هل أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن تخليه عن حلفائه في الشرق الأوسط سواء كانوا “رباعي الحصار” أو “الكيان الصهيوني”؟ أم أنَّ تصفية الحسابات مع طهران التي أصابت- من خلال الحوثيين في اليمن- منشآت أرامكو كانت تستلزم ترك الحبل قليلا لجيش تركيا، وهو ما فهمه الرئيس الإيراني حسن روحاني، فأجَّل زيارته لتركيا والتي كان من المفترض أن تتم اليوم؟! أم أنها على حد قول عبد الباري عطوان، “الانسِحاب الأمريكيّ من شِمال سوريا ليس طعنة مسمومةً جديدةً للأكراد فقط وإنّما هديّة ملغومة” لأردوغان”؟.

الطريف أن سوريا (بشار) إلى الآن لم تعلق على العملية التركية في شمال شرقي سوريا “شرق الفرات”، والتي سمتها تركيا نبع السلام، إلا أن السيسي فزع لهاتفه مع الرئيس العراقي يتداول الشأن السوري، وأبو ظبي طالبت باجتماع عاجل للجامعة العربية، السبت، للرد على الإجراء التركي، تبعه هجوم على السوشيال من “صباحي” ضمن هاشتاج اللجان الإلكترونية والذباب الخليجي “#أردوغان_مجرم_حرب”، شارك فيه نجيب ساويرس في تغريدة له عبر حسابه الرسمي على موقع التواصل الاجتماعي “تويتر”: “اطردوا سفير تركيا من مصر..  احتلال سوريا تحت أي مسمى مرفوض”.

تبعه وصلة مسائية منوعة من “التوك شو”، منها تنفيس الغيظ من تركيا، والتشويش على فشل السيسي في ملف سد النهضة. وعلى ألسنة الأذرع تصدُر هفوات مثل “أمريكا باعت قوات سوريا الديمقراطية وسلمتهم للديكتاتور أردوغان”، ويطالب المذيع الأمنجي أحمد موسى بإعادة سوريا لما أسماه بـ”موقعها الطبيعي” في الجامعة العربية.

وتتلقّف شخصيات من جبهة “إنقاذ” المخابرات، مثل سامح عاشور، ليطالب بنفس المطلب الذي اتفق عليه عباس مع وزير مخابرات سوريا “علي المملوك”، وتصدُر به تصريحات من الخارجية.

مواقف متناقضة

من جانبها، أعربت بريطانيا عن قلقها إزاء العملية العسكرية التركية المرتقبة شمال شرقي سوريا، وقال المتحدث باسم رئيس وزراء بريطانيا: إن بلاده قلقة للغاية من خطط تركيا للقيام بعملية عسكرية في شمال سوريا. مضيفا أن تحركات القوات الأمريكية مسألة تخص الولايات المتحدة، معربا عن سعادة بلاده في التحول الذي شهدته السياسة الأمريكية بشأن سوريا.

وفي مقال لصحيفة “واشنطن بوست”، قال مايكل دوران، كبير خبراء شئون الشرق الأوسط في معهد “هدسون” للأبحاث، ومايكل رينولدز الأكاديمي بجامعة برينستون: إن العديد من السياسيين ومراكز الأبحاث بالولايات المتحدة يرفض قرار الرئيس دونالد ترامب المتعلق بسحب قوات بلاده من منطقة عمليات الجيش التركي شمال سوريا، “إلا أن أولئك الذين يوجهون هذه الانتقادات يتجاهلون الحقائق”.

وأشار إلى أن ترامب كان محقًا في قطع الدعم عن الأكراد المرتبطين بتنظيم (بي كي كي) شمالي سوريا، مشيرا إلى وجود روابط أساسية بين هذا التنظيم وتنظيم “ي ب ك”، وفق إفادة وزير الدفاع الأمريكي الأسبق، آش كارتر، أمام الكونجرس أبريل 2016.

وأفاد المقال بأن الولايات المتحدة رجحت دعم تنظيم “ي ب ك”، ذراع تنظيم “بي كي كي” في سوريا، على التعاون والعمل مع تركيا، مبينا أن الشعب التركي يرى أن التنظيم الإرهابي المذكور مسئول عن مقتل عشرات الآلاف من ذويهم على مدار سنوات.

وأضاف أن “التنظيم يشكل تهديدًا كبيرًا لتركيا، والأتراك في كامل المشهد السياسي يكرهونه”، مشددًا على أنه “من الجهل تفسير رفض أنقرة تسليح تنظيم “ي ب ك” على أنها معاداة للأكراد، فهذا يشبه تفسير الكفاح ضد تنظيم القاعدة على أنه كراهية للإسلام”.

أخطاء أمريكية

وعلى هامش التمدد التركي في شرق الفرات، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب: إن “أسوأ خطأ قامت به الولايات المتحدة في رأيي هو الدخول إلى الشرق الأوسط”.

وأضاف “ترامب”، خلال مؤتمر صحفي مساء أمس الأربعاء، “لقد أنفقنا آلاف المليارات من الدولارات وحان الوقت أن نعيد جنودنا، فلدينا جيش عظيم، وقد كنا نقوم بدور الشرطي ونؤدي عملًا كان ينبغي أن تقوم به دول أخرى”.

وتابع: “قمنا بعمل كان على أوروبا أن تقوم به، وأيضًا روسيا وإيران والعراق وتركيا وسوريا، هذا كان ينبغي أن يكون عملهم هم وليس نحن”.

وبالتوازي أمسك بومبيو، في تصريحاته، النفاق من يده، فقال وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو: إن الولايات المتحدة لم تعط تركيا ضوءًا أخضر لغزو سوريا، لكنه أضاف أن لأنقرة بواعث قلق أمنية مشروعة، وأن الرئيس دونالد ترامب اتخذ قرارًا بنقل جنود أمريكيين من طريق الأذى”.

غير أن مراقبين كشفوا عن أن تصريح الضوء الأخضر جاء بعد أن اتضحت سيطرة الجيش الحر والجيش التركي خلال تقدمهم، وفرار الإرهابيين من مليشيا الأكراد.

من ناحية أخرى بحث وزيرا الخارجية التركي، ونظيره الروسي، آخر تطورات الأوضاع والعملية السياسية في سوريا.

وفي بيان لوزارة الخارجية الروسية، قالت فيه إن لافروف وأوغلو بحثا خلال اتصال هاتفي “عملية التسوية في سوريا”.

وجاء الاتصال بعد بيان لوزارة الدفاع التركية، أعلنت فيه عن استكمال استعداداتها لشن عملية عسكرية في شرق الفرات، بعد إعلان الولايات المتحدة سحب قواتها من الحدود السورية- التركية.

وأوْلَى الجانبان في المباحثات اهتمامًا بالأوضاع في شمال شرقي سوريا، واتفقا على مواصلة الحوار “بشكل مكثف” بهدف مواصلة تعزيز التعاون الروسي- التركي في جميع الاتجاهات.

Facebook Comments