء الأويغور المسالمين.

واعتقلت السلطات الصينية الشيخ عبد الأحد أكثر من خمس مرات قضى في السجن ما يزيد على الثلاثين عاما خلال فترات متقطعة كان آخرها اعتقاله قبل سبعة أشهر قضى منها شهرا تحت التعذيب الوحشي وسامته فيه سوء العذاب حتى لقي ربه راضيا مرضيا قبل ستة أشهر من الآن.

Facebook Comments