كتب- محمد مصباح:

في دولة التعتيم واللا معقول.. وكل شيء  ماشي حلاوة في السر.. وانهيار الجنيه وتعطل الاستثمار وتراجع تحويلات المصريين، وهروب المستثمرين من ممصر، ورغم كل ذلك يتم خداع الشعب المصري بتصريحات معسولة.. تخدّر غضبه لانهيار الدولة اقتصاديا واجتماعيا وسياسيا.

 

تمثل ذلك المشهد الضبابي في مشهدين مؤخرا، أولهما: اللقاء السري الذي جمع السيسي بنتانياهو وملك الاردن عبد الله في العقبة، في اكتوبر الماضي، والذي جرى فيه التباحث حول منح اراضي بسيناء للفلسطينيين كوظطن بديل..وهو ما كشفته الصحافة الصهيونية مؤخرا وليست المصرية، رغم مخالفة ذلك لكل القيم والنظظم السياسية، في تجاهل للشعب المصري بصورة كاملة…لإيمان المتقلبين ان الشعب المصري لم يات بهم وانما جاءت بهم دباباتهم، فليس من حق الشعب معرفة اي شيء.

 

أما المشهد الثاني فهو الكشف عن زواج محافظ البنكك المركزي طارق عامر عرفيًا من وزيرة استثمار السيسي السابقة داليا خورشيد…

 

طارق وداليا

 

اليوم، تناولت عدة صحف عربية أنباء عن قيام محافظ البنك المركزي المصري، طارق عامر، بتوثيق زواجه العرفي  رسميا وبشكل سري، من داليا خورشيد، وزيرة الاستثمار السابقة، الخميس، 2 مارس بعد أشهر من زواجهما عرفيًا.

 

وكانت أنباء قد ترددت في الدوائر الرسمية في نوفمبر الماضي، عن نية عامر وخورشيد الزواج، على أن تتقدم الوزيرة التي كانت وقتها مسؤولة عن حقيبة الاستثمار، باستقالتها من منصبها بعد إشهار الزواج رسميا، نظرًا لتعارضه مع البقاء في موقعها، إلا أنه لم يصدر أي تعليق من أحد الطرفين على ذلك الموضوع.

 

المصادر نفسها أكدت لصحف عربية ، اليوم، أن الزواج قد تم فعلياً منذ فترة بعقد عرفي، ثم تم توثيقه رسميًا لدى مأذون، الخميس الماضي.

وأضافت أن "جهات سيادية" كانت قد طالبت باستبعاد وزيرة الاستثمار، داليا خورشيد، من التعديل الوزاري الذي أجري في فبراير الماضي، في ظل الاتجاه لإتمام زواجها من طارق عامر، حيث سيكون هناك تعارض بين الاستمرار في منصبها وزواجها من محافظ البنك المركزي، إلا أن الرئاسة لم تلتفت إلى ذلك الطلب، وخصوصًا أن الوزيرة على علاقة طيبة بزوجة الرئيس عبد الفتاح السيسي، السيدة انتصار عامر.

 

يذكر أن داليا خورشيد تولت وزارة الاستثمار خلفًا للوزير أشرف سالمان، في مارس من العام الماضي، وهي حاصلة على بكالوريوس إدارة أعمال من الجامعة الأميركية في القاهرة، وبدأت حياتها المهنية كمصرفية في "البنك التجاري الدولي"، ثم تولت منصب نائب رئيس "سيتي بنك – مصر" لمدة 8 سنوات. وفي عام 2005 انضمت لشركة أوراسكوم للإنشاء المملوكة لعائلة ساويرس، ثم تولت منصب أمين صندوق الشركة.

 

كما تولت العديد من المهام بالشركة، منها إدارة السيولة النقدية وإدارة المرافق الطارئة، ومراقبة الخزانة للمجموعة، وكان آخر منصب تولته هو منصب المدير التنفيذي لـ"أوراسكوم القابضة"، ولديها 3 أطفال من زيجة سابقة.

 

أما عامر، فقد أصدر عبد الفتاح السيسي، قرارًا في 21 أكتوبر 2015، بتعيينه محافظًا للبنك المركزي، خلفًا لهشام رامز الذي تقدم باستقالته من منصبه.

 

وعمل محافظ البنك المركزي الحالي في مناصب قيادية متعددة في القطاع المصرفي داخليًا وخارجيًا، حيث عمل بـ"بنك أوف أميركا" و"سيتي بنك" بالخارج، وعقب عودته من الخليج تولى منصب نائب رئيس بنك مصر، ثم نائب محافظ البنك المركزي المصري، ثم رئاسة البنك الأهلي المصري، ورأس أيضا اتحاد البنوك المصرية، وعقب استقالته من البنك الأهلي المصري رأس البنك الأهلى بلندن " شركة مساهمة بريطانية".

 

وطارق حسن عامر محافظ البنك المركزي الحالي، هو ابن شقيق المشير عبد الحكيم عامر، وزير الحربية الأسبق في عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، وعضو مجلس السياسات بالحزب الوطني السابق، وأخوه وحيد عامر مرشح الحزب الوطني في الانتخابات البرلمانية قبل 25 يناير.

 

وقدم عامر استقالته من منصبه في البنك الأهلي في يناير 2013 اعتراضا على اختيار هشام رامز محافظا للبنك المركزي المصري، حيث كان يرى أنه الأحق بهذا المنصب، كما كان القطاع المصرفي يتداول أنباء عن وجود خلافات شديدة بين عامر ورامز في ذلك الوقت.

ويعد منصب محافظ البنك المركزي المنصب الاقتصادي الأهم في هرم المناصب الرسمية، ويشكل عصب الاقتصاد بقراراته التي تؤثر في مستويات التضخم – مستويات الأسعار – والسيولة النقدية والائتمان وطباعة النقد وإدارة مديونيات الدولة، واستقرار الجهاز المصرفي الذي يعد أهم قطاعات الدولة المصرفية الاقتصادية حاليًا.

 لكن عامر  كان دائمًا مثالًا لعكس ذلك، حيث اتسمت تصريحاته دائمًا بالعشوائية التي تتعارض مع حساسية منصبه.

وكانت آخر تلك التصريحات التي أثارت سخرية كبيرة، أثناء حديثه مع الإعلامي المقرب من السيسي أسامة كمال في برنامجه "مساء دي إم سي"، عندما قال إن حديثه السابق عن أن الدولار سيصل سعره إلى 4 جنيهات بعد قرار تحرير سعر الصرف والمعرف بـ"تعويم الجنيه" كان "نكتة.. والشعب المصري بيحب النكت، لكن المرة دي بيحبوا ياخدوا اللي على كيفهم ويحولوه لـ.. ما يصحش".

 

أما تصريحه الآخر، الذي واكب قرار "تعويم الجنيه" وأثار موجة من السخرية أيضًا، فكان عندما أشاد عامر بالقرار، مؤكدًا أنه يصب في صالح الاقتصاد المصري. وقال عامر: "كثير من الناس يخرجون إلى وسائل الإعلام ويتحدثون بصفتهم خبراء في الاقتصاد، واحنا تعبنا منهم، محدش بيسألهم انتم أنجزتم إيه في حياتكم قبل أن تكونوا خبراء، والشعب المصري غلبان بيسمع من دول ودول".

 

وأضاف عامر خلال مؤتمر صحافي عقده بمقر البنك المركزي للحديث عن تحرير سعر الصرف: "الشعب المصري سعيد بتعويم الجنيه، ده حتى مراتي (زوجتي) النهاردة مبسوطة علشان الوديعة بتاعتها بتعمل فلوس".. وبالطبع كان يقصد زوجته الأولى.

 

أما زوجته الثانية، فكان لها نصيب هي أيضًا من تصريحات الرجل، فقد قال في تصريحات صحافية سابقة في حق خورشيد: "الوزيرة الجديدة داليا خورشيد تعمل 20 ساعة في اليوم لإصلاح مناخ جذب رؤوس الأموال".

 

كارثة اقتصادية

 

ويرى خبراء أن زواج محافظ البنك المركزي سرًا من وزيرة الاستثمار يشكل كارثة بكل المقاييس، حيث إن تلك الأمور يجب أن تتم بشفافية نظرًا لحساسية منصب كليها، وخصوصًا في ظل ظروف اقتصادية منهارة تمر بها مصر، إضافة إلى ترسيخه وضع الاستثمار "المعتم" الذي دخلت فيه مصر منذ فترة طويلة.

Facebook Comments