دولة الإمارات العربية أصبحت وكالة تجسس على العرب لصالح الصهاينة والأمريكان، وحوّل عيال زايد بلدهم إلى “سي آى إيه”، ويحاولون اختراق أجهزة ومؤسسات بل حكومات ودول، ويتجسّسون على صحفيين ونشطاء وحقوقيين وعدد كبير من رموز العالم العربى والإسلامي.

هذه الممارسات تثير التساؤل: لماذا ارتضى أولاد زايد هذا الدور القذر وتلك الممارسات التى لا تتفق مع قيمنا العربية والإسلامية؟

كانت وكالة “رويترز” قد كشفت عن أن الإمارات أنشأت برنامجًا تجسسيًّا عام 2008، بمساعدة مسئولين استخباراتيين سابقين في المخابرات الأمريكية، بإشراف نجل ولي عهد أبو ظبي خالد بن محمد بن زايد آل نهيان.

وقالت “رويترز”، إن البرنامج حمل اسم “Dread”، وهو مشروع تجسسي أُنشئ في مطار مهجور بحي البطين في أبو ظبي؛ ليكون ذراعًا أمنية لابن زايد، بدعم وزارة الخارجية ووكالة الأمن القومي في الولايات المتحدة.

وأكدت أن أهداف البرنامج التجسسي انحرفت بعد ثورات الربيع العربي عام 2011، حيث خشيت الإمارات من وصول الاحتجاجات إليها، لتبدأ باستغلال البرنامج في ملاحقة المعارضين وقيادات الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) والأمم المتحدة ومجموعات حقوق الإنسان.

ووفق التحقيق، فإن القائمين على برنامجDread  طوروا عام 2009 برنامجًا قادرًا على سرقة ملفات “ويندوز” ونقلها إلى خوادم تحت سيطرة ولي عهد أبو ظبي.

اعتراف ضمني

الإمارات اعترفت ضمنيًّا بتورطها فى التجسس، وبررت هذه الممارسات القذرة بحجة “الدفاع عن النفس”، وزعمت أن عمليات التجسس تستهدف دولا “غير صديقة” لأبو ظبي.

التبرير الإماراتي جاء على لسان وزير الدولة الإماراتي للشئون الخارجية، أنور قرقاش، يناير الماضي، ردا على سؤال حول مشروع تجسس على الدول تعتمده الإمارات، بعد الكشف عن فضائح أبو ظبي .

وأقر المسئول الإماراتي بأن بلاده لديها “قدرة إلكترونية”، لكنه نفى استهداف مواطنين أمريكيين أو دول تجمعها ببلاده “علاقات طيبة”، في تأكيد أن الإمارات تتجسس على دول لا ترتبط معها بعلاقات جيدة، مثل قطر وإيران.

وأضاف قرقاش، مبررا تجسس بلاده بالقول: “نحن نعيش في جزء صعب جدا من العالم. يتعين علينا أن نحمي أنفسنا.. نحن لا نستهدف دولا صديقة ولا نستهدف المواطنين الأمريكيين .

تركيا

من الفضائح التى تورطت فيها الإمارات، إعلان تركيا عن اعتقال عنصري استخبارات يعملان لمصلحة مخابرات أبو ظبي، خلال وجودهما في مدينة إسطنبول.

وعلى عكس المعتاد في مسارعة الدول لمواجهة التهم بالنفي وتقديم دلائل وقرائن ضد ما يتم إثباته عليها، كان الأمر مختلفًا في الإمارات؛ إذ التزمت الدولة وقيادتها وإعلامها الصمت بعد إعلان السلطات التركية عن اعتقال عنصري الاستخبارات.

ولم تخرج السلطات الإماراتية بموقف واحد ينفي أو يؤكد صحة ما قدمته السلطات التركية من اعترافات للرجلين بمحاولة تأسيس شبكة تجسس للاستخبارات الإماراتية في تركيا، تضم عملاء من بلدان مختلفة.

فايرفوكس

فضيحة أخرى فجرتها شركة البرمجيات وخدمات الإنترنت “موزيلا” الأمريكية، صاحبة محرك البحث “فايرفوكس”، والتى قالت إنها ترفض مسعى الإمارات لأن تصبح حارسًا معترفًا بها دوليًّا لأمن الإنترنت، ومفوضة للتصديق على سلامة المواقع لمستخدمي (فايرفوكس).

وأضافت موزيلا أنها اتخذت القرار، لأن شركة أمن الإنترنت “دارك ماتر” كانت ستضطلع بدور الحارس، وأن تحقيقا ربط بينها وبين برنامج اختراق إلكتروني تديره الدولة، وذلك في إشارة إلى المشروع الإماراتي السري المعروف بـ”رافين”، أو “الغراب الأسود”.

وقالت سيلينا ديكلمان، مديرة القطاع الهندسي في موزيلا: إن “تقارير رويترز، بالإضافة إلى ما ذكرته صحيفة نيويورك تايمز ومؤسسة إنترسيبت الإخبارية، جعلت الشركة تخشى من أن تستخدم دارك ماتر دور حارس الأمن على الإنترنت للقيام بعمليات مراقبة .

أمنستي

وكشفت منظمة العفو الدولية “أمنستي”، عن أن الإمارات تعاونت مع دولة الاحتلال الإسرائيلي في التجسس وملاحقة النشطاء والصحفيين والحقوقيين، إلى درجة محاولة التجسس على أحد موظفي المنظمة.

ما دفع “أمنستي” إلى الدعوة لمقاضاة وزارة الحرب الإسرائيلية؛ لرفضها إلغاء ترخيص التصدير الممنوح لمجموعة “إن إس أو” (مقرها تل أبيب) التي تزود السعودية والإمارات وحكومات قمعية أخرى ببرامج تجسس.

سلطنة عمان

وفي 2011، أعلنت سلطنة عمان القبض على خلية تجسس هزت العلاقات بين البلدين، واعترفت بها أبو ظبي، وهرولت إلى مسقط بوساطة من أمير الكويت لطي تلك الأزمة، وهو ما حدث بالفعل، إلا أن 2015 شهد قضية تجسس إماراتية جديدة على عمان، وثبت تورط 5 إماراتيين وتمت إدانتهم بالسجن 15 عاما.

في يوليو 2014، اكتشفت المقاومة الفلسطينية تورط بعض الطواقم الطبية والإنسانية التي دخلت القطاع ضمن بعثة “الهلال الأحمر الإماراتي”، في عمليات تجسس لصالح إسرائيل، كان أحد أعضاء البعثة يعمل في جهاز أمني إماراتي، واعترف بمحاولته التقصي عن مواقع إطلاق الصواريخ، واضطرت حماس لإطلاق سراحه لتجنب خلق أزمة مع الإمارات.

وبحسب وثائق نشرها موقع أسرار عربية، فإن شبكة تجسس إماراتية بدأت العمل بتونس في أعقاب سقوط نظام المخلوع زين العابدين بن علي بفترة قصيرة، حيث تولى إدارتها ضابط في جهاز أمن الدولة الإماراتي برتبة عميد.

وكان الهدف من الشبكة الإماراتية ضرب حركة النهضة التونسية في الانتخابات البلدية في مايو 2018.

وقال الموقع، إن الشبكة عملت خلال الفترة من 2013 على اختراق حزب نداء تونس الحاكم، واختراق الدائرة المحيطة بالرئيس الباجي قايد السبسي، إضافة الى اختراق البرلمان، وشراء ولاءات وذمم رجال أمن ومسئولين في الدولة، كما عملت على اختراق الأحزاب السياسية ومحاولة التأثير في عملها وخاصة حركة النهضة الاسلامية.

ليبيا

وفي عام 2015، كشف شعبان هدية، القيادي في قوات فجر ليبيا، الموالية للمؤتمر الوطني العام في طرابلس، عن توقيف ضابط إماراتي بتهمة التجسس، ونقلت قنوات تلفزيونية محلية حينها عن مكتب النائب العام بطرابلس، أن الضابط كان في “مهمة استخباراتية داخل الأراضي الليبية”.

ورغم أن الإمارات تنصلت من الجاسوس في بيان رسمي، زاعمة أن الشخص المقبوض عليه مفصول من عمله بالشرطة الإماراتية منذ عام 2010 بسبب تورطه في قضية أخلاقية، إلا أن الرأي العام الليبي لم يقبل تلك الرواية، خاصة بعد أن ظهرت وثائق تفضح جاسوسا آخر في أعقاب الحديث عن الأول الذي ثبت تكريم السلطات الإماراتية له.

رصد الأنفاس

وحول القيود التي تفرضها دولة الإمارات على الحريات العامة والتجسس على مواطنيها والوافدين إليها، قدمت الباحثة الأمريكية أستاذة الصحافة في الجامعة الأمريكية بدبي، ياسمين بحراني، شهادة صادمة بشأن حدة المراقبة والتجسس في دولة الإمارات.

وقالت، في مقال نشرته “صحيفة واشنطن بوست” الأمريكية، إن عيون حكومة الإمارات تراقب مواطنيها والأجانب المقيمين فيها عن كثب، وإن دبي وأبوظبي من بين أكثر المدن رصدا لأنفاس سكانهما في العالم.

وروت “بحراني” تجربتها في العيش بدولة الإمارات، وما شابها من عمليات تعقب لكل حركاتها وسكناتها، وعلقت بالقول إنها بوصفها امرأة عاشت في الخليج لا تملك إزاء ذلك سوى الضحك، إذ تزعم أن ثمة كثيراً من التجسس في الإمارات، لا سيما من قبل الإماراتيين أنفسهم.

واستطردت قائلة: “قد يبدو الأمر مستغربا لدى الكثيرين من خارج المنطقة، إلا أن دبي وأبو ظبي من أكثر المدن المراقبة في العالم”، مضيفة: “في أبوظبي وحدها هناك زهاء 20 ألف كاميرا أمنية منتشرة في المدينة لرصد 1.5 مليون شخص، بينما لدى دبي نحو 35 ألف كاميرا تراقب 2.8 مليون من سكانها

قمع الحريات

وانتقدت كلاوديا أونديرجيفا، الباحثة في مؤسسة “سكاي لاين الدولية”، تجسس الإمارات على إعلاميين عرب بمساعدة خبراء أمريكيين، خلال الأزمة الخليجية عام 2017.

وقالت، إن مجموعة من خبراء التسلل الإلكتروني الأمريكيين، الذين كانوا يعملون سابقًا في المخابرات الأمريكية، ساعدوا الإمارات في التجسس على الإعلامية “جيزيل خوري”، العاملة في هيئة الإذاعة البريطانية (بي.بي.سي) ، إضافة إلى رئيس شبكة الجزيرة حمد بن ثامر بن محمد آل ثاني، وشخصيات إعلامية عربية أخرى.

وأضافت أن عملية التجسس عمل بها الخبراء الأمريكيون لصالح مشروع ريفين، وهو برنامج سري للمخابرات الإماراتية للتجسس على المعارضين .

وحذّرت كلاوديا من التعاون بين الخبراء الأمريكيين والسلطات الإماراتية، لتحقيق أهداف سياسة لصالح أحد أطراف الأزمة السياسية، داعيةً الولايات المتحدة إلى تركيز رقابتها على الخبراء والمختصين بعد انتهاء عملهم الرسمي لدى الحكومة وأجهزتها المختلفة.

وشددت على خطورة ما تم كشفه في هذه التقارير، ما يشكّل انتهاكًا واضحًا للحريات الخاصة للأشخاص، بإخضاعهم للرقابة وكشف تفاصيل حياتهم اليوميّة، الأمر الذي يُعد مخالفة للأعراف والقوانين الدولية.

وأكدت كلاوديا أن الإمارات العربية لها سجل طويل في ملاحقة الأشخاص ومراقبتهم إلكترونيًا والتجسس عليهم، خصوصًا مع تقاطعه مع سجل انتهاكات حقوق الإنسان في البلاد.

وحذّرت من خطورة هذه العمليات، التي تُعد مدخلًا للاعتداء على حريات التعبير والنشر وحريات الصحافة، إذ يمكن أن تتخذ السلطات خطواتٍ أخرى بحق الأشخاص بعد تتبع آرائهم الخاصّة وتوجهاتهم.

Facebook Comments