سلطت وكالات عالمية الضوء على أوضاع الجيش خلال السنوات الماضية والتي تدهورت نتيجة السياسات التي اتبعها قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي، مشيرة إلى أن انقسام الجيش أصبح هو الوضع الحالي، خاصة خلال الشهور الأخيرة والتي شهدت فضيحة الترشح للانتخابات.

ونشرت صحيفة «لو موند» الفرنسية تقريرًا حول أزمة الانتخابات الرئاسية في مصر، جاء فيه أن الجيش ليس كتلة واحدة خلف عبدالفتاح السيسي، وأن هناك غضبًا ضد قائد الانقلاب العسكري.

وأكد الباحث الفرنسي جان بيير فيليو، أستاذ تاريخ الشرق الأوسط بمعهد العلوم السياسية في باريس، أن مسرحية الانتخابات القادمة من المتوقع أن تتحول إلى أزمة مفتوحة.

وقالت لوموند إن السيسي وصل إلى السلطة عبر انقلاب، قام به في يوليو 2013، مما عمل على زيادة الانقسامات داخل الجيش الذي لم يلبث أن خرج من داخل الدولة إلى ثكناته، ومن ثم عاد إليها في يوليو 2013.

ويرى الباحث الفرنسي أنّ مسرحية انتخابات الرئاسة كانت بمثابة رهان مهم بما يكفي للسيسي، كي يعاقب، وبصرامة، سابقيه في المؤسسة العسكرية، عنان وشفيق، مضيفاً أن ذلك كشف في أسوأ الأحوال انعداماً عميقاً للأمن من جانب السيسي الذي يتجنّب الظهور العلني مع الجمهور، وهو ما يُفسَّر بأنه بسبب التهديدات التي ثبتت صحتها على شخصه.

وقبل أيام نشرت وكالة رويترز تقريرا أكدت فيه أن السياسات القمعية التي يتبعها السيسي ونظامه دفعت العديد من ضباط الجيش إلى الانشقاق والانضمام إلى جماعات مسلحة خلال الأعوام الأخيرة، مشيرة إلى أن الأمر تفاقم خلال العام الماضي، وبات هناك في الصحراء الغربية ضباط يمتلكون خبرات واسعة يضعون السيسي ونظامه وداخليته على رأس أهدافهم.

وقالت الوكالة: «في أكتوبر الماضي قاد عماد الدين عبد الحميد، ضابط القوات الخاصة السابق في الجيش والذي انضم إلى أحدى الجماعات المتشددة بسيناء كمينا في الصحراء الغربية مستهدفا داخلية الانقلاب، مضيفة أن تلك الحادثة ألقت الضوء على التهديد المتنامي من ضباط سابقين مستعدين لتحويل أسلحتهم تجاه قوات الأمن.

وتابعت الوكالة أن عبد الحميد الذي أعلنت جماعته أنصار الإسلام المسئولية عن الهجوم وأشادت به باعتباره أحد قادتها لقي مصرعه في ضربة جوية في وقت لاحق، مؤكدة على لسان ثلاثة مصادر أمنية مصرية أن مقتله لم يثنِ مزيدا من ضباط الجيش والشرطة عن الانضمام لأنصار الإسلام.

وأضافت الوكالة نقلا عن مصادر لها في المخابرات أن الشبكة السرية التي تتبعها جماعة أنصار الإسلام تمثل تحديا أمنيا أصعب مما يشكله متشددو سيناء، إذ أنها تتألف من ضباط سابقين في الجيش والشرطة يستخدمون تدريبهم على مكافحة الإرهاب وعمليات الاستطلاع والمراقبة في مهاجمة أجهزة الأمن التي خدموا في صفوفها يوما ما.

Facebook Comments