أعلنت حكومة الانقلاب، أمس، عن التفاصيل الخاصة بمبادرة تمويل القطاع الصناعي، والتي تضمنت اشتراطات مجحفة، ستزيد من الضغوط على المستثمرين، وتمهد لإغلاق نهائي للمصانع التي كان من المأمول أن تعود إلى العمل مجددًا.

ووفق ما تم الإعلان عنه، فإن شروط المبادرة أن تتراوح مبيعات المصنع سنويًّا بين 50 مليون جنيه وحتى مليار جنيه، وتقتصر على الشركات الصناعية العاملة بالقطاع الخاص فقط، وتستهدف تمويل رأس المال العامل وشراء المعدات والآلات.

وحَظَر البنك المركزي استخدام تمويلات المبادرة في سداد تسهيلات قائمة، واشترط ضخها لتمويل توسعات جديدة في الطاقات الإنتاجية وخطوط الإنتاج والمعدات.

وتكررت المحاولات الفاشلة من العسكر على مدار السنوات الماضية، لوقف نزيف تعثر وتوقف المصانع، وذلك ضمن مزاعمها وادعاءاتها بحل الأزمات التي تعاني منها مصر في الأساس، من سياسات قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي ونظامه.

ويُصنف تعثر المصانع بين تعثر جزئي وكلى، فبعض المصانع تعمل بطاقات منخفضة من طاقاتها الإنتاجية تقل عن 50%، بينما تعجز مصانع أخرى عن الإنتاج تماما، وتمثل الصناعات الصغيرة القطاع الأكبر من المصانع المتوقفة، كما أن التعثر يعود لحالتين أساسيتين، هما التعثر الفني الناتج عن وجود خلل فنى بالمصنع يُصعّب من قدرة منافسة منتجاتها بالسوق، أو يزيد من تكلفته أو يضعف من جودته، بالإضافة إلى تعثر مالي ناتج عن احتياج الشركة للتعويم، ومنحهًا تمويلا جديدا لإعادة تشغيلها مرة أخرى.

وفي عام 2018، تم الإعلان عن تدشين “شركة مصر لرأسمال المخاطر” برأسمال 500 مليون جنيه، وذلك فى محاولة منها لإيجاد حل حاسم لأزمة المصانع المتعثرة.

وكانت الفضيحة الكبرى مع مواجهة تلك الشركة العديد من التحديات خلال الفترة الماضية، والمتعلقة بمعايير اختيار الشركات الأولى بالتعويم، وكذلك آليات العمل المتبعة داخل الشركة ذاتها، الأمر الذى أدى إلى تعثرها وتوقفها عن ممارسة نشاطها.

وقدَّرت مصادر بحكومة الانقلاب مؤخرا نسبة المصانع المصرية التى تعمل بأقل من 75% من طاقتها الإنتاجية بنحو 63%، بواقع 8218 مصنعا من إجمالي 13 ألف منشأة صناعية، ويوظف القطاع الصناعي نحو 15% من إجمالي الأيدي العاملة المشتغلة فى مصر، ويسهم بنحو 80% من جملة الصادرات غير البترولية.

وقال جمال نجم، نائب محافظ البنك المركزي، إن المبادرة المتعلقة بالمصانع المتعثرة تستمر 6 أشهر فقط حتى 30 يونيو 2020، مضيفًا أن المبادرة تتعلق بالمديونية التي تقل عن 10 ملايين جنيه، وهي الديون الرديئة والمشكوك في تحصيلها.

Facebook Comments