كشفت مفوضية حقوق الإنسان العراقية عن ارتفاع عدد الضحايا خلال المظاهرات إلى 73 قتيلًا وأكثر من ثلاثة آلاف جريح، بينما قدّرت وكالة الأناضول- وفقًا لمصادر طبية عراقية- عدد الضحايا بأكثر من “100” قتيل وألفي مصاب.

وكانت المفوضية قد أعلنت، أمس الجمعة، عن مقتل ستين شخصًا خلال الاحتجاجات المستمرة منذ الثلاثاء الماضي على سوء الأحوال المعيشية. لكنّ مصدرًا طبيًّا عراقيًّا أفاد لوكالة الأناضول، صباح اليوم السبت، بأن أعداد القتلى وصلت إلى مئة، وهي في ازدياد بسبب وجود إصابات في حالة خطرة، مشيرا إلى أن المستشفيات تعاني من نقص في المستلزمات والدم المطلوب لإسعاف المصابين.

ولفت المصدر- الذي رفض الكشف عن اسمه لأسباب أمنية- إلى أن أعداد المصابين أكبر مما يعلن عنه، لأن بعضهم يفضل عدم التوجه إلى المستشفيات الحكومية خوفا من الاعتقال، وفق المصدر الطبي.

وذكر مراسل الأناضول في بغداد أن الحركة محدودة، اليوم السبت، بعد رفع حظر التجوال الذي فرضته السلطات العراقية لاحتواء الاحتجاجات، وأن أغلب المتاجر أغلقت أبوابها خوفًا من التطورات الأمنية. وأمس الجمعة، أشارت وكالة الصحافة الفرنسية إلى أنَّ وَسَطَ العاصمة بغداد تحوّل إلى ساحة حربٍ بين قوات الأمن والمتظاهرين الذين توافدوا صباحًا وكأنهم يتجهون إلى أعمالهم.

وقد أغلقت الشرطة الشوارع الرئيسية والفرعية بالكتل الإسمنتية والآليات المدرعة، وكان أزيز الرصاص كثيفا في الشوارع المؤدية إلى ساحة التجمع، بالتزامن مع وصول شاحنات وحافلات تقل متظاهرين ملثمين يرفعون أعلام العراق.

دعوات لإسقاط الحكومة

من جانبه طالب زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، مساء الجمعة، باستقالة الحكومة التي يرأسها عادل عبد المهدي وإجراء انتخابات مبكرة؛ بعد مظاهرات تطالب بتحسين الأحوال المعيشية ومحاربة الفساد. مضيفا “لنبدأ بانتخابات مبكرة بإشراف أممي، فما يحدث من استهتار بالدم العراقي لا يمكن السكوت عليه”.

وقال محمد رضا آل حيدر، رئيس لجنة الأمن والدفاع في كتلة “سائرون” المدعومة من الصدر: إنهم علّقوا عمل كتلتهم في مجلس النواب دعمًا لحقوق المتظاهرين السلميين المشروعة. كما طالب رئيس الوزراء العراقي السابق حيدر العبادي بإجراء انتخابات برلمانية مبكرة لتلافي الفشل الحكومي وانسداد أفق العملية السياسية.

ردود السلطات

وبحسب شبكة الجزيرة نت، يبدو أن المتظاهرين لم يقتنعوا بخطاب رئيس الوزراء عادل عبد المهدي، الذي وعد فيه بإجراء إصلاحات وتلبية مطالب المحتجين، ولكنه أكّد أنه لا توجد حلول سحرية بيديه.

وقد أكدت المرجعية الدينية الشيعية العليا دعمها لمطالب المتظاهرين، وفي الوقت نفسه لفتت إلى وجود “أعمال شغب”، وتركت الباب مفتوحًا أمام السلطة لاغتنام فرصة امتصاص غضب الشارع بالإصلاح “قبل فوات الأوان”.

أما رئيس البرلمان أحمد الحلبوسي فقد أعرب عن أسفه لسقوط عدد كبير من المتظاهرين، الذين قال إن سلاحهم الوحيد كان الكلمة، وحث رئيس الوزراء على إجراء تحقيق فوري في الأحداث ومحاسبة المعتدين من قوى الأمن على المتظاهرين.

وعلى الصعيد الدولي، دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الجمعة، قوات الأمن إلى التحلي بضبط النفس واحترام حرية التعبير خلال التظاهرات التي يشهدها العالم، وذلك في بيانٍ لم يذكر فيه أي بلد بالاسم.

ويشهد العراق احتجاجات عنيفة منذ الثلاثاء، بدأت من بغداد للمطالبة بتحسين الخدمات العامة وتوفير فرص العمل ومحاربة الفساد، قبل أن تمتد إلى محافظات في الجنوب. ورفع المتظاهرون سقف مطالبهم وباتوا يدعون إلى استقالة رئيس الوزراء عادل عبد المهدي، إثر لجوء قوات الأمن للعنف من أجل احتواء الاحتجاجات.

Facebook Comments