أوقفت جهات أمنية تابعة لحكومة الانقلاب طباعة العدد الجديد من جريدة “الأهالي” الأسبوعية التابعة لحزب التجمع اليساري؛ بسبب تخصيص الجريدة لصفحة كاملة عن فساد (أحد المسئولين الكبار) فى دولة الانقلاب وزوجته السابقة التى كانت وزيرة في حكومة المهندس “شريف إسماعيل”.

تقرير الفساد الذي تسبب في منع طباعة الصحيفة يتعلق بمحافظ البنك المركزي طارق عامر، الذي تزوج قبل نحو عام بوزيرة الاستثمار السابقة داليا خورشيد.

وجاء بالتحقيق الذي نشر في صفحة “الحياة السياسية” بالجريدة الورقية تحت عنوان: مخالفات جسيمة بطلتها وزير سابقبة زوجة مسئول حالي.. اتهامات للوزيرة بمخالفة المادة رقم 106 واستغلال منصب زوجها في برامج تدريب بمبالغ مالية كبيرة.. وقيادات بنوك تتعرض لضغوط لتأجيل حجز إداري على شركة مدينة بملغ 450 مليون دولار.

تاريخ من الانتهاكات

ولم يكن وقف طباعة “الأهالي” حالة فردية بل اعتبرت ضمن تاريخ طويل من الانتهاكات التي نالتها صاحبة الجلالة في عهد المنقلب السيسي ورجال مخابراتة فى دلة العسكر، فقد سبق أن أوقفت جهات أمنية مصرية طباعة جريدة “المصرية” الأسبوعية المستقلة، بسبب تخصيص غلاف الصحيفة لعزاء لاعب مصر والنادي الأهلي السابق، محمد أبوتريكة، الذي توفي والده قبل فترة.

وأفردت الصحيفة غلافها للعدد الذي توقفت طباعته بمطابع دار “أخبار اليوم” الصحفية الحكومية، لأبيات شعرية تنعى والد أبو تريكة وتلمح إلى الاتهامات الموجهة للاعب بالإرهاب، كتبها مستشار الجريدة أحمد سعيد، على خلفية سوداء، ملأتها صورة اللاعب ووالدته.

شفيق والانتخابات

كما كانت لصحيفة “المصريون” المستقلة نصب من المنع المماثل، إذ منعت طباعة عددها الأسبوعي فى أغسطس 2017 وذلك بسبب ما نشرته الصحيفة على موقعها الإلكتروني، بنسخة مصورة، تحت عنوان :هل يترشح الفريق شفيق ضد عبد الفتاح السيسي؟ و”انتخابات 2018 بلا إشراف قضائي”.

حتى “اليوم السابع”!

وشملت القائمة كذلك، توقف طباعة عدد صحيفة اليوم السابع، فى 30 ديسمبر 2015، بسبب ملف الصحيفة عن عباس كامل مدير مكتب عبد الفتاح السيسي.

وجاءت أبرز عناوين الخبر الذي يتعلق بـ”عاس كامل”، ما يلي (رجل في مرمى النيران)، قصة دموع “عباس” في نيويورك.. وكيف يتعامل مع الإعلاميين؟.. لم يدخل على الرئيس بطلب شخصي، وأسرته دفعت ثمن منصبه.

أسوأ مرحلة في تاريخ الصحافة

وبدت حرية الرأي في عهد السيسي بعد 6 سنوات من الانقلاب على الرئيس محمد مرسي، قاتمة حيث اختفت أغلب الصفحات الإلكترونية التي دأبت على انتقاد مؤسسات مصرية كبرى، وكشف ملفات فساد في مرافق الدولة المصرية، وبات العثور على صفحة مصرية تنتقد حكومة المنقلب صعبا.

خالد البلشي، وكيل نقابة الصحفيين االسابق، وصف حال الصحافة الآن قائلا: “أسوأ مرحلة في تاريخ حرية الصحافة في مصر”.

وأضاف: “نحن في مصر نعيش في وضع قد يكون هو الأسوأ في تاريخ حرية الصحافة في مصر، نحن أمام زملاء محبوسين على ذمة قضايا لفترات تجاوزت 5 سنوات دون محاكمة، وهنا آخرون تجاوزوا مدة الحبس الاحتياطي ويتعرضون لانتهاكات شديدة داخل محابسهم. ولدينا عدد ضخم من الممنوعين من الكتابة، ولدينا إعلاميون اضطروا للهجرة أو ترك أعمالهم بسبب التضييقات التي تعرضوا لها”.

تردي الوضع

كما نشر الموقع الحقوقي “حرية الفكر والتعبير” التقرير ربع السنوي لحالة حرية التعبير في مصر لعام 2018 ، كاشفا عن تدني حريات التعبير، والرقابة المشددة التي تمارسها أجهزة السلطة على وسائل الإعلام المصرية والمواقع الشخصية، وبهذا الخصوص قال التقرير: “أصدر النائب العام، في 28 فبراير 2018، قرارا بتكليف المحامين العامين ورؤساء النيابات بالاستمرار في متابعة وسائل الإعلام المختلفة ومواقع التواصل الاجتماعي لضبط ما يصدر بها من أخبار وبيانات وإشاعات كاذبة “.

كما تطرق التقرير إلى وضع وسائل الإعلام الدولية حيث “واصلت الهيئة العامة للاستعلامات – وهي جهة رسمية تصدر تصاريح عمل للصحفيين الأجانب – الهجوم على وسائل الإعلام والصحفيين الأجانب “.

فى حين يقول محمود كامل عضو مجلس نقابة الصحفيين، أن مصادرة الصحف بالمنع والحجب أمر غير مقبول، وانتهاك صارخ للمواثيق الدولية والدستور، مشددًا على ضرورة وجود وقفة جادة من جميع الصحفيين.

الوطن.. وعادل إمام

وبرغم كونها إحدى أذرع الانقلاب الإعلامية، لم تسلم صحيفة “الوطن” من رفض طباعة عددها فى 5 مايو الجاري بسبب صفحة أعدتها الجريدة عن الفنان عادل إمام بمناسبة قرب عيد ميلاده. وذكرت المصادر أن المسؤول الأمني أبلغ إدارة الجريدة بأن لديه أوامر بمنع نشر أخبار عادل إمام، وقال المسؤول: “عادل إمام ممنوع”.

وقالت مصادر داخل شركة “إعلام المصريين” إن رئيس مجلس إدارة الشركة، تامر مرسي، استخدم علاقاته بأجهزة المخابرات لحصار عادل إمام، بسبب الخلاف الذي وقع بين تامر مرسي ونجل إمام، المخرج رامي إمام، عندما طالب بزيادة ميزانية مسلسل الزعيم، “فالنتينو”، الذي كان من المفترض أن تنتجه شركة مرسي “سينرجي”، لكن الأخير رفض ذلك، فطلب رامي إدخال شريك سعودي آخر لإنتاج المسلسل من خلال شركته “ماغنوم” فرفض مرسي أيضاً، فطلب رامي من مرسي دفع المستحقات المتأخرة من العام الماضي عن أعمال سابقة عرضت على شاشات القنوات التابعة فرفض أيضاً، فنتج العداء بين الطرفين.

حتى المطالبة بالإقالة ممنوعة

وطالت مقصلة المخابرات عبد الرحيم على رئيس تحرير صحيفة “البوابة نيوز” والتي توقفت طباعتها فى 10 أبريل 2017 بعدما طالبت في الصفحة الأولى بإقالة وزير الداخلية إثر مقتل 45 شخصا على الأقل في تفجيرين استهدفا كنيستين خلال احتفالات أحد السعف.

ونشر الموقع صورة من الصفحة الأولى للعدد الذي لم يخرج إلى النور وكان عنوانه الرئيسي ”يوم أسود في تاريخ مصر“ وسؤال يقول ”من يحمي الأقباط؟“وعلى يسار الصفحة الأولى وضعت الجريدة صورة لوزير الداخلية مجدي عبد الغفار وعليها عنوان يقول ”حاسبوه قبل أن تُحاسبوا“. وتساءلت الصحيفة أيضا ”هل وزير الداخلية على رأسه ريشة؟“

اقتحام أمن الدولة

وطالت رقابة الانقلاب، خالد البلشى ، رئيس التحرير السابق لصحيفة «الوادي»والتى تم وقف طباعتها بسبب نشرها ملفا عن اقتحام مقرات أمن الدولة ودور المجلس العسكري في ذلك، وآخر عن ترشح المنقلب عبد الفتاح السيسي، لانتخابات الرئاسة وملف ثالث حول اختراع الجيش لعلاج يقضي على فيروس سي والإيدز.

كما تضمن العدد أيضا مقالًا للدكتور علاء عوض، أكد أن اختراع القوات المسلحة لم يحصل على براءة اختراع، إضافة إلى مقالين من داخل السجن لعلاء عبد الفتاح وأحمد ماهر وفقا لتصريحات البلشى.

محمد أبو سويلم

وزاد الأمر عن حده فى دولة الديكتاتورية الانقلابية، إذ منعت ىسلطات الانقلاب طباعة جريدة “الصباح” في مطابع “الأهرام” فى يونيو 2017 ، بسبب صورة على صدر صفحتها الأولى من فيلم “الأرض” مكتوب عليها “مصرية”، في إشارة إلى “مصرية جزيرتي تيران وصنافير”، والتي أقر البرلمان اتفاقية تؤدي إلى التنازل عنهما إلى السعودية.

يذكر أن جريدة الصباح مملوكة لرجل الأعمال أحمد بهجت، صاحب مجموعة قنوات “دريم”، والتي استضافت الفريق أحمد شفيق، والذي تحدث عن خطورة التنازل عن جزيرتي تيران وصنافير للسعودية، وهو ما أدى إلى منع المذيع وائل الإبراشي من الظهور على شاشاة “دريم” بعد حلقة شفيق.

صوت الأمة

طالت المصادرة صحيفة “صوت الأمة”؛ بسبب تناولها الحالة الصحية لوالدة عبدالفتاح السيسى، وقال عبدالحليم قنديل، رئيس تحرير الجريدة انذاك إن “جهة رقابة” قررت فرم المطبوع من صوت الأمة بعد اكتمال طبعه ونزول عدد محدود من النسخ إلى السوق، مشيرا إلى أن الجريدة أرسلت بروفات الصحيفة إلى مطابع “الأهرام” في موعدها، وبعد الطباعة تم فرم النسخ.

وبالرجوع لتاريخ العسكر مع وقف طباعة الصحف وسحب نسخها من الأسواق خلال العامين الماضيين نجده حافلا كذلك بالنماذج ، يث مُنِعت جريدة الشعب الناطقة باسم حزب الاستقلال يوم 24 يناير عام 2014 من الصدور، بعد صدور أوامر للمؤسسات الرسمية بعدم الطباعة أو توزيع الجريدة، علي خلفية موقف الصحيفة المناهض للانقلاب وفتح العديد من ملفات الفساد الحساسة كسرقة إسرائيل غاز مصر، وثروة عبد الفتاح السيسي، وتطور استهداف الصحيفة إلى رئيس تحريرها مجدي حسين.

Facebook Comments