مع إهمال نظام العسكر بقيادة عبد الفتاح السيسي لملف صحة المصريين وإهدار أموال وثروات البلاد وتفشى الفساد، يواصل فيروس كورونا المستجد الفتك بالمصريين دون مقاومة من جانب حكومة الانقلاب. وشهد الأسبوع الحالي تزايدًا غير مسبوق في أعداد الإصابات بل وحالات الوفاة بسبب الفيروس .

السيسي يبدو أنه يرى أن كورونا وسيلة سهلة ورخيصة لقتل أعداد كبيرة من المصريين، وتخفيض عدد السكان الذى يشكو منه مُر الشكوى ويحمله مسئولية تدهور الاقتصاد المصري، وهى النغمة التى أدمنها العسكر منذ قائد الانقلاب الأول جمال عبد الناصر، وسار عليها السادات والمخلوع مبارك، وتوسع فيها السيسي .

ما يؤكد أن السيسي يخطط لقتل عدد كبير من المصريين بمدافع كورونا، رفضه إطلاق سراح المعتقلين وإصراره على مواصلة اعتقالهم فى زنازين قذرة لا تتوافر فيها مقومات حياة آدمية ولا رعاية صحية، بجانب التكدس والزحام وعدم وجود تغذية سليمة، ومنع الزيارات التى كانت تمدهم بما يبقيهم على قيد الحياة .

أما خارج السجون، فيطالب السيسي المصريين بالتعايش مع كورونا وعلاج المصابين فى المنازل ورفض استقبالهم فى المستشفيات .

يشار إلى أن إجمالي عدد المصابين بالفيروس وصل إلى 27536 حالة أمس، حيث تم تسجيل 1152 إصابة جديدة بفيروس كورونا و47 حالة وفاة جديدة، وهي أكبر حصيلة تشهدها مصر في حالات الوفاة منذ أن عرف الفيروس طريقه إلى البلاد، وبذلك أصبح عدد إجمالي حالات الوفاة 1052 حالة.

بروتوكول العلاج

من جانبها قالت الدكتورة جيهان العسال، نائب رئيس اللجنة العلمية لمكافحة فيروس كورونا بوزارة صحة الانقلاب: هناك أسباب عديدة لارتفاع أعداد الوفيات، منها زيادة أعداد الإصابات والتي تؤدي بدورها إلى زيادة الوفيات.

وزعمت العسال، في تصريحات صحفية، أنّ هناك عوامل أخرى لزيادة نسبة الوفيات منها خوف البعض من الذهاب إلى المستشفيات الحكومية أو مستشفيات العزل، فيلجأ إلى العزل المنزلي دون وصفات الطبيب، ما يؤدي إلى تدهور الحالة ووفاتها.

وأشارت إلى أنّ تداول بروتوكول العلاج والوصفات الطبية والأدوية وتجارب المرضى، على مواقع التواصل الاجتماعي، فضلا عن تسببه في أزمة نقص الأدوية بالصيدليات، أدى إلى تدهور الحالات لأنه يتم استعمالها بدون استشارة الطبيب .

وأضافت أن هذه العلاجات قد تؤدي إلى آثار جانبية، لأن كل حالة لها علاج يختلف عن الأخرى.

المنشآت الطبية

وأكد الدكتور علاء عوض، الأستاذ بمعهد تيودور بلهارس، أن الحفاظ على حياة المواطنين وإنقاذهم من فيروس كورونا يستلزم أن يكون هناك طرح لوضع المنشآت الطبية تحت تصرف الدولة في هذه المرحلة الخطيرة، مطالبا بضرورة وضع المنشآت الطبية الخاصة تحت تصرف الدولة، مع إيجاد صيغ مناسبة لتنفيذ ذلك، وتعويض أصحابها طوال هذه الفترة .

وقال عوض، في تصريحات صحفية: لو اتخذت الدولة هذه الخطوة– وهو ما حدث فى السعودية وإسبانيا وغيرها من دول العالم- بصرف النظر عن التكلفة المادية لتمكنت مصر من مواجهة وباء كورونا، ونجحت فى الحفاظ على حياة البشر وهى أهم من أي تكلفة مادية .

وأوضح أن تكلفة العلاج التي يمكن أن يتكلفها المصاب خلال الـ48 ساعة الأولى ليست كبيرة فى أغلب الحالات، مشيرا إلى أن ما يتم فيها هو فحوصات رخيصة الثمن، وانتقد عوض ما تعلن عنه بعض المستشفيات من أرقام خرافية ومُبالغ فيها لعلاج المصابين بفيروس كورونا .

وأشار إلى أن التكلفة ليست مرتفعة إلا بالنسبة لحوالي 5% من إجمالي الإصابات، وهم الذين يخضعون لأجهزة تنفس صناعي، موضحا أنه حسب بيانات منظمة الصحة العالمية، فإن نحو 85% من المصابين تكون أعراض إصابتهم بسيطة خلال المراحل الأولى، ونحو 10% تكون أعراضهم متوسطة، فيما يحتاج 5% من إجمالي المصابين إلى أجهزة تنفس صناعي .

وقال عوض: إن الوضع فى مصر لم يصل بعد إلى مرحلة الاحتياج لإيجاد أجهزة تنفس صناعي، فهي متوفرة، وحتى على مستوى إنتاجها فهي ليست بالصورة الصعبة المتخيلة مشددا على أن الأهم أن تكون هناك إرادة لعلاج المصابين وانقاذهم من هذا الفيروس اللعين .

قراصنة وقتلة

واتهم الناشط الحقوقي، عزت النمر، السيسي بأنه يخطط للتخلص من المعتقلين وقتلهم بوباء كورونا، مشيرا إلى أنه مع حالة الرعب العالمي من انتشار كورونا، الذي وصل إلى مرحلة جائحة تهدد البشرية، لا تملك أي سلطة عندها الحد الأدنى من الإنسانية، وتملك أي قشور من الوطنية، إلا أن تفرج عن المعتقلين، أو على الأقل إيداعهم منازلهم .

وأكد النمر أن هذا الأمر ليس بدعًا من الدول، بل تم بدول مجاورة أقربها إيران والأردن والمغرب وغيرها.

وأشار إلى أن المعتقلين يتضمنون قامات وطنية وشريحة من نخبة الوطن وأفضل مكوناته، لكن نظام المنقلب عبد الفتاح السيسي يتجاهل دعوات الإفراج عنهم لعدة أسباب.

وقال النمر: من أهم الأسباب ما يتعلق بالسيسي ورموز انقلابه مجموعة القراصنة والقتلة، ولا ننتظر منهم رحمة وشفقة وعقلانية، لكن نتوقع منهم انتهاز الفرصة لقتل المعتقلين وتعذيب ذويهم، حتى لو بنشر الفيروس وقتل نصف الشعب، فهم لا يلقون لهذا الأمر بالا.

وأوضح أن السيسي يعتبر المعتقلين وقود النار الذي ستحرقه إذا ما أخذوا حريتهم وأطلقوا من قيودهم، ويعتبر أن تحررهم وخروجهم بأي شكل يعني تعليقه على أعواد المشانق فى أقرب فرصة.

وكشف النمر عن أن السبب الثاني يتعلق بأصحاب القرار بسلطة الانقلاب ورعاته؛ إسرائيل التي بينها وبين المصريين ورموزهم حرب وجودية ومفاصلة عقائدية، ودولة الإمارات وممثلها محمد بن زايد، الأشد عداوة للمصريين ولرموزهم من اليهود، والأكثر حربا على تحرر المصريين، موضحا أنه إذا كان هذان هما صاحبي القرار الحقيقيين، فلا نتوقع منهم إلا مزيدا من التعنت والقهر والقتل والإجرام فى حق المصريين .

ولفت إلى أن صمت المجتمع الدولي، وربما تواطؤ مراكز الثقل الدولي مع هذه الجريمة، ودعمهم لها تزيد من سادية وإجرام الانقلاب، فبدلاً من الإفراج عن المعتقلين يقوم بمزيد من الإجراءات العقابية لهم في سياق فجر بالخصومة واستهتاره بآيات الله الماثلة أمام أعيننا .

Facebook Comments